ليبيا نحو مفوضية للمصالحة الوطنية

تطلّع ليبي لتحقيق المصالحة والانطلاق نحو البناء أرشيفية

أصبح إنشاء مفوضية للمصالحة الوطنية في ليبيا في حكم المؤكّد، بعد أن تحول إلى أولوية مهمة سواء للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، أو للبعثة الأممية، في ظل تنامي الوعي بأن لا حل سياسياً، ولا انتخابات شرعية ونزيهة، ولا توحيد فعلياً للمؤسسات، دون تكريس مصالحة اجتماعية تشكل الخطوة الأبرز لطي صفحة الصراع.

وبحث رئيس المجلس الرئاسي الدكتور محمد المنفي، مع نائبيه عبد الله اللافي، وموسى الكوني، خلال اجتماع تشاوري آلية إنشاء مفوضية للمصالحة الوطنية.

ووفق بيان للمكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، شدد المنفي على ضرورة الإسراع في إنشاء المفوضية، من أجل وضع أسس وركائز لتحقيق مصالحة وطنية شاملة تجمع كل الليبيين، فيما قدم فريق العمل الخطوط العريضة لعمل المفوضية، وهيكلها التنظيمي والأهداف والاختصاصات المنوطة بها.

وأكد أعضاء المجلس الرئاسي، خلال الاجتماع، أن تحقيق مصالحة وطنية شاملة تجمع كافة الليبيين، يوجد في أعلى سلم أولويات المجلس، لكونه حجر الأساس لبناء دولة مدنية موحدة. وأكّد في كلمته للشعب الليبي، أنّ أولوية المجلس الرئاسي ستنصب على إنجاز ملف المصالحة الوطنية، من خلال توفير كل الشروط لتحقيق ذلك، من أجل تحقيق العيش المشترك بين الليبيين، مشيراً إلى أنّ المجلس سيعمل على تعزيز السلم واستدامته.

وشدّد على ضرورة ترسيخ قيم العفو وإعلاء المصلحة الوطنية، معتبراً أن الجهد الأكبر سينصب على التأسيس لعملية المصالحة الوطنية. وأكّد ضرورة ترسيخ قيم العفو والتسامح وإعلاء المصلحة الوطنية العليا، دون الإخلال بمبدأ الإفلات من العقاب لكل من أجرم في حق بنات وأبناء الشعب الليبي.

بدوره، لفت رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، إلى أنّ حكومته ستعمل من أجل تحقيق المصالحة الوطنية بين جميع الليبيين نواباً وشعباً وحكومة، قائلاً: «إن ليبيا واحدة ولا يمكن أن نقول إلا ليبيا واحدة».

وأوضح أنّ حكومة الوحدة الوطنية هي حكومة كل الليبيين، مبيناً أنّ هناك الكثير من الاستحقاقات تنتظر مجلس النواب الليبي. وناشد الدبيبة، الليبيين الالتئام وتعويض ما فاتهم خلال فترة الانقسام، مؤكداً أن الأمة الليبية مازالت بحاجة إلى نوابها لأن الكثير من الاستحقاقات التي مازالت تنتظرهم بداية من إقرار الموازنة الموحدة وقانون الاستفتاء أولاً، وصولاً إلى قانون فعال للحكم المحلي ومن ثم الانتخابات.

ويشير مراقبون إلى أنّ المصالحة الوطنية تحتل صدارة التحديات التي تواجه السلطات الجديدة، وتمثل شرطاً أساسياً لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة في موعدها المقرر ديسمبر القادم، مشيرين إلى أن هناك مصالحات عدة يجب أن تتم من داخل المصالحة الوطنية، من بينها ما هو سياسي وما هو اجتماعي وثقافي، وما يتصل بالعلاقة بين أنصار النظام السابق وأنصار الثورة، وبين القبائل والمدن التي واجهت صراعات دموية.

طباعة Email