تقارير « البيان»

لبنان.. بين الحسابات السياسية و«الانهيار الشامل»

في ظلّ غياب أيّ معطيات جديّة حول الحكومة العتيدة، واستمرار الفراغ الذي يتواصل فصولاً ومن دون أفق، لا تزال الاحتجاجات الشعبيّة في لبنان متواصلة، ومترافقة مع قطع الطرق والتنديد بالغلاء الفاحش والارتفاع الجنوني للدولار الأمريكي.

وبين مضامين هذا المشهد، ارتفع منسوب الكلام عن عودة الأمور السياسيّة، لجهة الاستحقاق الحكومي تحديداً، إلى وضعيّة ما قبل 17 أكتوبر 2019، تاريخ انطلاقة الانتفاضة الشعبيّة، ذلك أنّ ميليشيا «حزب الله» وحلفاءها مصرّون على البقاء في السلطة وداخل الحكومة، فيما الشارع المنتفِض، كما الفريق السياسي الآخر، يرفض حكومات «الوحدة الوطنية»، لكونها تتحوّل ساحات تجاذبات سياسيّة.

وفيما الحسابات السياسيّة المعقّدة تبدو وكأنّها أهمّ من الانهيار المتسارع والمستمرّ فصولاً، توالت التحذيرات ‏الدوليّة من مغبّة استمرار الفراغ وخطورته على الوضع اللبناني.

وبمعنى أدقّ، ووفق القراءات المتعدّدة، عكس الواقع السياسي المنكفئ عن كلّ المحاولات الجديّة لإنعاش جهود تأليف الحكومة ريبة خارجيّة متنامية حيال مجريات الانهيار، وارتباطها أولاً وأخيراً بأزمة تعطيل تأليف الحكومة الجديدة، وذلك بدليل اتساع موجة التحذيرات الدوليّة المتتالية، والتي حملت المزيد من الاتهامات الواضحة والصريحة إلى المسؤولين اللبنانيّين وأركان السلطة، من دون أن تلقى أيّ ردّ أو توضيح لما حملته من توبيخ لا سابق له في الحياة السياسيّة اللبنانيّة.

توجّهان

ومع ارتفاع منسوب الكلام على أنّ الواقع اللبناني، في مساره الحالي، لم يعد بعيداً عن الانهيار الشامل، فيما الأزمة ستبقيه في دوّامةٍ دوريّة من الفوضى، لن يكون من السهل الخروج منها، أشارت أوساط سياسيّة متابعة لـ«البيان» إلى أنّ الرأي في ما يشهده لبنان منقسم إلى توجّهين: «التوجّه الأول يستبعد تماماً تأليف حكومة، ويعزو السبب إلى اعتبارات، ‏إمّا خارجية تبدأ من غياب الضوء الأخضر الأمريكي، ولا تنتهي في ‏غياب الضمانات بتقديم المساعدات الدوليّة، وإمّا داخليّة ‏تبدأ بأزمة الثقة العميقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، ولا ‏تنتهي بعدم استعداد الأخير لترؤّس حكومة، أولويّة ‏العهد فيها رئاسيّة ولا ضمانات بتحقيق الإصلاحات المطلوبة ولا ‏بالحصول على المساعدات الخارجيّة.

أمّا التوجّه الثاني، فيجزم بأنّ الحكومة ستبصر النور قريباً، لأنّ أحداً في ‏الداخل والخارج لا يريد أن ينزلق لبنان إلى الانفجار».

بلا سقف

وبين التوجّهين، يواصل الدولار تحليقه بلا رادع وبلا سقف، ويواصل الناس احتجاجهم ‏الغاضب، وتتواصل الوساطات، ولو خجولة وغير قادرة بعد على إخراج ‏الحكومة من عنق الزجاجة. ذلك أنّ ما هو مطروح حتى اليوم من مبادرات داخلية ‏لا يرقى إلى مرتبة الحل.

طباعة Email