السيادة الوطنية أمل ليبيا وشرط العالم لدعمها

يحتل موضوع السيادة الوطنية وضرورة استعادتها بعد سنوات من ضياعها بسبب الصراع الداخلي والتدخل الخارجي صدارة اهتمامات السلطات الليبية الجديدة وعنوان المرحلة بامتياز، حيث لا يخلو منها تصريح أو موقف سواء كان صادراً عن مسؤولي المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية أو عن الشركاء العرب والأجانب الساعين إلى تكريس الحل السياسي بما يضمن إعادة سيادة الدولة الليبية الكاملة على أراضيها ومقدراتها.

وأكد الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية محمد حمودة، أن مسألة السيادة الليبية تم التأكيد عليها في أكثر من مناسبة، وكذلك العمل عليها من خلال سياسة رئيس الحكومة والوزراء، وهي واضحة وأمر غير قابل للمساس أو النقاش.

وخلال الدورة الثانية للحوار السياسي العربي الياباني على المستوى الوزاري والذي عقد الخميس الماضي (عبر تقنية الفيديو)، شددت وزيرة الخارجية والتعاون الدولي نجلاء محمد المنقوش في كلمة ألقاها بالنيابة عنها مدير إدارة الشؤون العربية بالوزارة سهيل محمد التريكي، على الأهداف التي تسعى حكومة الوحدة الوطنية لإنجازها خلال هذه المرحلة وأهمها تعزيز وصون السيادة الوطنية بما في ذلك ضمان الخروج الفوري لكافة القوات الأجنبية من أرض الوطن، ولمّ الشمل وعودة المهجرين في إطار مصالحة وطنية شاملة لتعزيز السلام وتهيئة الظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر المقبل.

لم تترك المنقوش مناسبة دون التشديد على قضية السيادة الوطنية، فالموضوع من صلب رهانات حكومة الوحدة الوطنية، رغم محاولات قوى الإسلام السياسي وبعض المحسوبين على محاور إقليمية بعينها، العمل على تبرير التدخلات الخارجية.

وموقف وزيرة الخارجية، يعكس طبيعة المرحلة في ليبيا، فالسلام الأهلي والمصالحة والحل الشامل وطي صفحة الماضي، تحتاج إلى تكريس السيادة الوطنية الذي تحول إلى شرط دولي لدعم المسار السياسي، أفصح عنه رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي: «نريد أن ندعمكم لتقوموا ببناء بلدكم لكن بشروط، يجب أن يغادر كل المرتزقة والجنود البلاد، ونشجع أن تجرى الانتخابات في وقتها المحدد ونريد أن ندعمكم بشكل أكبر. إن الاستقرار والأمن والهجرة غير النظامية هي مواضيع مهمة».

والأسبوع الماضي، قال السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، إن بلاده ودولاً أخرى ستستخدم نفوذها الدبلوماسي لدعم رحيل فوري للمرتزقة من البلد الذي يعاني من ويلات التدخل الأجنبي وأضاف في تصريحات صحفية، أن الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق رحيل المرتزقة الأجانب هي حكومة ليبية منتخبة ديمقراطياً تتمتع بالسلطات الكاملة مع تفويض لاستعادة سيادة البلاد، مشيراً إلى أنه لا حاجة في ليبيا إلى المرتزقة، فالليبيون أنفسهم مستعدون لصنع السلام مع بعضهم البعض.

ولم يستبعد السفير الأمريكي تطبيق العقوبات على معرقلي سحب المرتزقة ومنتهكي حظر الأسلحة على ليبيا، قائلاً إن العقوبات تظل أداة تحت تصرف المجتمع الدولي ضد أولئك الذين يواصلون انتهاك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

إن السيادة تعني سيطرة الدولة على جميع أراضيها ومقدراتها وقطع الطريق أمام الأطماع الخارجية بما تشكله من دافع للتجاذبات والصراعات الإقليمية والدولة في ليبيا، وإيجاد سلطة شرعية لها القدرة على تنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بالأمن الإقليمي والدولي والقضاء على الإرهاب والتطرف ومحاصرة ظواهر الهجرة السرية والاتجار بالبشر والتهريب والإفلات من العقاب، غير أن كل ذلك يحتاج إلى أن تكون للدولة سلطتها الكاملة، بعد توحيد مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وهو ما لن يتحقق إلا بطرد المرتزقة والقوات الأجنبية لفسح المجال أمام حل الميليشيات الخارجة عن القانون وجمع السلاح المنفلت.

 

طباعة Email