00
إكسبو 2020 دبي اليوم

لبنان.. تعثّر جديد لمفاوضات ترسيم حدوده البحرية الجنوبية

ت + ت - الحجم الطبيعي

مجدّداً، تعثّرت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة ووساطة أمريكية، حول ترسيم الحدود البحريّة الجنوبيّة، وتمّ تأجيل الجولة السادسة منها، التي كانت مقرّرة الأربعاء إلى موعد لم يُحدّد بعد. وذلك، بعد تمسّك الوفد اللبناني بالخطّ «29»، الأمر الذي رفضه الجانبان الأمريكي والإسرائيلي، علماً أنّ المفاوضات، في جلستها الخامسة المؤجّلة منذ 2 ديسمبر الفائت، استؤنِفت الثلاثاء الفائت من حيث انتهت في الجلسة الرابعة منها في 29 نوفمبر من العام الماضي. وذلك، في سياق المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في 14 أكتوبر من العام الفائت.

وفي التفاصيل، وبعد توقفها لأشهر، بسبب اعتراض إسرائيلي- أمريكي على الإقتراح اللبناني بتوسيع حدود لبنان إلى 2290 كلم مربع، وطرْح الخطّ الرقم «29»، انتظر الوفد اللبناني ما سيقدّمه الأمريكيّون والإسرائيليّون، بعد الطرح الذي توقّفت المفاوضات بسببه. وصل الوسيط الأمريكي جان دوي روشيه إلى لبنان وفي جعبته «ضوء أخضر». و«الضوء الأخضر» كان لبنانيّاً، وهو ارتكز على خطوط التفاوض، قابله من الجانب الإسرائيلي الموافقة على سلسلة نقاط.



نسخة خامسة

وعلى أساس موافقة الجانبيْن، استؤنفت المفاوضات غير المباشرة، بنسختها الخامسة، في منطقة الناقورة الحدوديّة، الثلاثاء الفائت. ولكنْ، بعد بضع ساعات من عرْض الخرائط والخطوط، رأى الوسيط الأمريكي أنّ انقلاباً حصل على الاتفاق، وأنّ الجانب اللبناني خرج عمّا سبق واتفِق عليه، فاتخذ القرار. أمّا جلسة التفاوض السادسة التي كان مفترضاً أن تُعقد، أوّل من أمس، فطارت وطيّرت معها صدقيّة لبنان، وأطاحت بالوقت الذهبي لاستخراج النفط والغاز، فيما الجانب الإسرائيلي ينقّب ويستخرج ويضخّ الغاز في الأسواق العالميّة. وهنا، تجدر الإشارة إلى أنّ واشنطن، وعلى لسان مبعوثها ديفيد هيل، كانت حذّرت لبنان من تعريض المفاوضات لخطر التوقّف وتبديل المسار الذي على أساسه عُقدت الجولات السابقة.

وهكذا، لم تنجح كلّ الاتصالات السياسيّة، التي استمرّت حتى منتصف ليل الثلاثاء- الأربعاء، بين لبنان والوفد الأمريكي المشارك في مفاوضات ترسيم الحدود، بالوصول إلى نقطة مشتركة لاستمرار الجولة السادسة من المفاوضات، التي كان يُفترض أن تحصل الأربعاء، إذْ كانت المواقف متباعدة، فيما كلّ المحاولات لم تنجح، بسبب الموقف الأمريكي المتمسّك بالتفاوض على مساحة 860 كلم مربعاً، والإصرار على منْح لبنان نسبة 55% من هذه المساحة، مقابل 45% لصالح إسرائيل. وبمعنى أدقّ، أراد الأمريكيّون الالتزام بـ«خطّ هوف»، الذي يرفضه لبنان بشكل قاطع، ويصرّ على تحصيل مساحة 860 كلم مربعاً كاملة وأكثر.



رفع السقف

ووسط معادلة ثابتة مفادها أن لا ترسيم بحرياً يخرج عن الشروط الأمريكيّة، فإنّ طبيعة التفاوض، اقتضت أن يرفع كلّ طرف سقف مطالبه وشروطه. ولبنان فعل ذلك في الأساس، من خلال الخرائط والوثائق التي يمتلكها، وطالب بموجبها بتوسيع حدوده انطلاقاً، ليس من الخطّ «23»، بل من الخطّ «29»، ما يمنحه زيادة مساحة 1430 كلم مربعاً عن ما هو معروض، فيما اعترضت واشنطن وتلّ أبيب على هذا الخطّ، وأوقفتا المفاوضات.

طباعة Email