تعيين الولاة.. تحدي شركاء الحكم في السودان

ظلت قضية اختيار ولاة الولايات «المحافظات» واحدة من القضايا، التي تؤرق السلطة الانتقالية في السودان منذ مجيئها، وذلك بحكم التعقيدات الكثيرة، التي جعلت من القضية محل للنزاع في ما بين مكونات الحكم من جهة، والتركيبة السكانية والإثنية في الولايات من جهة أخرى، إذ خلق تعيين الولاة في 18 ولاية أزمة إضافية للحكومة الانتقالية في نسختها الأولى، وفتحت بعض تلك التعينات ثغرات دخلت من خلالها بعض عناصر النظام المخلوع لإثارة الفتنة في ما بين المكونات السكانية لا سيما في ولاية كسلا شرقي البلاد، والتي لم يستطع واليها المعين أن يمارس مهامها، إلى أن تمت إقالته من قبل رئيس الوزراء.

نزاعات دامية

ويبدو أن الحكومة الانتقالية، التي تغير ملمحها بحكم انضمام قادة الفصائل المسلحة إلى كابينة قيادتها، أرادت أن تتريث في اختيار الولاة، وذلك بمراعاة الظروف المحيطة بكل ولاية، لا سيما أن هناك ولايات تشهد تحديات أمنية تفرض على السلطة اختيار ولاة يتمتعون بالقوة والخبرة بتلك التعقيدات، حيث لا تزال بعض الولايات تشهد نزاعات قبلية دامية بجانب أخرى ذات أوضاع خاصة، وهذا ما يؤكده عضو مجلس شركاء الحكم حيدر الصافي في حديثه لـ«البيان»، إذ يشير إلى أن قضية اختيار ولاة الولايات تتطلب وضع الاعتبار للولايات ذات الهشاشة، والتي يستدعي الأمر تعيين ولاة فيها بالتوافق، لا سيما تلك التي شهدت خلال الفترة الأخيرة صراعات وأحداثاً، نتج عنها ضحايا في أوساط المدنيين.

إشكالات كثيرة

ويؤكد المحلل السياسي يوسف سراج الدين لـ«البيان» ضرورة أن تكون طريقة اختيار الولاة في النسخة الثانية للحكومة الانتقالية باعتبار أن الحكومة السابقة واجهتها إشكالات كثيرة في عدد من الولايات، وذلك نتيجة لتسمية حكام عسكريين في بداية التغيير وتأخر تسمية الولاة المدنيين، ما أثر على الأداء الحكومي في الولايات، ما قاد المطالبات الملحة بتعيين ولاة مدنيين، وهذا ما أحدث شقة بين مكوني السلطة العسكري والمدني في الحكومة الانتقالية، فضلاً عما تم من محاصصات بشأن اختيار الولاة، وقبل أن تستقر الأوضاع في الولايات فرضت اتفاقية السلام واقعاً جديداً، لافتاً إلى اتفاقية السلام أجابت بشكل واضح على معالجة الوضع في الولايات ذات الطبيعة الأمنية الهشة سواء كان في دارفور أو جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتي حسمت لصالح الفصائل المسلحة.

مشاورات واسعة

يؤكد المحلل السياسي يوسف سراج الدين أن التحدي الماثل أمام شركاء الحكم يتمثل في مراعاة التركيبة السكانية والإثنية لبعض الولايات لا سيما تلك التي تسبب اختيار الولاة فيها إلى نزاعات إثنية، حيث يتطلب ذلك إجراء دراسة ومشاورات واسعة بين مكونات الولايات، وذلك بغرض خلق توازنات تضمن الاستقرار المجتمعي، وتراعي في الوقت ذاته المصلحة العامة، وذلك لتفادي تكرار ما حدث خلال الفترة الأخيرة.

طباعة Email