سيطرة خليجية لافتة.. وانقسامات العراق ولبنان أضعفت المواجهة

الدول العربية.. تفاوت في مواجهة «كورونا»

مثلما تفاوتت دول العالم في قدرتها على مواجهة فيروس كورونا، شهدنا تفاوتاً على المستوى العربي. وكان لافتاً نجاح دول مجلس التعاون الخليجي في هذه المعركة، لعوامل عديدة أبرزها الشفافية والمصداقية في متابعة سير الوباء يوماً بيوم، وكذلك مستوى الخدمات الطبية في دول الخليج الذي يضاهي أكثر الدول تطوراً.

ورغم أن الفيروس دخل دول الخليج منذ بدايات ظهوره، وتطور على مراحل وبشكل موجات، ومع الأخذ بالاعتبار العلاقات التداخلية بين دول الخليج والعالم.

فإن الوباء ظل في هذه الدول تحت السيطرة، إذ إن الجهات المعنية فيها اتخذت إجراءات مدروسة وشاملة وسريعة، توعوية وميدانية (التوسّع في الفحوصات ومن ثم اللقاحات)، ساهمت مجتمعة في ضبط الحالة الوبائية، ونجحت في الموازنة بين السيطرة على تفشي الفيروس من جهة، والعودة التدريجية للحياة الطبيعية.

ولو أخذنا المملكة العربية السعودية مثالاً، لرأينا كيف أن المملكة بدأت سريعاً بتنفيذ خطتها المعدة مسبقا لمواجهة الجائحة. ففي بداية الجائحة، بدأت الحكومة السعودية بحشد مواردها لاحتواء الفيروس، وبدأت بالفرض المتدرج في إجراءات مواجهة الوباء، بما فيها منع السفر، وإغلاق بعض المدن وفرض حظر للتجول الجزئي.

استجابة مبكرة

قامت المملكة في 27 فبراير 2020 بتعليق قدوم المعتمرين إلى الحرمين الشريفين داخلياً وخارجياً، وبدأت الجهات المعنية بتنفيذ الإجراءات الاحترازية، ومنها الإغلاق والتباعد وتعليق الأنشطة الرسمية والمجتمعية.

وما أن ظهرت اللقاحات المضادة، حتى سارعت المملكة لجلبها، حتى تجاوزت حملة التطعيم حالياً 9 ملايين جرعة، وما زالت متواصلة، ومتوافقة مع حملة توجيه وتثقيف إعلامي وتحفيزي، بما في ذلك حصر تصاريح أداء مناسك العمرة والصلاة في المسجد الحرام خلال شهر رمضان في الأشخاص الذين تلقوا اللقاح.

وكانت المملكة فتحت المسجد الحرام في مكة في أكتوبر الماضي أمام المصلين للمرة الأولى بعد إغلاق استمر سبعة أشهر، كما استأنفت مناسك العمرة. وشملت الإجراءات الاحترازية غير المسبوقة فريضة الحج التي اقتصر أداؤها العام الماضي على حوالي 10 آلاف حاج من داخل المملكة حصرياً.

تجربة الأردن

وكان للأردن تجربة ناجحة في المرحلة الأولى من الوباء، وهي تجربة حظيت بإشادة دولية واسعة وضعت الأردن في طليعة الدول التي حققت نجاحاً.

وكانت إجراءات الأردن سريعة وحازمة منذ البداية، لكن مع استمرار الوباء دولياً، وحيث أن اقتصاد الأردن في معظمه معتمداً على التبادلية مع العالم، بدأت السلطات بتخفيف القيود داخلياً وخارجياً.

وأدى تراخى بعض المواطنين في الالتزام بالإجراءات الاحترازية إلى ارتفاع مؤشر الوباء، ووصل إلى مستويات خطرة، وعاد للانخفاض بعد العودة لبعض هذه الإجراءات مترافقة مع حملة التطعيم.

وتأمل الحكومة الأردنية في مزيد من الانخفاض لأرقام الإصابات ليصار إلى التخفيف خلال العشرة الأواخر من رمضان ولاحقاً الإجراءات المختلفة الأخرى بعد منتصف مايو، مؤكدة أن «أي تخفيف سيكون مدروساً جداً حتى لا نقع في انتكاسة أخرى كما حدث في المرة الماضية».

يتعذر استعراض تعامل كل الدول العربية مع الجائحة، لكن من الملاحظ أن أعلى دولتين تأثراً بالوباء هما العراق ولبنان، وكلاهما تعانيان انقسامات سياسية وطائفية ومعارك داخلية، الأمر الذي ساهم في تشتيت الجهود وإضعاف الإدارة المركزية للوباء الذي ضرب بقوة في كلا الدولتين، وما زالتا تئنان تحت وطأته.

طباعة Email