سوريا.. مدن تخلت عن عادات رمضان بسبب كورونا

ليس هناك مزيد من الهدايا والمشاوير الليلية في رمضانيات دمشق، فالعائلة مجبرة أن تبقى في المنزل وأن تكون فيما بينها تعايش أمسيات رمضان، أما الزيارات العائلية بين السوريين وخصوصاً الدمشقيين فباتت من التاريخ وذكريات الماضي.

تقول أحلام الموصلي من مدينة دمشق، إنها للمرة الأولى منذ أكثر من أربعين عاماً تشهد مثل هذه الأجزاء الكئيبة في العاصمة دمشق، فلا يوجد هناك فرحة أو حالة رمضانية، الكل يريد أن يختبئ في منزله منذ غروب الشمس.

وتقول الموصلي السيدة الدمشقية العريقة، ما جرى بعد أحداث كورونا نسف العادات التقليدية في رمضان بين السوريين وخصوصاً بين الدمشقيين الذين يقضون طيلة أيام رمضان في زيارات عائلية وسهرات، فيما قيام الليل أيضاً يكون على الطريقة العائلية خصوصاً بين النساء اللواتي يجتمعن في بيت معين ليقمن الليل والصلوات.

كورونا بحسب قول الموصلي أعاد السوريين إلى أكثر من مائة عام إلى الوراء، فلم يعد التنقل ممكناً بين المناطق، وكذلك الأمر تفرض السلطات الحكومية قيوداً على التنقل والحركة، وبالتالي لم يعد أمام العائلات إلا البقاء في المنزل.

ميساء سلوم أيضاً تقول إنها كانت تزور أهلها لأيام عدة فقط خلال الشهر الكريم، ولكن في هذا العام اضطرت لعدم السفر إلى أهلها في حمص، فهي مضطرة إلى دفن كل ذكريات رمضان في الماضي، والتعايش على الحالة الرمضانية الجديدة في ظل الكورونا.

وتضيف ليس فقط كورونا غيّر عادات السوريين وخفض من زياراتهم العائلية، بل حتى المستوى الاقتصادي والوضع المعيشي بات ضاغطاً على الحالة الاجتماعية، فالوضع في سوريا لم يشهد له مثيل منذ الحرب العالمية الأولى وتداعيات السفر.

وعلى مستوى آخر، اعتاد السوريون في شهر رمضان زيارة المساجد لتأدية صلاة التراويح بشكل جماعي، ولكن هذا العام فرضت الجهات المختصة قيوداً على دور العبادة خوفاً من انتشار فيروس كورونا، وبالتالي حُرم الكثيرون من تأدية صلاتهم، ما دفعهم لتأديتها في المنزل.

ويرى الشاب معتز اللحام الذي اعتاد على تأدية كل صلوات التراويح في مسجد أمية في العاصمة دمشق، إن الإقبال على المسجد لم يعد كما كان في السابق، كورونا بات لاعباً أساسياً في حياتنا وسلوكياتنا.

ويضيف «لا بد لنا من الاستجابة لكل التحذيرات من تفشي كورونا، فالأمر أصبح خطيراً، هناك الآلاف في سوريا توفوا بسبب كورونا ونقص الخدمات الطبية.. مختتماً القول كل شيء تغير حتى عباداتنا تغيرت وأجواء رمضان تبددت».

طباعة Email