الأزمة في لبنان.. بين التشاؤم ومعجزة الحلحلة

غداة اللقاء الـ«18» بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري، الإثنين الماضي، والذي لم ينتهِ بإصدار ‏مراسيم تأليف الحكومة، ولا بإعطاء مهلة لمزيد من المشاورات بين ‏الفرقاء المعنيّين، ارتفع منسوب التشاؤم حيال ما ستبلغه الأزمة الحكوميّة، والتي تبدو مفتوحة على شتّى الاحتمالات السلبيّة. وبهذا المعنى، بات مؤكّداً أنّ الحكومة وُضعت على الرفّ، في ‏انتظار «معجزة» ما تعيدها إلى طاولة البحث من جديد.

وفي الوقت المستقطع والزمن الملغى، وفي انتظار بروز تطوّر سياسي جديد، يخرق الجدار السميك على خطّ تشكيل الحكومة، أشارت مصادر سياسيّة متابعة لـ«البيان» إلى أنّ اللقاء الـ18 بين عون والحريري، الإثنين الماضي، أتمّ قطْع ما تبقّى ‏من خيوط رفيعة تربط بينهما، وصار الملفّ الحكومي في «خبر كان»، في حين تشاركت القراءات المتعدّدة في رسْم صورة تشاؤميّة لمرحلة قاتمة، عنوانها الانزلاق ‏إلى ما هو أسوأ. وبمعنى أدقّ، فإنّ هناك ثمّة إجماع على أنّ تأليف الحكومة كان صفحة مفتوحة وطُويت نهائياً، فيما الوضع الحالي مرشّح ‏لأن يستمر، ليس لأسابيع بل ربّما إلى نهاية ولاية عهد عون، الذي لم يوفّر وسيلة تعطيل وضغط واستفزاز لدفْع الحريري للرضوخ لشرط الثلث المعطّل، أو الاعتذار والتنحّي جانباً، بحسب أوساط الرئيس المكلّف. 

ومع طيّ التكليف شهره الخامس، انفجر الصراع الكبير على غاربه بين عون والحريري، بالمواقف والاتجاهات، وأيضاً بالوثائق ‏هذه المرّة، على نحوٍ لا ‏تشبهه عشرات الأزمات الحكوميّة السابقة في تاريخ «اتفاق الطائف» وما قبله.

 ذلك أنّ ما حصل تجاوز أسوأ التوقعات، وقفز فجأة إلى ما يمكن تصنيفه في ‏أخطر محاولة «انقلابيّة» فعلاً تولاها رئيس الجمهورية وفريقه، ليس للتخلّص فقط من الحريري ودفعه إلى الاعتذار، وفق ما كان خيّره عون في رسالته العلنيّة، وإنّما أيضاً لتفجير تطوّر انقلابي على ركيزة ‏جوهريّة من ركائز «الطائف» المتصلة بصلاحيات رئيس الوزراء المكلّف، بما يشكّل واقعياً «حرب ‏إلغاء» أخرى على «الطائف» والحريري سواء بسواء.

علماً أنّه لم يسبق في سجلّ سوابق ‏الأزمات الحكوميّة أن بلغ الأمر برئيس للجمهورية أن وضع توزيعة مفصّلة بتركيبة حكوميّة ‏وأرسلها إلى الرئيس المكلّف لـ«البصْم» وتعبئة ما طلبه من فراغات، بعدما اقتطع لنفسه ‏وفريقه الثلث المعطّل.
بيروت- وفاء عواد

طباعة Email