ما الخنجر الذي وعد الدبيبة بنزعه من ظهر ليبيا؟

في كلمته أمام مجلس النواب الليبي، في جلسته بمدينة سرت، أكد رئيس الحكومة الليبية الجديدة، عبد الحميد الدبيبة، أن «المرتزقة خنجر في ظهر ليبيا، ولا بد من العمل على إخراجهم ومغادرتهم، وهو أمر يتطلب الحكمة والاتفاق مع الدول التي أرسلتهم»، وأضاف «سنتواصل مع بعثة الأمم المتحدة»، لبحث إخراج هذه القوات.

تلك الكلمات لقيت ترحيباً كبيراً لدى الليبيين الرافضين لوجود قوات أجنبية ومرتزقة في بلادهم، والحالمين باستعادة دولتهم كامل سيادتها على أراضيها وقرارها السياسي، فيما أكد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني، اللواء خالد المحجوب، أن وصف الدبيبة للمرتزقة والقواعد الأجنبية في ليبيا، بأنها خنجر في ظهر الوطن، يتماشى تماماً مع مهمة القوات المسلحة، مشيراً إلى أن مهمة القوات المسلحة واضحة، تتمثل في تحقيق سيادة الوطن، ومنع التدخل الخارجي، والقضاء على الإرهاب، وتأمين البلاد وثرواتها، أي كل الواجبات المعروفة للجيوش في العالم، وفق تعبيره. 

واعتبر المحجوب أن مهمة الحكومة محددة وواضحة، وليست فتح ثغرات لمزيد من الانقسام أو المشاكل أو شيء من هذا القبيل، ولا بد أن ننوه بأن ذلك يأتي بالموازاة مع المسار العسكري 5 5، الذي ينص على إجلاء القواعد والقوات والمرتزقة، وتفكيك المجموعات المسلحة، مشدداً على أن «الذي يجب أن يكون معلوماً لدى الجميع، وهو أن القوات المسلحة جسم شرعي منبثق عن البرلمان، تعمل على مكافحة الإرهاب، حاضنتها الشعبية قوية، كل الليبيين أملهم في القوات المسلحة في إقامة مؤسسة عسكرية حقيقية شرطية أمنية».

ويشير المهتمون بالشأن الليبي، إلى أن ملف القوات الأجنبية والمرتزقة، سيتصدر اهتمامات حكومة الدبيبة، نظراً لما يمثله من حاجز نفسي واجتماعي أمام المصالحة الوطنية، واستعادة الثقة بين مختلف أطياف المجتمع الليبي، ومن حجر عثرة أمام أي سلطة جديدة. 

وجاء على لسان عضو المجلس الأعلى للقبائل الليبية، ورئيس لجنة الاتصال بالاتحاد الأفريقي، حسن المبروك يونس: «نقول لأعداء ليبيا من المرتزقة وقوى الاحتلال، ليس لديكم إلا الخروج من ليبيا، وإلا سينتفض الشعب الليبي مرة ثانية لحمل السلاح للمقاومة، وتطهير ليبيا من الدنس والأنجاس»، مؤكداً أنه يستبشر خيراً في رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة وحكومته، وكذلك في المجلس الرئاسي، معتبراً إياهم من شباب ورحم الجيل الليبي، الذين يريدون التنمية والمصالحة والديمقراطية والسيادة والازدهار والرفاهية للشعب الليبي.

وتعتبر قوى إقليمية ودولية، أن إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، يمثل أحد أهم أسس الحل السياسي، وطي صفحة الصراع الدموي في ليبيا، وهو لا يقل شأناً عن وقف إطلاق النار، وقال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، خلال لقائه المبعوث الأممي يان كوبيتش، إن كافة هذه الجهود «لا يمكن أن تتكلل بالنجاح، ما لم تكن هناك بيئة أمنية مواتية وحاضنة لها، وهو الأمر الذي يستوجب الشروع في تنفيذ مجمل ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار على الأرض، وإخراج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من كافة الأراضي الليبية، ومعالجة التهديد الذي تمثله الميليشيات والجماعات المسلحة، على عملية الانتقال التي تمر بها الدولة الليبية». 

وسبق للأمم المتحدة أن أكدت وجود ما لا يقل عن 20 ألف مسلح ومرتزق أجنبي بليبيا، وأكدت على ضرورة أن يتم إخراجهم من البلاد في أسرع وقت ممكن، ودعا ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة، إلى ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، مشيراً إلى أن خروج القوات الأجنبية والمرتزقة، تعد المعضلة الأكبر أمام ليبيا.

وفي ذات السياق، أعلنت إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة للجيش الوطني، عن اجتماع عقدته في بنغازي، لجنة الخبراء المتقدمة للمراقبين الدوليين، ولجنة البعثة الأممية الخاصة بتنسيق المسار العسكري، مع اللجنة العسكرية «5 5»، وعضوي اللجنة الأمنية الفرعية، واللجنة الفرعية العسكرية الخاصة بنزع الألغام. 

وأوضحت أن الاجتماع يأتي تمهيداً للاجتماعات النهائية التي ستنعقد في مدينة سرت، بحضور كامل أعضاء لجنة 5 5، لاستكمال ما تبقى من نقاط لآلية العمل الميداني، وإتمام فتح الطريق الساحلي، الذي بدأ العمل عليه طيلة المدة الماضية، وقد تناول عدداً من النقاط المطروحة من قبل أعضاء اللجنة العسكرية الممثلين لقيادة الجيش، في ما يخص إجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة، واستكمال مقررات جنيف التي تم التوقيع عليها.

ويجمع المهتمون بالشأن الليبي، أن عمل اللجنة العسكرية المشتركة، سيكون أيسر وأكثر جدوى، في ظل السلطة الموحدة، بعد أن كانت تمثل طرفي صراع مرتبطين بسلطتين متنازعتين، إحداهما في شرقي البلاد والثانية في غربيه، مشيرين إلى أن الأغلبية الساحقة من الليبيين، ترى أن وجود قوات أجنبية أو مرتزقة أجانب، يمثل خرقاً لسيادة البلاد، وطعناً لكرامتها الوطنية، وهو ما تم تبليغه للمراقبين الأمميين، الذي بدؤوا في مباشرة عملهم من بنغازي. 

وينتظر أن تقدم لجنة المراقبين أول تقرير لها أمام مجلس الأمن في 19 مارس الجاري، ستتطرق فيها إلى نتائج المشاورات حول ملف المسلحين الأجانب والمرتزقة.

وكانت طليعة فريق مراقبين دوليين، تضم نحو عشرة أشخاص إلى طرابلس، وصلت الأسبوع الماضي، للإعداد لمهمة الإشراف على وقف إطلاق النار المطبق في ليبيا منذ أشهر، والتحقق من مغادرة المرتزقة والجنود الأجانب المنتشرين في البلاد.

وتقضي أهم بنود اتفاق جنيف، المبرم في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي، برحيل القوات الأجنبية والمرتزقة في مهلة تسعين يوماً، انتهت دون رحيل أو تفكيك هذه القوات ومغادرتها الأراضي الليبية.

طباعة Email