رمضان في دمشق يوميات مليئة بالأوجاع

لكل حي أو شارع في مدينة دمشق حالة رمضانية خاصة ومختلفة، إذ باتت الشوارع في العاصمة تعكس المستوى الطبقي للناس، فليس كل الشوارع تتشابه من حيث التمثيل المادي لزوار هذه الشوارع أو الأحياء.

سابقاً، قبل الأزمة السورية، كان الزائر إلى شارع الشعلان في قلب دمشق أو شوارع المزة في شمال دمشق، فإن مظاهر الرفاهية المرافقة لشهر رمضان تكون هي الأساس، أما إذا كنت من زوار شوارع أخرى مثل المخيمات أو ريف دمشق أو حتى على أطراف دمشق، فإن مظاهر الفقر هي الغالبة بالمفهوم الطبقي.

غياب الحيوية

كان هذا التصنيف في السابق قبل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، إلا أن عالم ما بعد الحرب في سوريا خلط الأوراق والمستويات والمفاهيم ويكاد يكون الوسط السوري اليوم بشكل عامل متطابقاً فيما بينه من حيث المعاناة التي طالت الجميع بلا استثناء.

كانت دمشق تتفاخر على الدوام بالمائدة الرمضانية في المسجد الأموي في قلب العاصمة دمشق، وكذلك بالموائد الرمضانية مثل عادات العديد من الدول العربية، إلا أن هذه الظواهر تلاشت في العاصمة التي كانت تضج بالحيوية في شهر رمضان المبارك.

سعيد النحلاوي رجل سبعيني من سكان المزة في دمشق، يرى أن الأحوال اليوم في سوريا مؤلمة جداً، حيث يؤكد أنه لم ير مثل هذه المأساة منذ عشرات السنين، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي بات يشكل كابوساً على الأسر السورية.

أما حسن علوان من سكان مدينة دمشق، فيقول: رمضان اليوم ليس رمضان كما كان في السنوات السابقة، فالعديد من العائلات اليوم تتلقى المساعدات من الهلال الأحمر السوري وبعض المنظمات الأممية، مضيفاً ذلك الرجل المسن الذي يقف على طابور الهلال الأحمر، هذه السنة الأولى في حياتي أقف من أجل المساعدات لكن الأمور خرجت عن حدود المستطاع.

المشقة الأكبر في رمضان تقع على كاهل النساء، حيث تزداد أعباؤهن وقد تحوّلن لأغلبية في المجتمع السوري نتيجة غياب الرجال بعد أعوام الحرب، فالعديد من النساء أصبحن هن اللواتي يتحملن عبء الأسرة بسبب الظروف التي خلفتها الحرب، وفي الغالب تجد الأسواق اليوم وعلى الرغم من ندرة المشترين من النساء.

تأمين القوت

وتقول سيدة خمسينية من العائدين الجدد إلى مخيم اليرموك جنوب دمشق، إنها عاشت كل حياتها في هذا المخيم ولم تغادر سوريا إلا في فترة الحرب، لكنها لم تشاهد مثل هذه الحاجة والفاقة التي ألمت بالسوريين، مشيرة إلى أنه في السابق كانت الموائد الرمضانية في الشوارع إلا أنه الآن غابت كل هذه المظاهر، فالعديد من النساء يلجأن للمؤسسات الخيرية من أجل تأمين القوت اليومي للعائلة.

طباعة Email