أزمة الكهرباء في ليبيا تتحول لكابوس دولي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تحولت أزمة الكهرباء في ليبيا إلى هاجس دولي وأممي إضافة إلى أنها قضية داخلية ملحة، في ظل تحذيرات متواترة من أن يكون الصيف المقبل صيفاً بلا كهرباء في بلد يحتل صدارة الاحتياطات النفطية في أفريقيا.

وانطلاقاً من أنها تمثل تحدياً كبيراً أمام حكومته، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إنه سيعمل على تقليل الانقطاعات في التيار الكهربائي إلى الحد الأدنى خلال موسم الصيف، وذلك بعد أن ناقش مع رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء وئام العبدلي استعدادات الحكومة للعمل على تحسين جودة الخدمات واستدامة إمدادات الطاقة. وتحولت أزمة الكهرباء في ليبيا إلى ملف دولي ملح، نظراً لما قد تمثله من عائق أمام جميع المجالات الأخرى التي تسعى السلطات التنفيذية الجديدة إلى معالجتها بعد سنوات الفوضى والخراب التي عرفتها البلاد.

وحذرت مجموعة العمل الاقتصادي المنبثقة عن مجموعة العمل المنبثقة عن مجموعة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، من تدهور وضع الكهرباء في البلاد بدءاً من أوائل صيف 2021، مؤكدة أن الوضع الحالي في البلاد «يستدعي المسؤولية القيادية من جميع الأطراف».

وأعربت المجموعة التي تضم كلاً من الاتحاد الأوروبي ومصر والولايات المتحدة إلى جانب بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا عن قلقها بشأن الوضع في قطاع الكهرباء في ليبيا، وأكدت أنه «دون الإسراع في تخصيص التمويل اللازم لإجراء إصلاحات عاجلة، فإن وضع الكهرباء يمكن أن يتدهور بدءاً من أوائل صيف 2021». ومن جانبه، أبرز السفير الأمريكي في ليبيا ريتشارد نورلاند، أن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة من جانب القادة الليبيين لتمويل الإصلاحات اللازمة في قطاع الكهرباء وغيره من المجالات الرئيسية الأخرى، مؤكداً دعم بلاده لجهود الشركة العامة للكهرباء في ليبيا لإنهاء أزمة انقطاع التيار، فيما حذرت تقارير أمريكية من احتمال انهيار الشبكات المتهالكة في البلاد، تحت ضغط الطلب الإضافي على الطاقة، الذي يبلغ ذروته سنوياً مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً، في بلد تتميز غالبية أرجائه بمناخ صحراوي جاف.

وبيّن تقرير أعده مشروع «تقارب» التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في ليبيا أن «المحطات الكهربائية البالغ عددها 14، تضم 63 وحدة توليد بقدرة مركبة تصل إلى 8200 ميغاوات، تنتج حالياً 4350 ميغاوات فقط، لأسباب مختلفة»، كما أن «40 وحدة كهربائية تعمل الآن، فيما تحتاج 23 وحدة للصيانة والتصليح، وأن ثلثي هذه الوحدات قديمة تجاوزت أعمارها ربع قرن».

وأكد التقرير أن «الوحدات تعمل بسعة كاملة فقط حين تتراوح درجة الحرارة بين 20 و25 درجة مئوية، ونسبة الرطوبة أقل من 40 في المئة»، ما يهدد بتهاوي الشبكة في فترات الذروة في الصيف حين تكون معدلات درجة الحرارة بين 30 و40 درجة مئوية، في غالبية المناطق، مع معدلات مرتفعة للرطوبة تتراوح نسبتها في مدن الشمال المأهولة من 70 إلى 80 في المئة، معتبراً أن «من أسباب تأخر معالجة الأزمة وعدم إصلاح المولدات الكهربائية وتشغيلها، المخاطر الأمنية التي يواجهها المهندسون، واحتياج الشركات الأجنبية إلى ضمانات لسلامة موظفيها قبل السفر إلى ليبيا، وهي غير ممكنة حالياً».

وبلغ العجز في توليد الكهرباء في ليبيا ألف ميغاوات في فصل الشتاء و2500 ميغاوات في الصيف، وتحتاج البلاد إلى 6500 ميغاوات لتلبية احتياجاتها الاستهلاكية في فصل الشتاء و8 آلاف ميغاوات في فصل الشتاء.

وتعاني معظم المدن الليبية بشكل يومي من أزمة انقطاع التيار لساعات طويلة، إضافة إلى عمليات السرقة والنهب والاعتداء على مقتنيات الشركة ومقراتها من قبل مجموعات خارجة عن القانون في ظل تجاهل السلطات المتصارعة على السلطة والنزاعات المستمرة دون أي اعتبارات لمصلحة المواطنين.

إلى ذلك، أكدت دول الجوار العربية لليبيا استعدادها لدعم ليبيا في مجال الكهرباء، حيث أكد الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية لإنتاج الكهرباء، صبري لزهاري، أن فريقاً من التقنيين والمهندسين الجزائريين يباشر العمل في ليبيا حالياً بطلب من شركة الكهرباء الليبية قصد التحضير لذروة الاستهلاك الصيفي للبلد، على مستوى ثلاث محطات وهي الخمس والزاوية وطرابلس.

وفي القاهرة، أعلن وزير الكهرباء المصري محمد شاكر استعداد بلاده للربط الكهربائي مع ليبيا بخط تصل طاقته إلى 450 ميغاوات، وزيادتها في المستقبل.

وقال شاكر عن الربط الكهربائي مع ليبيا التي تشهد شبكتها انقطاعات منتظمة وتعاني من عجز كبير إن «الخط الكهربائي بين مصر وليبيا قادر على الربط حتى 450 ميغاوات، وهناك نية لزيادته في المستقبل، بحيث يصبح قادراً على استيعاب قدرات وربطها تقدر بألف ميغا وات، إذ يتم الربط حالياً حتى 200 ميغاوات».

وسبق لتونس أن أعلنت عن تزويدها لعدد من المناطق الليبية المتاخمة للحدود المشتركة معها بالكهرباء، نظراً إلى وجود قدرة إنتاجية كبيرة من الطاقة، ولاحتياطي مهم يمكن من خلاله مساعدة ليبيا، وينتظر أن يعلن خلال الأيام المقبلة عن صفقات تبرمها حكومة الدبيبة مع دول الجوار لشراء الكهرباء منها بالتزامن مع إطلاق عملية إصلاح شاملة للشبكة الليبية.

طباعة Email