تقارير « البيان»

لبنان.. انهيار غير مسبوق لليرة يفاقم الكارثة المعيشية

تسود أجواء من اليأس اللبنانيين الذين فقدوا مدّخراتهم على مدار عام من الأزمة الاقتصادية، وتعطيل تشكّل الحكومة، وتوقف المساعدات الخارجية، وتسارع الانهيار خلال الأيام الماضية، بعد تسجيل الليرة اللبنانية مستوى غير مسبوق في الانخفاض، حيث بلغ نحو 15 ألفاً للدولار.

وضجّت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بأجواء الإحباط واليأس بين النخب الثقافية والإعلامية والاجتماعية في لبنان، حيث لا حل يلوح في أفق الكارثة المعيشية، بعد أن تحكمت البنوك على مدار شهور بمدخرات الأفراد وأجبرت المودعين على سحب ودائعهم بسقف معين وبالسعر الرسمي لليرة اللبنانية.

وأمس أحرق محتجون غاضبون الإطارات وسدوا الطرق في أجزاء من بيروت. وبحسب متعاملين ماليين، فقدت الليرة ثلث قيمتها في الأسبوعين الأخيرين لتضاهي بصعوبة عُشر قيمتها أواخر 2019، عندما اندلعت الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان.

ولم تقدم الطبقة السياسية حتى الآن خطة إنقاذ يمكن أن تسمح بالحصول على مساعدات أجنبية. ونقلت وكالة رويترز عن المتظاهر حسين مكية وصفه بتلاشي الطبقة المتوسطة، قائلاً إن البلد ينهبه لصوص لا يشكلون سوى ثلاثة في المئة من السكان.

وفوق هذه الأزمة، حذر وزير الطاقة من انقطاع التيار في أنحاء البلاد بنهاية الشهر في حالة عدم توفير مزيد من الأموال.

وعلى وقع شح السيولة ونضوب احتياطي المصرف المركزي المخصص لدعم السلع الاستهلاكية الرئيسية، ينبّه خبراء من أنّ «الأسوأ لم يحدث بعد»، فيما تعجز القوى السياسية عن تشكيل حكومة تمضي قدماً بإصلاحات عاجلة لضمان الحصول على دعم المجتمع الدولي. ولم يتمكن سعد الحريري حتى الآن من تشكيل حكومة جديدة لمباشرة إصلاحات ضرورية من أجل الحصول على الدعم الأجنبي.

وينعكس الانخفاض في العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج. وقد ارتفعت أسعار السلع بنسبة 144 في المئة، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. ونشر لبنانيون على وسائل التواصل الاجتماعي في عدة مناطق عن إغلاق العديد من محلات البيع بالتجزئة أبوابها، خاصة متاجر السلع الغذائية، بسبب الفوضى المالية في سعر الليرة، وحيرة أصحاب المحلات من كيفية تسعير المواد في ظل الانهيار المالي الحاد. وعلّق أحد محال البقالة في بيروت ورقة على واجهته كتب عليها «مغلق بسبب ارتفاع الدولار». وقال متظاهر كان يقف قرب حاجز من حاويات القمامة والإطارات المشتعلة يسد أحد الطرق بالعاصمة «طفح الكيل.. خلاص انتهينا».

طباعة Email