كيف استطاعت بريطانيا الاقتراب من العودة للحياة الطبيعية؟

تعلمت الحكومة البريطانية من سياستها الأولى في التعامل مع فيروس كورونا بعدما أخّرت فرض إغلاق عام في البلاد في فبراير من العام الماضي مقترحة مواجهة الفيروس بأسلوب مناعة القطيع، الأمر الذي تسبب آنذاك في تسجيل بريطانيا لأكبر معدل إصابات ووفيات على مستوى العالم في مثل هذه الفترة من السنة الماضية.

الحكومة البريطانية تداعت بشكل عاجل لإدخال البلاد في إغلاق ثانٍ بعد ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس خلال الشتاء الماضي، مع العلم أن الإغلاق الثاني دخل حيز التنفيذ عندما وصل المقياس الذي خصصه العلماء كمؤشر لتقييم سرعة انتشار الفيروس والمعروف باسم R Number إلى رقم 1 صحيح، في حين أنها لم تلجأ إلى فرض الإغلاق العام الأول إلا عندما تجاوز المؤشر حاجز الـ 1.5، أي أنها باتت تخطط للوقاية والإغلاق قبل تفشي المرض وانتشاره في موجته الثانية.

مراقبة الالتزام

بالتزامن مع فرض الإغلاق الجديد شددت الحكومة من عمليات مراقبة التزام البريطانيين بإجراءاتها وقامت بفرض غرامات مالية كبيرة على المخترقين وغير الملتزمين بقيود الإغلاق، حيث تجاوزت فاتورة المخالفات خلال فترة الإغلاق الثاني خمسة ملايين جنيه إسترليني معظمها طالت تجمعات وإقامة حفلات منزلية مخترقة لقيود الإغلاق التي نصت على منع التجمع لأكثر من عائلة في مكان واحد.

كما لجأت الحكومة البريطانية إلى إغلاق حدودها عبر منع السفر غير الضروري مع إلزامية إجراء المسافرين لأسباب مقنعة اختبارات لمعرفة وضعهم الصحي وإصابتهم بالفيروس من عدمها، وخضوعهم لحجر منزلي 14 يوماً. فحوصات واختبارات تجبر بريطانيا المغادرين منها والعائدين لها على إجرائها داخل البلاد بغض النظر عن الفحص الذي يجرونه في الدول التي جاؤوا منها.

تطعيم واسع

هذه الإجراءات والقيود المشددة سبقت الاعتماد المبكر لبريطانيا للقاحات والذي بدأ في ديسمبر العام الماضي عبر اعتماد لقاح فايزر ثم تبعه بعد شهر واحد اعتماد لقاح أسترازينيكا، وهو ما ساعد في تسريع وتيرة الحماية من الوباء عبر تسارع عمليات التطعيم.

حيث سجلت بريطانيا خلال 4 أشهر من اعتماد اللقاحات تطعيم أكثر من 33 مليوناً ونصف المليون شخص، أي ما يعادل 50% من سكانها و66% من إجمالي المستحقين للقاحات بعد استثناء الأطفال دون سن 12 عاماً.

هذه الإجراءات حمت بريطانيا وجعلتها تتجه إلى تخفيف الإغلاق العام، حيث أعيد فتح المطاعم وأماكن الضيافة والخدمات بدءاً من 12 من أبريل الجاري، في حين تواجه القارة الأوروبية حالياً موجة ثالثة أجبرتها على فرض إغلاق ثالث.

 
طباعة Email