11 وزيراً تونسياً معلقون بين اليأس والأمل منذ 40 يوماً

لا يزال 11 وزيراً تونسياً معلقين بين الأمل واليأس، رغم مرور أكثر من 40 يوماً على نيل ثقة البرلمان، حيث يرفض الرئيس قيس سعيد دعوتهم لأداء اليمين الدستورية أمامه.

وتعتبر هذه الحادثة سابقة في تونس وخارجها، أدت إلى الدخول بالبلاد في أزمة سياسية طاحنة بين رئيسي الدولة والحكومة من جهة، وبين رئيسي الدولة والبرلمان من جهة ثانية.

وفي حين يتهم الرئيس سعيد بعض الوزراء الجدد بالتورط في شبهات فساد وتضارب مصالح، يشير المراقبون إلى أن الخلاف أعمق من ذلك بكثير، ويعود إلى أن الرئيس سعيد هو من كلف هشام المشيشي بتشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة سلفه الياس الفخفاخ في يوليو الماضي، وأن المشيشي لجأ إلى التحالف البرلماني بقيادة حركة النهضة لنيل الثقة في الأول من سبتمبر الماضي، ثم نفذ رغبة ذلك التحالف بعزل الوزراء المحسوبين على مؤسسة الرئاسة.

ودفع الخلاف الحاد منذ أكثر من عام بين الرئيس قيس سعيد، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، إلى تورط المشيشي ليكون بين المطرقة والسندان، مطرقة الضغط البرلماني الذي تتزعمه النهضة وضغط الرئاسة التي ترفض تزكية الوزراء الجدد.

وفي السادس والعشرين من يناير الماضي، منح مجلس نواب الشعب ثقته للوزراء الجدد، ومن بينهم المكلفان بحقيبتي الداخلية والعدل، لكن أداءهم لمهامهم الرسمية يحتاج إلى أداء اليمين الدستورية وتسميتهم رسميا في مناصبهم ونشر ذلك في الجريدة الرسمية.

ورفض الرئيس سعيد كل محاولات المشيشي والغنوشي للحوار معه، وأصر على موقفه، فيما لم يجد رئيسا الحكومة والبرلمان أي سند دستوري لإجبار الرئيس سعيد على التراجع عن موقفه، لاسيما وأن البلاد لا تزال تفتقد إلى محكمة دستورية للفصل في مثل هذه القضايا رغم مرور ست سنوات على إقرار تشكيلها.

وفي 15 فبراير الماضي، قرر رئيس الحكومة تصعيد الأزمة بإعفائه الوزراء المحسوبين على الرئيس قيس سعيد، من مهامهم، وهم وزير العدل محمّد بوستّة، وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم سلوى الصغيّر، وزير الشباب والرياضة والإدماج المهني كمال دقيش، وزيرة أملاك الدولة والشؤون العقارية ليلى جفال، وزيرة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عاقصة البحري.

ويتولى المشيشي الإشراف بنفسه على وزارة الداخلية منذ إعفاء الوزير السابق توفيق شرف الدين من منصبه في يناير الماضي، وتم إسناد الحقائب العشر الأخرى إلى وزراء مباشرين، حيث يتولون إدارتها بالوكالة.

ووفق ما نقله المقربون عنه، فإن سعيد مصرّ على أن يستقيل المشيشي من منصبه، لكن الأخير يرفض ذلك بقوة مدعوما بموقف حزامه البرلماني بزعامة حركة النهضة.

ويمنح الدستور التونسي لسعيد إمكانية عرض حكومة المشيشي لامتحان الثقة أمام البرلمان من جديد، لكن فشله في إسقاطها يضعه في موقف صعب، لأن محاولتين فاشلتين في هذا السياق، يفرض عليه الاستقالة من رئاسة البلاد.

بالمقابل، يمكن للطرف المناويء لسعيد التوجه إلى البرلمان لعزله وفق مقتضيات الفصل 88 من الدستور الذي ينص على أنه «يمكن لأغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب المبادرة بلائحة معلّلة لإعفاء رئيس الجمهورية من أجل الخرق الجسيم للدستور، ويوافق عليها المجلس بأغلبية الثلثين من أعضائه» لكن الفصل ذاته ينص على الإحالة إلى المحكمة الدستورية للبت في ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائها، ولا يمكن للمحكمة الدستورية أن تحكم في صورة الإدانة إلا بالعزل، إلا أن المحكمة الدستورية لم تتشكل بعد.

في الأثناء، يرى أغلب الفاعلين السياسيين، أن الأزمة لن تحل إلا بحوار وطني ذي مصداقية، وهو ما يشترط الرئيس سعيد استقالة المشيشي قبل التوجه إليه، وترفضه حركة النهضة وحلفاؤها، بسبب معرفتهم، بأن المبادرة لتشكيل حكومة جديدة لتعود إلى الرئيس سعيد الذي قد يختار لها رئيساً جديداً غير قابل للتوافق معها مثلما فعل المشيشي.

طباعة Email