إسرائيل وفلسطين.. هل انتقلت واشنطن من إدارة الصراع إلى حلّه؟

مثّلت جولة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في منطقة الشرق الأوسط، تحركاً مهماً جاء في وقته، إذ يعكس هذا الحراك، إدراك الإدارة الأمريكية لخطورة التصعيد الذي ساد المنطقة في الأسابيع الأخيرة، ولأهمية الدور الأمريكي الواجب أن يضطلع بدور محوري في معادلة السلام في المنطقة. ومنذ أن هدأت أصوات المدافع في غزة، حط بلينكن في «المقاطعة» مقر الرئاسة الفلسطينية، حاملاً معه أخباراً مفرحة لأهالي القطاع.

فقد تعهد رجل الدبلوماسية الأمريكي، بحل كل المشكلات الاقتصادية لسكان القطاع، وإعادة إعماره، إضافة إلى ضخ مبالغ مالية كبيرة لمشاريع التنمية، في هذه البقعة الصغيرة التي يقطنها ما يزيد على مليوني فلسطيني.

وفي المستوى السياسي، يلحظ المراقبون تطوراً كبيراً على صعيد العلاقة السياسية بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، وليس أدل على ذلك من إعادة فتح مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وبالتوازي مع ذلك إعادة فتح مكتب القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، وهذا من شأنه أن يرفع من مستوى العلاقة بين الفلسطينيين والولايات المتحدة، خصوصاً وأن هذه الخطوة، تعني اعتراف واشنطن بأن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، علاوة على تجديد التأكيد على سعي الإدارة الأمريكية لحل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقاً لحل الدولتين لشعبين.

جانب آخر مهم ونوعي، تجلّى في تأكيد الإدارة الأمريكية رفضها إخلاء أهالي حي الشيخ جراح في القدس، من منازلهم التي عاشوا فيها طويلاً، ومنع تهجير أهالي القدس بوجه عام، والتعهد بالضغط على إسرائيل لمنع اقتحام المسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين، وهذه بمجملها نقاط إيجابية طبقاً لمسؤولين فلسطينيين، وكبار مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذين أوضحوا أن الأخير أعرب عن ارتياحه لهذا التفاهم الفلسطيني الأمريكي، لا سيما لجهة إعلان بلينكن أنه يتفهم تماماً الأسباب التي أفضت إلى المواجهة الأخيرة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وتبدو الإدارة الأمريكية، مهتمة بنسج علاقة إقليمية، من خلال ما يعرف بدول الاعتدال العربي، بما يدعم جهود السلطة الفلسطينية في إعادة الاستقرار للنظام السياسي، وترجمة كل الرؤى والأفكار لعبور آمن للمسار السياسي، والانتقال من إدارة الصراع، إلى حلّه.

طباعة Email