أزمة لبنان.. والساعة المضبوطة على التوقيت الفرنسي مجدداً

وسط الضبابيّة التي تظلّل المآل النهائي للمبادرة الفرنسيّة ‏الخاصّة بلبنان وأزمته السياسيّة المفتوحة على كلّ الاحتمالات، وصل إلى بيروت، أمس، وزير الخارجية الفرنسي جان إيف ‏‏لودريان، في زيارة رسميّة قد تكون الأكثر إثارةً للغموض، وربّما للمفاجآت، في ضوء القليل ممّا تبقّى من رهانات على نجاح باريس في إحداث اختراقٍ ما في الأزمة الحكوميّة، ما يعني، وفق التقديرات اللبنانيّة، أنّ زيارة لودريان ‏تدخل في إطار التحذير الأخير والفرصة الأخيرة، في ظلّ توجّه ‏دولي يعطي الأولويّة لتأليف الحكومة.

وضجّت زيارة رئيس الدبلوماسيّة الفرنسيّة لبيروت بالتقديرات اللبنانيّة، إنْ لجهة احتمال أن تكون التطوّر ‏الأكثر دقّة وخطورة ومجازفة، على صعيد الدفع بالمبادرة الفرنسيّة التي كان أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ‏ماكرون، قبل نحو 9 أشهر، وتحديداً عقب انفجار مرفأ بيروت، أو لجهة ما قد يترتّب على نتائجها من مصير مزدوج لعملية تشكيل الحكومة الجديدة، التي لا تزال تصطدم بتعطيل متمادٍ منذ تكليف ‏الرئيس سعد الحريري في 22 أكتوبر من العام الماضي، وكذلك للمبادرة الفرنسيّة نفسها التي تتخبّط بدورها بالحسابات اللبنانيّة والإقليميّة لفرنسا، إلى حدود مقارنة أزمة تشكيل الحكومة بأزمة المبادرة ‏نفسها. أمّا جوهر الزيارة، فيتمثل في مسألة العقوبات التقييديّة التي سيأتي لودريان ‏متسلّحاً بها كآخر الدواء، في مواجهة شريحة واسعة، ولكن غير محدّدة، من السياسيّين الذين تردّد أنّ باريس ‏وضعت «اللائحة السوداء» بأسمائهم، لجهة تورّطهم في إعاقة تشكيل الحكومة الجديدة أو التورّط في الفساد. 

«الترسيم» الحكومي

وتزامناً مع بدْء زيارة رئيس الدبلوماسيّة الفرنسيّة لبيروت، ارتفع منسوب القلق حيال عامل برز بقوّة في الساعات الأخيرة، ومفاده تواتر المؤشّرات وبعض المواقف حيال تأكيد احتمال اعتذار رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة الجديدة، في حال بقيت العقد الحكوميّة على حالها بعد زيارة لودريان. وبالتالي، فإنّ عدم تحقيق اختراق جدّي في الأزمة الحكوميّة، بفعْل زيارة لودريان، سيضع لبنان وأزمته الحكوميّة والسياسيّة أمام واقع شديد التعقيد والخطورة.

وإذْ بيّنت مستجدّات المواقف المتصلة بملفّ التأليف أنّ الخطوط البيانيّة للخريطة الحكومية ‏‏«تشربكت»، وتشقلبت معها الأولويّات رأساً على عقب، لا سيّما مع بروز مسألة اعتذار الحريري عن مهمّة التأليف، أكدت أوساط مقرّبة من الحريري لـ«البيان» أنّ الاعتذار هو بطبيعة الحال يبقى من ‏الخيارات المطروحة أمام أيّ رئيس مكلّف، باعتباره يأتي بمثابة «آخر الكيّ»، في حال استمرّ ‏التعطيل مستحكماً بمصير البلد وأبنائه، ما يعني رسْم معالم المشهد اللبناني بشكل عام، وليس بشكل حكومي خاصّ.

وعليه، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ مضامين زيارة لودريان لبيروت ستحدّد اتجاه الأزمة الحكوميّة، وذلك من بوّابة احتماليْن: إمّا إعطاء فرصة أخيرة لخيار ‏المعالجة الديبلوماسيّة والتوافق على تشكيل الحكومة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، وإمّا أن تشكّل الزيارة توطئة لتصعيد فرنسي، ‏سواء عبر زيادة متدرّجة في جرعات العقوبات على المتّهمين بالعرقلة، ‏أو عبر تغيير معادلة التكليف من أساسها ورفع الغطاء عن الحريري ‏والبحث في اسم آخر.

الترسيم السياسي

أمّا على مستوى الترسيم السياسي، فإنّ الأنظار تتجه إلى الزيارة- الفرصة التي يبدأها لودريان، رسمياً، في بيروت اليوم، إذْ حتّى الساعة، فإنّ الغموض يلفّ زيارة الناظر الفرنسي، وذلك بعد تسعة أشهر من إطلاق مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وخصوصاً لجهة كوْنه لم يحدّد ما إذا كان زائراً بحقيبته الدبلوماسيّة أم مفوّضاً من الاتحاد الأوروبي.

طباعة Email