ملف سد النهضة.. رسائل دبلوماسية مصرية مُتجددة

فيما بدأ العد التنازلي للملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي دون تمكن الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) من التوصل لاتفاق ملزم، خلال جولات المفاوضات السابقة.

والتي كان آخرها الاجتماعات المنعقدة في كينشاسا، بعثت مصر برسائل عدة عاكسة لطبيعة تحركاتها في الفترة المقبلة، أكدت خلالها الحرص على اتبّاع السبل الدبلوماسية والقانونية لحشد الدول المعنيّة والقريبة من الملف لدعم موقفها.

وجاءت الجولة الأفريقية، التي بدأها وزير خارجية مصر، سامح شكري، الاثنين الماضي، والتي تشمل دولاً أفريقية عدة، ضمن تلك الرسائل، ويُنظر إليها باعتبارها جولة بالغة الأهمية، سواء لجهة التوقيت بينما تتجه أديس أبابا للملء الثاني، وكذلك لجهة الدول التي تشملها الجولة، والدور الذي يُمكن أن تلعبه.

تشمل الجولة إلى جانب جزر القمر، زيارة إلى الكونغو الديمقراطية، وهي رئيس الاتحاد الأفريقي الحالي، الذي يلعب دور الوساطة في الملف. كما تشمل تونس، وهي العضو العربي الوحيد بمجلس الأمن، في الوقت الذي يظل فيه مسار المجلس ضمن المسارات القانونية، التي تفرض نفسها على المشهد.

كما تضم أيضاً جنوب أفريقيا، عضو مكتب الاتحاد، والتي ترأست الاتحاد الأفريقي العام الماضي، ولم يتوصل الاتحاد- بعد أن أحيل له الملف من مجلس الأمن- من التوصل لاتفاق في ظل رئاسة جنوب أفريقيا، كما تشمل الجولة أيضاً السنغال.

من هنا بحسب ما يؤكده الدبلوماسي المصري السابق محمد حجازي، تأتي أهمية الزيارة، التي يحمل فيها وزير الخارجية المصري رسائل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظرائه في الدول الأفريقية لتوضيح الموقف بخصوص سد النهضة وحقيقة المفاوضات.

ويعتقد حجازي أن الرسائل التي تحملها تلك الزيارة تتضمن الرد المصري، والتأكيد على أن القاهرة ليست ضد التنمية في إثيوبيا، وأن ذلك موقف مصري، تم التأكيد عليه مراراً وتكراراً في السنوات الأخيرة، وخلال المفاوضات التي تعثرت على مدار أكثر من عقد كامل، مشيراً إلى أن مصر تؤكد من خلال ذلك على حقيقة المفاوضات، وتتيح معلومات تفصيلية بخصوصها، وأسباب تعثرها.

أهمية الجولة

بدوره، يلفت مساعد وزير خارجية مصر الأسبق حسين هريدي إلى أهمية الجولة، في شرح وتوضيح الموقف المصري وحقيقة المفاوضات للدول الأفريقية، لا سيما أن الدول التي تضمها الزيارة هي دول لها صلة بالقضية، وفيما تسعى مصر من جانبها إلى وضع المجتمع الدولي في صورة المفاوضات، واطلاعه بشكل مستمر ورسمي على مراحل التفاوض، وأبعاد الأزمة بشكل كامل من البداية للنهاية، يلفت هريدي إلى الرسائل التي تبعث بها مصر، عبر الجولة الأفريقية لوزير الخارجية تأتي في إطار تحرك نشط ومتواصل، من أجل شرح وتوضيح الموقف.

وهو التحرك الذي تضمن قبل أيام توجيه خطابات إلى كل من سكرتير عام الأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن، ورئيس الجمعية العامة، طبقاً لهريدي، الذي يشير إلى أن القاهرة تقوم من جانبها بالرد على ما يثير الطرف الإثيوبي من مزاعم مختلفة حول الموقف المصري من السد.

وتسعى مصر من خلال تلك الاتصالات إلى تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعي إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

حل ودي

أكد السفير الإثيوبي بالخرطوم، بيتال أميرو، استعداد بلاده للتوصل إلى حل ودي في ملفي الحدود مع السودان وسد النهضة. جاء ذلك خلال لقاء جمع السفير الإثيوبي ورئيس بعثة الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا «إيغاد» بالسودان، عثمان حسن بلال، بحثا خلاله القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

طباعة Email
#