أزمة لبنان بين عواصم القرار.. دعْم إضافيّ لـ«مبادرة باريس»

في ضوء أزمة تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، المتّجهة نحو مزيد من الانسداد والتصعيد، لا يزال ملفّ أزمة لبنان يتنقّل بين عواصم القرار، باريس وواشنطن وموسكو والقاهرة والرياض وأبوظبي وطهران، في الوقت الذي لا يزال فيه الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري يستكمل جولاته الخارجيّة المكوكيّة، لحشد الدعم للبنان والتحضير لعقد مؤتمر دولي لأجله.

دعم

وفي محصّلة المشهد الخارجي، فإنّ دائرة الدعم الدولي للمبادرة الفرنسيّة تتّسع، مع ما تعنيه من أهميّة الاستقرار السياسي والأمني اللبناني في حسابات العواصم الكبرى. أمّا في محصّلته داخلياً، فتعطيل الحلول، وإبقاء مبادرات الخارج أسيرة السجال ‏الرئاسي المستغرِق في حرب بيانات وبيانات مضادّة، لن ينتج عنها سوى مزيد من تعميق ‏الأزمة وانسداد الأفق. وبمعنى أدقّ، لا حكومة في المدى المنظور، ولا تصريف أعمال فعّالاً، فيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومن ورائه «حزب الله»، مستمرّ في تفعيل الحكم، من خلال المجلس الأعلى للدفاع، إلى أن يحصل على «الثلث المعطّل» في التركيبة الحكوميّة المنتظرة، مع ما يعنيه ذلك، في القراءات السياسيّة، من إبقاء الحكومة «ورقة» بيد طهران في «بازارها» مع واشنطن.

تنسيق دوليّ

وفيما لا يزال أهل المنظومة السياسيّة الحاكمة يتقاتلون في ما بينهم، ومظلّتهم خلاف على تشكيل حكومة، شغّل «عرّاب» المبادرة الإنقاذيّة، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كلّ محرّكاته في الاتجاهات الدوليّة، من دون أن يحرز أيّ تقدم حتى الساعة يفتح طريق مبادرته المقفل بسواتر الشروط اللبنانيّة، منذ أن أعلن عنها في سبتمبر الفائت. وهو، للغاية ووفق ما يتردّد، يستعدّ لتنظيم اجتماع في باريس، بين مسؤولين مصريّين وفرنسيّين معنيّين بالأزمة، لبحث الوسائل الممكنة لتنفيذ مبادرته، وآليتها «حكومة مهمّة» من اختصاصيّين غير سياسيّين، وذلك بعدما زار الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري القاهرة وباريس في إطار مساعيه الخارجيّة لحلّ عقد التشكيل.

جرعات

في الأثناء، لا تبدو واشنطن بعيدة من حركة الاتصالات هذه، وهي اطلعت على الوضع اللبناني عن كثب من خلال الفرنسيّين. ذلك أنّ رئيس الاستخبارات الفرنسيّة برنار إيميه زار العاصمة الأمريكيّة، لتنسيق الموقفين الأمريكي والفرنسي بشأن لبنان، وحصل على البركة المطلوبة لمبادرة بلاده الإنقاذيّة.

وهكذا، لا يزال الطرْح الفرنسي يتلقّى جرعات دعم دوليّة، تُضاف إلى الاحتضان العربي والأوروبي والأمريكي الذي يحظى به راهناً، والذي تجلّى في سلسلة محطّات تكثّفت في الأيام الماضية، في زيارة الحريري للقاهرة ولجامعة الدول العربية، وهو على الأرجح ما سيتظهّر في قابل الأيام في جولة الحريري المرتقبة على عدد من الدول الأوروبيّة، ومن بينها بريطانيا وألمانيا.

طباعة Email