تحليل إخباري

هل حانت عودة سوريا إلى مقعدها الخالي في «الجامعة»؟

منذ أن علقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا في الجامعة ووقف كامل البعثات الدبلوماسية في مصر في نوفمبر من العام 2011، كان القرار بلا حالة إجماع كما ينص النظام الداخلي لجامعة الدول العربية، الذي يتطلب حالة الإجماع على أي قرار بهذا الخصوص، إلا أنه كان في حالة من الارتباك العربي في ظل اندلاع توترات في معظم البلدان العربية.

ولعل مثل هذا القرار في تلك الفترة جعل من سوريا، التي تعتبر من المؤسسين لميثاق جامعة الدول العربية، في حالة عزلة دفعتها إلى تحالفات مجبرة بعد أن تم اتخاذ قرار داخل الجامعة بتعليق عمل سوريا ليبقى المقعد خالياً حتى هذه اللحظة، بل على العكس، انفضت معظم الدول العربية عن سوريا لتفقد دورها الإقليمي والعربي ومكن ذلك من تعقيد الوضع السوري، إذ كانت الرسالة إلى دمشق أنها معزولة ودولة غير مرغوب بها، وهي التي كانت من ركائز العمل العربي المشترك.

مساعٍ

وفي الآونة الأخيرة ظهرت مساعي العديد من الدول العربية لعودة سوريا إلى عضوية الجامعة وتسلم مقعدها لتكون ضمن المنظومة العربية بدلاً من استمرار عزلها بلا نتيجة، الأمر الذي يؤثر بطبيعة الحال على فكرة العمل العربي المشترك إيجاباً، بالإضافة إلى جهود روسيا التي اقترحت على الجامعة إعادة سوريا إلى مقعدها القانوني وفق النظام الداخلي، وازدادت أهمية الفكرة باقتراح العديد من الدول العربية بعودة سوريا، ما يعطي الجامعة صبغة أكثر تماسكاً وانسجاماً بعد أن أوشكت الحكومة السورية على الخروج من حرب ضروس استمرت عشر سنوات.

ساحة للصراع

لقد ثبتت السنوات الماضية أن تعليق عضوية سوريا كانت من السلبية بمكان أكثر من نتائجها الإيجابية، واليوم تتجدد الدعوات مرة أخرى من دول حيوية في المنطقة وبدعم دولي لعودة سوريا، ذلك أن المنطقة اليوم تحتاج إلى مثل هذه الدول المؤسسة والمحورية في المنطقة، على الرغم من آثار الإرهاق الذي سببته الحرب، وسوريا على وجه الخصوص، باعتبارها اليوم ساحة للصراع الإقليمي والدولي، تحتاج إلى مزيد من الجهد العربي لإعادتها إلى دورها العربي، فميثاق جامعة الدول العربية ينص في بعض جوانبه على ميثاق الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي، إلا أن مثل هذه البنود لم يتم تطبيقها على الوضع في سوريا، خصوصاً الجانب الاقتصادي في ظل الأزمة التي تعصف بالبلاد بعد كل هذا الاستنزاف الاقتصادي للدولة السورية.

وبعيداً عن الحالة العسكرية المعقدة، إلا أن سوريا تحتاج إلى تضافر الجهود العربية لاستقرار الوضع الاقتصادي وتجنيبها المزيد من الانحدار، فضلاً عن ضرورة تفعيل العمل الإنساني على مستوى الشعب السوري، في ظل الوضع العالمي والكارثي على إثر جائحة كورونا.

إن المؤازرة الاقتصادية في هذه الظروف الصعبة لدولة عربية تخرج حديثاً من أتون حرب مدمرة لكل مناحي الحياة، هو أقل ما يمكن تقديمه إلى سوريا، سيما في ظل العقوبات الاقتصادية، وثمة هامش يمكن للجامعة العربية أن تقوم به وهو الجانب الاقتصادي الإنساني الذي ورد في ميثاق جامعة الدول العربية، حيث تحتاج سوريا أكثر من أي وقت مضى إلى تفعيل هذا الجانب الذي سيؤدي الى مواجهة تداعيات الحرب.

طباعة Email