تقارير « البيان»

لبنان.. العقوبات الأوروبية جاهزة وبانتظار توقيت الإعلان

بعد الفشل الذي أحاط الملفّ الحكومي، الذي امتدّ من باريس، عاصمة المبادرة الفرنسيّة، إلى بيروت، عاصمة التباينات السياسيّة، لا يزال المشهد الداخلي محتقناً بكلّ أسباب وعناصر الشحْن، ولا يزال الحديث عن العقوبات التأديبية لمعطّلي حكومة المبادرة الفرنسيّة في واجهة المشهد السياسي.

ذلك أنّ الجانب الفرنسي، وفق ما يتردّد من معلومات، على وشك أن ينتهي من إعداد مقاربة قاسية تجاه الوضع في لبنان، تتضمّن ما قد يُفاجئ الكثيرين، في حدّته وصراحته وإلقاء مسؤوليات مباشرة على بعض المسؤولين، وكذلك على بعض السياسيّين، الذين أدرجتهم باريس في خانة المعطّلين للحلّ الفرنسي في لبنان.

تزامناً، وفي ضوء استمرار دوران معضلة التأليف في دائرة التعطيل والعرقلة، وبينما يستعدّ الفرنسيّون لاتخاذ إجراءات عقابيّة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، ضدّ المعرقلين السياسيّين اللبنانيّين، تكثّف باريس مشاوراتها مع الإدارة الأمريكية حيال الملفّ اللبناني وسبل الدفع دولياً باتجاه إخراج اللبنانيّين من محنتهم.

وبناءً عليه، ارتفع منسوب المخاوف من كوْن لبنان بات كأنّه أمام عدّ عكسيّ، لا سابق له إلا في أزمنة الحرب، لجهة إعادة تموضع الدول من واقعه، في ظلّ استفحال أزمة تشكيل الحكومة الجديدة التي باتت الصلة المحوريّة لتعامل العالم معه.

سلّة عقابيّة

وفي شأن «السلّة العقابيّة» المتوقّعة، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أنّ العقوبات الأوروبيّة أضحت جاهزة بمعظم تفاصيلها، وهي موجّهة بشكل أساسي ضدّ الأشخاص الذين هرّبوا أموالهم من لبنان بطريقة غير قانونيّة. كما أنّ العقوبات ستكون شديدة، إذْ إنّ المشمولين بها سيُمنعون من السفر وسيتمّ الحجر عليهم سياسياً، بمعنى أنّ كلّ الدول الأوروبيّة ستتوقّف عن التعاطي معهم بأيّ شكل من الأشكال.

أمّا تاريخ صدور العقوبات، فلم يُقرّ نهائياً بعد، إذ يبرز اتجاهان على هذا الصعيد: ثمّة دول أوروبية تريد ربْط تاريخ إصدار العقوبات بمصير المفاوضات النوويّة التي تحصل في فيينا مع إيران، فيما ثمّة دول أوروبيّة أخرى تحبّذ الفصْل بين المساريْن، باعتبار أنّ المفاوضات بدأت وستستمرّ، ولكنّ نتائجها غير محسومة وغير سريعة، فيما الوضع اللبناني لم يعد يحتمل أيّ تسويف أو مماطلة.

علماً أنّ وزارتَي الخارجية والمال في فرنسا مع الإسراع في فرْض العقوبات، وهو أمر سيجعل الكفّة تميل لمصلحة الداعين إلى التعجيل بفرْضها. وعليه، من المرجّح أن تصدر العقوبات في 19 الجاري، إثر اجتماع يعقده وزراء خارجيّة الاتحاد الأوروبي.

احتمالات صعبة

وفي الانتظار، تقاطعت مختلف التوجّهات السياسيّة على التأكيد أنّ لبنان بات مشرّعاً على احتمالات صعبة، وأنّ أطراف المعركة الحكوميّة حشدوا ذخائرهم، السياسيّة وغير السياسيّة، فترة طويلة من الاشتباك، إلا إذا استطاعت مبادرة ما قطْع الطريق على التوتّرات المنتظرة وما قد يترتّب عليها من تداعيات خطيرة.

ذلك أنّ الصورة تبدو في غاية التصعيد والتعقيد بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، واللذين تعكس الأجواء المحيطة بهما أنّهما اتخذا قرارهما بالمواجهة، ولكلّ منهما أسبابه: الأوّل يعد أن الحريري لا يريد أن يشكّل حكومة، فيما وصل الثاني إلى قناعة بأنّ رئيس الجمهوريّة يسعى إلى إحراجه فإخراجه ودفعه إلى الاعتذار عن تشكيل الحكومة.

وبمعنى أدقّ، فإنّ كلاً منهما على قناعة أكيدة بأنّ الآخر هو المعطّل للحكومة، وهو المصرّ على إشعال الأزمة. وبالتالي، فإنّ ردْم الهوّة بينهما بات بحقّ يتطلّب معجزة، ولم يعد بالإمكان ضرْب مواعيد لتشكيل الحكومة.

طباعة Email