البيت الفتحاوي يتصدّع.. البرغوثي والقدوة يتحالفان

بقي قرابة شهر على الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 22 مايو المقبل. المهلة الممنوحة لتسجيل القوائم المتنافسة، أقفلت اليوم، على 28 قائمة، بعضها تمثل خروجاً من تحت عباءة حركة فتح، الحزب الحاكم، ومؤسس السلطة، ومشروع التسوية برمته، لكن الموقف الأبرز والأوضح في الاحتجاج على آلية اختيار قوائم «فتح»، جاء من الثنائي القيادي الأسير في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي، وعضو اللجنة المركزية المفصول حديثاً، ناصر القدوة، ابن أخت الزعيم الراحل ياسر عرفات.

فدوى البرغوثي، زوجة القيادي الأسير مروان البرغوثي، قالت لقناة «روسيا اليوم» هاتفياً، إنه «جرى التوافق بين البرغوثي والقدوة، للتحالف في قائمة انتخابية واحدة». ولفتت إلى أن زوجها والقدوة، في طور وضع الرتوش (اللمسات) الأخيرة على هذا الاتفاق.

وأفادت مصادر خاصة لـ«روسيا اليوم»، أمس الثلاثاء، بأن البرغوثي طلب من مقربين منه، ومن زوجته ونجله، تشكيل قائمة خاصة لخوض الانتخابات، بعد فشل مفاوضاته مع الحركة. وقالت المصادر: إن الحوار بين البرغوثي ومركزية حركة «فتح»، وصل إلى طريق مسدود.

عضو يؤكد
الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أكد الاتفاق على قائمة البرغوثي والقدوة. وكتب في منشور له عبر فيسبوك اليوم: «تم الاتفاق على قائمة الحرية التي تجمع الأخ مروان البرغوثي مع الدكتور ناصر القدوة، ولي الشرف أن أكون فيها، وكلي أمل أن تسهم في التغيير الذي يحتاجه النظام السياسي الفلسطيني».

وقال موقع «ألترا فلسطين» اليوم إن القدوة سيكون رئيساً للقائمة، تليه فدوى البرغوثي، ومن ثم عبد الفتاح حمايل، في حين أورد الموقع عن مقبل البرغوثي شقيق الأسير مروان قوله إن عدد المرشحين في القائمة يصل 60 اسماً، بينما أوضح القاضي المتقاعد عزت الراميني، المقرّب من القدوة، أن عدد المرشحين سيتراوح من 60 إلى 80 مرشحاً، لافتاً إلى أن القائمة جاهزة. وتابع الراميني بأن البرغوثي والقدوة وصلا إلى نتائج تشكل حالة نوعية جديدة في مسألة الانتخابات من جهة، وتستند على برنامج. وفي السياق نفسه أكد اللواء سرحان دويكات الأنباء، مشيراً إلى أنه من العاملين على تشكيل القائمة، وهو عضو فيها بالفعل.

قائمة الحرية
موقع «الشاهد» الإخباري، نقل بدوره عن مصادر مقرّبة من البرغوثي أنه والقدوة قرّرا خوض الانتخابات بقائمة مشتركة، تحت اسم قائمة «الحرية». وأشارت المصادر إلى أن القدوة سيكون على رأس القائمة، بينما ستحتل فدوى زوجة البرغوثي، أول المراكز المخصصة للمرأة، علاوة على ضم كوادر من «فتح»، تم إقصاؤهم من قائمة الحركة الرئيسة، التي شهد تشكيلها كثيراً من الجدل والاحتجاجات والتهديد باستقالات، حيث قام هؤلاء بجمع التواقيع اللازمة للقائمة، وتجهيز الأوراق الرسمية.

ويمثل الإعلان عن هذه القائمة ضغطاً إضافياً على رئيس الحركة، محمود عباس، الذي فشل في انتزاع موافقة من البرغوثي، على عدم تحدي قائمة فتح الرسمية، الأمر الذي سيصب المزيد من الزيت على نار الخلافات المشتعلة في البيت الفتحاوي.

مفاوضات فاشلة
وأوضحت المصادر، وفقاً لـ«الشاهد»، أن المفاوضات التي قادها رئيس الشاباك الإسرائيلي، نداف أرغمان، الليلة قبل الماضية، بين البرغوثي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، فشلت، بسبب إصرار البرغوثي على امتلاك حصة كبيرة من الأسماء، التي ستكون في مراكز متقدمة، إضافة إلى طلبه حق الاعتراض على باقي الأسماء في القائمة.

وبينت المصادر أن عباس رفض بشدة طلب البرغوثي، وأوعز إلى مقربيه في اللجنة المركزية، بإعادة هيكلة القائمة، وفق رؤيته هو، والتي ترتكز إلى وضع الأشخاص، الذين يثق بهم في المراكز المتقدمة.

وقالت المصادر: إن من بين الأسماء التي وضعها عباس، خمسة أعضاء من اللجنة المركزية للحركة، ثلاثة من الضفة، وهم، محمود العالول، جبريل الرجوب، دلال وسلامة، واثنان من أعضاء المركزية من غزة، هم روحي فتوح، وأحمد حلس.

لطمة قوية
وستكون قائمة البرغوثي والقدوة، بمثابة ضربة قوية لـ«فتح» ورئيسها (عباس)، وستعكس حجم الخلاف داخل الحركة أثناء تشكيل القائمة الانتخابية، ما اضطر أقاليم عدة للتمرد، وتهديد الحركة بشكل علني، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مشهد لم يسجل لدى أي فصيل آخر.

وبوجود قائمة مشتركة للبرغوثي والقدوة في مواجهة قائمة فتح الرسمية، تصبح حظوظ الحركة أقل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن قوائم أخرى من داخل الحركة، تنافسها كذلك، بينها قائمة رئيس التيار الإصلاحي، محمد دحلان.

 

طباعة Email