بعد واقعة «الكبتاغون».. لبنانيون يتحسّرون على انهيار «منارة الشرق»

هي آفة المخدرات عنوان دائم للموت البطيء في لبنان، في تجارتها، هناك مَن يزرعها، مَن يأخذ موادها الأولية، مَن يصنعها، مَن يملك مصانع، مَن يشتريها ويصدرها، وهناك مَن يستوردها من الخارج ليعيد تصنيعها، أو لــ«يلغمها» ويعيد بيعها، أما لتهريبها عبر الحدود، فحديث آخر.

«لبنان كان ممراً للتفاعل بين الشرق والغرب، فأضحى ممراً للحشيشة والكبتاغون، كان يصدّر الحرف، فصار يصدّر الممنوعات على أنواعها»، «منذ سنوات والقرار اللبناني مصادَر، الحدود سائبة، السيادة منتهكة، والمافيات صارت أقوى من الدولة». هذه التعليقات وغيرها لم تأتِ من العدم، بل اقتضاها فعْل واقعة الرمان «الملغوم» بحبوب الكبتاغون، المهرب من لبنان إلى المملكة العربية السعودية الأسبوع الفائت، وما أثارته من قرار سعودي بمنْع دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى أراضيها، أو عبرها، لـ«استغلالها في تهريب مواد مخدرة»،

وإذْ استذكر البعض «المباني المجهزة للهروب، والممرات تحت الأرض، حيث يختبئ لوردات المخدرات»، ارتفع منسوب مطالبة البعض الآخر بأن تمارس أجهزة الدولة سلطتها على الحدود البحرية والبرية والجوية، كي «لا تبقى الدولة مستقيلة من مهامها لمصلحة الدويلة»، وفق تعبير أحدهم، والذي غمز من قناة ما أسماه «آخرة التهريب»، ذلك أن «التراخي والتواطؤ بلغ مداه، إلى أن وصل إلى تلغيم الرمان».

التهريب.. والعبور إلى «جهنم»

وهكذا، لا يزال الداخل اللبناني يضج بواقعة الكبتاغون إلى السعودية، وصولاً إلى الحشيش في اليونان، فيما لا يزال التصويب مركزاً على السلطة الحاكمة، التي أمعنت في تهشيم صورة الدولة لصالح إحكام سطوة «مافيا التهريب» وأذرعها المترامية على امتداد المعابر الشرعية وغير الشرعية. أما الحصيلة، بحسب قول الشاب الجامعي مجد لـ«البيان»، فتكمن في كوْن لبنان انتهى، بعد عهود وعقود، اشتهر خلالها بأنه «سويسرا الشرق، ومستشفى الشرق، ومصرف الشرق، ومنارة الشرق»، إلى عهد بائس أضحى يشتهر بكونه «كولومبيا الشرق»، بوصفه تحول إلى نقطة ارتكاز محورية في عمليات تصنيع المخدرات وتهريبها باتجاه دول المنطقة. وفي المقلب الآخر من الصورة، لم يكن ينقص التجار اللبنانيين سوى وصْمة «تجار المخدرات»، فكانت النتيجة قطْع أرزاق المزارعين اللبنانيين وقطْع الطريق أمام تصدير منتجاتهم إلى الخارج.

حق السعودية

تحت وسْم «الحرب- على- المخدرات»، أجمع العديد من المغردين اللبنانيين على ضرورة الوقوف صفاً واحداً، لمحاربة تجار المخدرات في المنطقة، ودافع بعض المعلقين عن «حق السعودية في حماية أمنها ومجتمعها من خطر السموم»، وصولاً إلى إشارة أحدهم إلى أن واقعة الرمان المهرب أكدت أن «الدولة اللبنانية شبه جثة، يمر فوقها الزعران، إما لأنهم لا يعترفون بوجودها أصلاً، وإما الأسوأ لأنهم محميون»!

طباعة Email