«الريشة» رسالة فلسطيني صامتة للعالم

خلف الجدران التي تستر آلاف العائلات في المخيمات الفلسطينية داخل قطاع غزة، تكمن حكايات شعب مشرد من بلاده منذ العام 1948، وعلى واجهة الجدران في الشوارع تجد ملامح هذا الشعب في البيوت القديمة والعشوائية، التي تستر هذه العائلات، والتي عانت الويلات في حياتها. هنا في هذا المكان اختار الشاب الفلسطيني إسماعيل مطر (22 عاماً) أن تكون هذه الجدران صوته نحو العالم، لإيصال رسائله بقضية الشعب الفلسطيني، الذي ما زال يطالب بحقوقه المشروعة بالعودة إلى دياره، وحلمه الخاص بالعودة إلى بلدته الأصلية المجدل. 

إسماعيل الذي يدرس هندسة الكمبيوتر في جامعة الأزهر، انطلق بموهبته في الرسم والفن، من خلال جدران الشوارع، حتى أطلق عليه سكان المخيم اسم «رسام المخيم» لاختياره للجدران البسيطة، التي تحمل تشققات البيوت الفلسطينية، والهم العام لسكان المخيمات. 

ومن منزله غرب خانيونس، ينطلق إسماعيل حاملاً ألوانه وريشته ووعاءه البلاستيكي لتجميل جدران المخيم بطلائها بألوان جميلة، ثم يختار أفكاراً جميلة مستوحاة من معاناة اللاجئين، ليرسمها في لوحات جميلة تنقل رسائل وصوت المخيمات للعالم، مستخدماً ألوان وريشته وكل معداته، التي يشتريها على نفقته الخاصة. 

طفلة مبتسمة، كانت هذه أكبر لوحة على جدارية بجانب منزل إسماعيل، انتهى من رسمها قبل أيام، وهي كانت مستوحاة من ابتسامة طفل من أطفال المخيم بجانب بيته، تنقل ملامح أطفال المخيم وروح التفاؤل لأطفال المخيم. 

ويقول إسماعيل خلال حديثه لـ«البيان» إنه يمارس هوايته في الرسم منذ طفولته، لكن اجتهد أكثر على تطوير موهبته خلال السنوات الست الأخيرة، وتخصص الآن في الرسم على الجداريات أكثر من اللوحات، لأنها توصل رسالته للعالم بشكل أقوى. 

تحديات كبيرة 

وأوضح أن معظم لوحاته وجدارياته من داخل المخيم، لأن المخيم يعاني من صعوبات كثير في الحياة، ومن هنا يرى أن رسالته يجب أن تصل من داخل هذه الأماكن، لأن اللاجئين يواجهون تحديات كبيرة في الحياة، لافتاً إلى أن رسوماته على جدران المخيم توحي عن تاريخ المخيم، لأن هذه الجدران ليست عابرة. وأضاف: «الجدران تساعدني بقوة للفكرة التي أعمل عليها ورسوماتي داخل المخيم، وأحاول دائماً الرسم على الجدران، التي تكون لافتة وسط المخيمات والشوارع الضيقة، لأن هذه طبيعة المخيمات وجدرانها، وشوارعها تشهد على تاريخ المخيم». ويستوحي إسماعيل أفكاره من الأطفال والفلسطينيين من حوله، ليعكس هذه المعاناة إلى تفاؤل، لإظهار الجانب الإيجابي، الذي يعيشه السكان في المخيمات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات