لبنان يلامس الانهيار والحكومة أمام المجهر الدولي مجدّداً

وسط حال الانتظار عند حافة الانهيار، وفيما الأزمة تراوِح وتتعمّق، لا يزال الداخل اللبناني يضجّ بالقراءات، ومفادها أنّ المفتاح الوحيد لفرملة الانهيار يكمن في تأليف الحكومة الجديدة، والتي لا يزال رئيسها المكلّف سعد الحريري متكئاً في مقاربته على ثلاث نقاط قوّة أساسيّة، بدءاً من كوْن المجتمع الدولي لن يقدّم المساعدات للبنان ما لم تتألف حكومة وفق المعايير المطلوبة، مروراً بشبكة علاقاته الخارجية التي يعمل على تظهيرها وإثباتها في زياراته الخارجية، فيما العهد معزول عن العالم الخارجي، ووصولاً إلى كوْنه «رجل المرحلة» والأقدر، نسبةً إلى شبكة علاقاته الخارجيّة، على فرملة الانهيار الحاصل.

وبالتوازي، يكرّر المسؤولون الدوليّون اللاّزمة نفسها: لا مساعدات للبنان قبل أن تتألف الحكومة وتطبّق الإصلاحات المطلوبة. كذلك، يكرّرون التحذيرات عينها من سوداويّة الوضع اللبناني ما لم تُشكّل الحكومة سريعاً. وهنا، تجدر الإشارة إلى أنّ الاستنتاج الدولي، المتعدّد اللغة والجنسيّة، موقّع بأقلام وتصاريح وحناجر مرجعيات تتماهى أو تتعارض سياسيّاً مع فريقَي النزاع المحليّين، وفي مقدّمها موسكو التي ستُسمع موقفها لوفد «حزب الله» الذي يزورها الأسبوع المقبل، وذلك بعدما دخلت بقوّة على خطّ اللقاءات اللبنانيّة، ساعيةً بدورها إلى إخراج الحكومة من عنق الزجاجة. علماً أنّ للتحرّك الروسي قراءتين مختلفتين، ولكنهما تلتقيان في نقطة أساسيّة، ومفادها أنّ روسيا لا تمتلك قدرة على إحداث تغيير في المعضلة اللبنانية.

مواقف دوليّة

وفيما البلد يتخبّط بانتكاساته المتناسلة، وقطاره الحكومي معطّل، جدّدت مجموعة الدعم الدوليّة من أجل لبنان الإعراب عن قلقها جرّاء إعاقة قدرة لبنان على معالجة التحديات المتفاقمة التي تزداد تعقيداً، وعلى تلبية الحاجات والتطلّعات المشروعة للشعب اللبناني، وكرّرت دعوتها «العاجلة» لقادة لبنان إلى عدم تأخير تشكيل «حكومة كاملة الصلاحيات، وقادرة على تلبية احتياجات البلاد الملحّة وتطبيق الإصلاحات الحيويّة».

وكذلك، عبّر المتحدث باسم وزارة الخارجيّة الأمريكيّة، نيد برايس، عن قلق بلاده حيال التطوّرات في لبنان، وعدم تحرّك القادة اللبنانيّين في مواجهة العديد من الأزمات المستمرّة، مشدّداً على أنّ واشنطن تعتقد أنّ «الشعب اللبناني يستحقّ حكومة تطبّق بشكل طارئ الإصلاحات الضروريّة لإنقاذ الاقتصاد المتدهور للبلاد»، ومذكّراً بأنّ المجتمع الدولي كان واضحاً جداً في أنّ الإجراءات الملموسة تبقى مهمّة جداً للإفراج عن المساعدات البنيويّة الطويلة الأمد للبنان.

أمّا باريس، الراعي الرسمي لمبادرة الحلّ الإنقاذية في لبنان، فجدّدت إبداء خيبتها من أداء الطبقة السياسيّة الحاكمة، مشيرةً على لسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان إلى أنّ المسؤولين السياسيّين اللبنانيّين لا يبادرون إلى «تقديم المساعدة» إلى بلدهم الذي يواجه أخطار «الانهيار»، في وقت يعاني فيه من أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، مستنكراً ما أسماه «تقاعس الطبقة السياسيّة عن التصدّي لخطر الانهيار في البلاد». وذلك، من دون أن يقفل الباب نهائياً، بإشارته إلى مبادرة بلاده لمساعدة لبنان «ما زالت قائمة»، ولكنْ يتعيّن على اللبنانيّين «التحرّك قبل فوات الأوان».

زيارة

وفي ضوء موقف لودريان، تردّدت معلومات مفادها أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما زال عازماً على القيام بزيارة ثالثة للبنان، ولكن لا يمكن أن يقوم بها من غير توافر ضمانات لتحقيق تقدّم قد يشكّله تأليف حكومة، لم يتمكن حتى الآن الرئيس المكلّف سعد الحريري من التوافق عليها مع الرئيس العماد ميشال عون.

طباعة Email