صراع المعابر السورية في مجلس الأمن الدولي

يشهد الملف السوري سخونة دولية، لكن ليس حول الملف السياسي الراكد، إنما حول المساعدات الإنسانية وآلية إدخال مواد الإغاثة. فالتفويض الدولي منذ يوليو 2020، أجاز استخدام معبر واحد فقط خارج سيطرة الحكومة السورية لإدخال المساعدات، وهو معبر يقع في محافظة إدلب، على الحدود مع تركيا. وتخوض الولايات المتحدة حملة دبلوماسية، لإحراج روسيا، ومنعها من استخدام الفيتو ضد قرار تمديد التفويض، لإدخال المساعدات عبر المعبر الذيب، تسيطر عليه فصائل موالية لتركيا.

وزارت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، الحدود التركية مع سوريا، الجمعة، للوقوف على الأوضاع الإنسانية واللوجستية، لإيصال المساعدات الأممية إلى ما يقارب 3.5 ملايين لاجئ في منطق الشمال السوري.

الخلاف في مجلس الأمن، يتلخص في رفض الجانب الروسي والصيني، المقترحات الغربية بإيصال المساعدات عبر المنافذ الحدودية التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة في الشمال السوري، وترى موسكو وبكين، أن تجاهل التعامل مع الحكومة السورية، صاحبة السيادة الشرعية على الأرض، فيه خرق للقانون الدولي، وتؤكد على ضرورة أن تكون الحكومة السورية جزءاً من عملية إيصال المساعدات إلى سوريا.

زيارة ليندا توماس، تأتي استباقاً لجلسة مجلس الأمن، في إطار السعي الغربي إلى تمديد عمل إيصال المساعدات الأممية إلى عام إضافي، بعد أن اعترضت العام الماضي روسيا والصين على المدة الزمنية، حيث اقترحت ستة أشهر، لكن المشروع الألماني والبلجيكي الذي تم تقديمه إلى مجلس الأمن، طالب بتمديد المساعدات لمدة عام، لذا، من المتوقع أن تندلع مواجهة دبلوماسية في مجلس الأمن نهاية الأسبوع الحالي، حول عملية المساعدات الإنسانية إلى سوريا، ولم يقتصر الخلاف على المدة الزمنية بين عام أو ستة أشهر، بل على توسيع عدد المعابر، لتشكل مناطق سيطرة الحكومة السورية أيضاً، وهذا ما تعارضه الدول الغربية، وتدعمه الحليفتان موسكو وبكين.

أهداف روسيا

ترى روسيا والصين في مسألة المعابر، أن الوضع الميداني تغير، مع استعادة الحكومة السورية السيطرة على مزيد من الأراضي، كما أنها تريد عدم الاعتماد على معابر الحدود التركية، التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة. وقد وضعت روسيا العام الماضي، خلال التصويت في مجلس الأمن، بعض التعديلات على مشروع إدخال المساعدات الإنسانية، الذي تقدمت به ألمانيا وبلجيكا، يقضي بإلغاء الاعتماد على معبر اليعربية، الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتريد أن توسع دائرة سيطرة الحكومة السورية على الأراضي السورية، خصوصاً على المستوى الإنساني، بعد الانتخابات الرئاسية التي تفرض على الحكومة السورية تحسين المستوى المعيشي للشعب السوري، خصوصاً في ظل العقوبات الاقتصادية، وتردي المستوى الاقتصادي.

ومن المتوقع أن تشهد جلسة مجلس الأمن المرتقبة، صراعاً جديداً بين الدول الغربية من جهة، والصين وروسيا من جهة ثانية، فيما يبقى مصير اللاجئين السوريين معلقاً بالتوافقات الدولية في مجلس الأمن.

ولكي يتم اعتماد أي قرار في مجلس الأمن، يتطلب ذلك الحصول على تسعة أصوات على الأقل من أصل 15، بشرط عدم استخدام أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، حق النقض.

وفي عام 2014، أقر مجلس الأمن عملية نقل المساعدات عبر الحدود لأول مرة، كانت تتضمن أيضاً الدخول من الأردن والعراق. فيما توقف نقل المساعدات عبر الأردن والعراق في يناير 2020، بسبب معارضة روسيا والصين.

وقال مسؤول إغاثة كبير بالأمم المتحدة، الخميس، إن ملايين الأشخاص في شمال غربي سوريا، سيواجهون كارثة، إذا لم تنجح الأمم المتحدة في تمديد عمليات الإغاثة الإنسانية.

وحالياً، تعبر نحو 1000 شاحنة تابعة للأمم المتحدة، إلى داخل سوريا شهرياً، لتوصيل الطعام والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية، عبر منفذ باب الهوى، وهو الوحيد المفتوح، في محاولة لتلبية احتياجات أربعة من بين كل خمسة أشخاص في شمال غربي سوريا.

طباعة Email