السودان.. الترتيبات الأمنية تعرقل تطبيق اتفاق السلام

ظلت الترتيبات الأمنية أحد أهم الملفات التي استغرقت وقتاً طويلاً في عملية التفاوض بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في مفاوضات جوبا للسلام، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر بقضية وضع القوات التي تحمل السلاح، سواء من القوات الحكومية أو تلك التابعة للحركات، الأمر الذي يجعل من الملف سلاحاً ذا حدين، إما أن يتم إنفاذها وفقاً لما جاء في الاتفاق، بما يعني السلام إلى أرض الواقع، وإما إخفاق الأطراف في ذلك، ومن ثمّ فتح الباب أمام خيار العودة لمربع الحرب.

وبرز في الآونة الأخيرة تبادل للاتهامات المبطنة بين أطراف اتفاقية السلام، تدور جلها حول هوية الطرف الذي يقف حجر عثرة أمام البدء الفعلي لإنجاز الملف. وحمّل بيان ممهور بتوقيع قادة قوات الحركات المسلحة، المكوّن العسكري في مجلس السيادة، مسؤولية التباطؤ في تنفيذ ملف الترتيبات الأمنية، بعد أن اتهموه بالتماطل في تشكيل الآليات، وتكوين القوة المشتركة لحفظ الأمن وتوفير الدعم اللوجستي، فضلاً عن عدم اتخاذ خطوات جادة لإصلاح الأجهزة الأمنية في كل المستويات لتعكس تنوع جموع الشعب السوداني، على حد قول البيان.

أسباب تأخير

بدوره، أكّد العميد الطاهر أبو هاجة، مستشار رئيس مجلس السيادة، في رده على أسباب التأخير في بدء إنفاذ بند الترتيبات الأمنية، أنّ هناك لجاناً مكونة لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية بعضوية الحركات الموقعة تحت إشراف وزير الدفاع، فضلاً عن وجود لجنة عليا لمتابعة تنفيذ الاتفاق تضم في عضويتها قادة الحركات الموقعة وقادة الأجهزة الأمنية، سبق أن وضعت مصفوفة لتنفيذها، وناقشت تأخير إجراءات الترتيبات الأمنية، بما أوصلها إلى نتيجة مفادها أنّ سبب التأخير يتمثّل بالوضع الاقتصادي وصعوبة توفير الدعم المالي المطلوب.

إلى ذلك، شدّدت الحركات المسلحة، أنّ تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية يحتاج قرارات من رئيس مجلس السيادة، وإشراك قادة الحركات في إدارة الأجهزة الأمنية على المستوى السياسي والتنفيذي في أعلى المستويات. واقترحت الحركات تعيين وزراء دولة في وزارتي الدفاع والداخلية، وتمثيلاً عادلاً في هيئة قيادة الأركان المشتركة، وقيادة هيئة الشرطة وقيادة الأمن والمخابرات، كخطوة أولى في المسيرة المطلوبة لإصلاح الأجهزة الأمنية، فضلاً عن تشكيل اللجنة الأمنية العليا المشتركة لتقوم بمهامها لتنفيذ الترتيبات الأمنية.

طباعة Email