تحليل إخباري.. لبنان.. هل من ضوء في نهاية النفق؟

هل ثمة ثورة في الشارع اللبناني؟ وهل يجمع المحتجين هدف واحد، فضلاً عن قيادة واحدة توجّههم نحوه؟. وهل ما يجري الآن امتداد لحراك 17 نوفمبر، وعلى خلفية الأوضاع المعيشية، أم أن الشارع انعكاس متناقض لقوى سياسية متناقضة وتتصارع على الصلاحيات؟.

في لبنان يصعب العثور على أجوبة مباشرة، لذلك لا يجد المتابعون سوى التحليل والاستنتاج، مما تيسر من معطيات وتصريحات، من السطور وما بينها. المحللون اللبنانيون ليس بعيدين بدورهم عن صراع الطبقة السياسية وتجاذباتها، إذ إن الاستقلالية الفكرية والسياسية والطائفية في هذا البلد تحتاج إلى مجهر لاكتشافها. ثمّة من يرى في الشارع «ثواراً» ينبغي الاستماع إلى مطالبهم، لكن هناك من يرى بالمقابل «ثورة مضادة»، ما يعني حكماً أن «حربها»، ليست سوى انعكاس لـ «حرب» بين الرئيس ميشيل عون ورئيس الوزراء المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.

خلاف المحاصصة

من الأشياء التي يجمع عليها المحللون اللبنانيون، أن المشكلة ليست شخصية، بل مرتبطة بالمحاصصة، وخلاف على الصلاحيات وتوزيع الحقائب، وربما كيفية الموازنة بين متطلبات المنظومة السياسية في البلد، ومتطلبات المجتمع الدولي لقبولها. في الشكل، تبدو علاقة الرجلين مستعصية على الاستمرار، ما يعني بنظر المراقبين للمسرح من هذه الزاوية، خروج أحدهما من مسرح السلطة، كي يبقى الآخر. لكن خياراً كهذا مستبعد دستورياً و«ميثاقياً». ومن الناحية السياسية مستبعد كذلك.

خبر ونفي

ما نشره مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية من نفي لخبر يفيد بأن عون سيوجّه رسالة إلى مجلس النواب يطلب فيها «نزع التكليف» من الحريري، يصب في خانة التحليل القائل بأن الرجلين وتياريهما لن يفترقا، في هذه المرحلة على الأقل. لذلك، من المرجّح أن الخبر غير صحيح، وأن النفي صحيح، ذلك أن كلا التيارين وما يمثلان، لا يستغني عن الآخر في لعبة التوازنات السياسية في بلد قائم على التوازنات، ولا يعيش من دونها، أياً كانت الخلافات.

لكن هل ما يجري في الشارع انعكاس للصراع بين الرئيسين ومعهما تحالفاتهما طبعاً؟. حين يجري ما يجري بالتزامن مع انهيار الاقتصاد والعملة الوطنية، ومقومات معيشة الناس، وفي غياب القرائن القاطعة، لا ينبغي تجريد الاحتجاج من دافعيته الموضوعية، ويبقى المتّهم بريئاً حتى تثبت إدانته.

في نهاية المطاف، ستجد الحكومة طريقها إلى النور، ولو بعد حين. لكن يبقى السؤال: هل تكون الحكومة الجديدة مختلفة عن سابقاتها، لكي ترى الحلول لأزمة البلد ضوءاً في نهاية النفق؟.

طباعة Email