مصر والسودان.. تقارب واسع وتأكيد على وحدة المصير

عكست زيارة الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، أمس، إلى الخرطوم، حجم التقارب الكبير بين البلدين، لا سيما في ملف سد النهضة الإثيوبي، الذي أكد الطرفان بشأنه رفض التحركات الأحادية، وفرض سياسة «الأمر الواقع»، في الوقت الذي أكد فيه الطرفان حرصهما على توسيع التعاون على الصُعد كافة، والتنسيق بخصوص التطورات المختلفة.

الزيارة -التي جاءت في توقيت بالغ الدلالة والأهمية، وقبل الملء الثاني للسد في يوليو المقبل، وفي ظل التوترات الحدودية بين الخرطوم وأديس أبابا- شهدت تأكيداً مصرياً على مبدأ «وحدة المصير» والأمن المشترك بين البلدين، والتنسيق في شتى الملفات، الأمر الذي دفع مراقبون للتأكيد على أن تلك الزيارة تمثل رسالة ردع سياسي مباشرة، لما تضمنته من تأكيد على الدعم المصري للخرطوم، والتنسيق المتبادل.

وتطرقت المباحثات بين الرئيس السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان، إلى جملة من الملفات، عكست حرص البلدين على تعزيز سبل التعاون، والعلاقات الثنائية، على الصُعد كافة، فضلاً عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً تطورات الأوضاع بمنطقة الحدود السودانية الإثيوبية والتحركات السودانية الأخيرة لبسط سيادة الدولة على حدودها الشرقية المتاخمة لإثيوبيا.

تفاهم وتقارب

يمثل ذلك رسائل «ردع سياسي» مصرية سودانية، على حد تعبير وزير خارجية مصر الأسبق محمد العرابي، الذي تحدث عن التفاهم والتقارب الملحوظ بين القاهرة والخرطوم في ملف سد النهضة الإثيوبي، والذي من شأنه التأثير إيجاباً على موقف البلدين في ملف سد النهضة، وحتى على صعيد مواقف المجتمع الدولي من أجل الضغط على أديس أبابا للاستجابة للمطالب المصرية السودانية.

وجدد السيسي خلال الزيارة، دعم بلاده للمقترح السوداني لإشراك الرباعية الدولية الممثلة في (الاتحادين الأفريقي والأوروبي، والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية) من أجل الوساطة في ملف السد.

محور خاص

وبالتالي يعتبر العرابي، لـ «البيان»، أن الرسائل التي جاءت في إطار المحور الخاص بأزمة سد النهضة خلال زيارة السيسي للخرطوم تشكل «قوة للردع السياسي»، من أجل إنهاء حالة المماطلة وتطويل أمد المفاوضات، وحتى الوصول إلى توافق بين الأطراف الثلاثة.

من جهته، يرى مساعد وزير خارجية مصر الأسبق، حسين هريدي، بأن زيارة السيسي للخرطوم هي «رسالة دعم لا محدود للسودان في عملية التحول الديمقراطي»، مشيراً إلى أن القاهرة أكدت وقوفها إلى جانب السودان في حماية سيادته وأمنه القومي.

ويتطرق هريدي بالحديث لمسألة توقيت الزيارة، بوصفها جاءت مرتبطة بما يشهده ملف أزمة سد النهضة من تطورات، فضلاً عن المناوشات العسكرية الحدودية على الحدود السودانية الإثيوبية.

موجة واحدة

يشير مساعد وزير خارجية مصر الأسبق حسين هريدي إلى أن «الموقف المصري السوداني على موجة واحدة من أزمة سد النهضة، وهو ما تم تأكيده خلال زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للخرطوم بشكل مباشر». وتشهد العلاقات بين البلدين تقارباً واسعاً خلال الفترة الحالية، عبّرت عنه الزيارات المتبادلة بين المسؤولين المصريين والسودانيين أخيراً.

والتي كان من بينها زيارة وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي إلى مصر، وكذلك الزيارة التي قام بها رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمد فريد حجازي إلى الخرطوم.

 

طباعة Email