السودان.. تسويات داخلية تمهّد الطريق لحلحلة ملفات الخارج

تبذل الحكومة الانتقالية في السودان، جهوداً مكثفة من أجل تجاوز المشكلات الداخلية والخارجية الموروثة من النظام السابق، لا سيما تلك المتعلقة بالنزاع المسلح في عدة من مناطق بالبلاد.
 
وما انعكس عليها من تعقيدات أثرت سلباً في علاقات البلاد الخارجية، وفي سبيل الوصول إلى معالجات لتلك الملفات المعقدة، جعلت من قضية إنهاء الحرب وتحقيق السلام، أولوية، بموجب ما نصت عليها الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية.
 
واتخذت الحكومة الانتقالية، ممثلة في مكوّنيها المدني والعسكري، خطوات جريئة لتهيئة البيئة الداخلية، وذلك من خلال الدخول في مفاوضات ماراثونية مع الفصائل المسلحة بإقليم دارفور، ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، أسفرت عن اتفاقية جوبا للسلام، التي تم التوقيع النهائي عليها في الثالث من أكتوبر من العام الماضي.
 
فيما لا تزال المفاوضات جارية لاستكمال السلام مع بقية الحركات التي لم تنضم للعملية السلمية بعد، خاصة الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، التي انطلقت عملية التفاوض معها مؤخراً، بجانب استمرار الاتصالات مع قائد حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد نور.
 
فك العزلة
 
وبالتوازي، تسعى الحكومة الانتقالية لفك عزلة البلاد الدولية، التي ظلت ترزح فيها لعقود، واستطاعت أن تطوي صفحات سوداء في علاقات السودان الخارجية، حيث توجت تلك الجهود برفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما أسهم في تحقيق الانفتاح أكثر نحو المجتمع الدولي، لا سيما أن تلك القضايا الداخلية، شغلت الحكومة الانتقالية بشكل كبير، عن كثير من الملفات المرتبطة بدول الجوار، بما فيها قضايا الحدود، وملف سد النهضة الإثيوبي، وما صاحبه من مخاوف على الأمن المائي السوداني، الأمر الذي قاد الخارجية السودانية، لتكثيف اتصالاتها إقليمياً ودولياً، من أجل إيجاد تسوية سلمية للملف.
 
تعقيدات
 
ويؤكد المحلل السياسي صلاح المليح لـ «البيان»، أن الحكومة الانتقالية ورثت من النظام الماضي، العديد من المشاكل والتعقيدات الداخلية، التي تمثل عقبة كبرى في سبيل عودة السودان إلى موقعه الطبيعي في الأسرة الدولية.
 
ولفت إلى أن تلك المشاكل تمثلت في وجود السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب والحرب في دارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، وتفشي الفساد، وعدم الشفافية، والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، وحرية الصحافة والتعبير.
 
ويضيف المليح أن حكومة الثورة سعت لإزالة تلك التعقيدات والمشاكل لجهة تطبيع العلاقة مع المجتمع الدولي، من خلال السياسات التي أقرتها الحكومة، ونجحت في ذلك بشكل كبير، ما ساعد في رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب، وبالتالي، رفع العقوبات التي كانت مترتبة على ذلك، ما مهد لفتح آفاق جديدة للسودان، للتعاون مع المجتمع الدولي، وصناديق التمويل الدولية، والبنك الدولي، وكانت ثمرة ذلك، استضافة فرنسا لمؤتمر باريس لدعم الاستثمار في السودان، والوعود بإلغاء ديون السودان الخارجية.
 
طباعة Email