تقارير «البيان»

استهداف الموروث الثقافي يفجّر غضب الشعب الليبي

شيئاً فشيئاً تتسع ظاهرة هدم الأضرحة ونبش القبور غربي ليبيا على أيدي ميليشيات الوفاق التي هدمت ضريح «زكريا المحجوب» في مقبرة زكري بمدينة صرمان غربي طرابلس، والذي يوجد داخل زاوية بمسجد يحمل اسمه ويعد أول مسجد في المدينة تقام فيه صلاة الجمعة قبل أكثر من 750 عاماً.

ونبش مسلّحون يستقلون مركبات وزارة داخلية الوفاق، الضريح وعبثوا بمقتنياته، وخرّبوا المنارة القرآنية، بزعم البحث عن طلاسم أخفاها سحرة ومشعوذون للتأثير في معنويات المسلحين.

واستنكر أعيان ومشايخ قبيلة المحاجيب بمدينة صرمان الحادثة، إذ قالوا في بيان: «ما حدث خارج عن نطاق الشرع والقانون والأعراف، أبلغنا أنّ المجموعة المسلّحة جاءت إلى المقبرة العتيقة للبحث عن أعمال السحر والشعوذة، ولكن الأمر تغير ورأينا قبوراً منبوشةً ورفاتاً منقولة، ما حدث شبيه بأفعال السحرة والمشعوذين في تحريمه».

وأوضح بيان الأعيان، أنّ نبش القبور تم باستعمال المعاول والآلات الكهربائية، وأن دفن الموتى يتم بتصاريح، ونقل الجثث والرفات كذلك، مستغرباً التعدي على جثث ورفات الموتى.

كما ندّد النقيب العام للأشراف، عزالدين بالعيد الشيخي، بالاعتداءات المتكررة والحملة المُمنهجة على الأضرحة والزوايا الصوفية ونبش القبور وتخريب المقامات بحجج واهية، داعياً «يونيسكو» لحماية تلك المعالم التي تعد جزءاً من الموروث الثقافي والمواقع الأثرية في ليبيا.

إدانة

إلى ذلك، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عن استنكارها واستهجانها الشديدين حيال واقعة الاعتداء على الضريح من قبل مجموعة مسلحة متشددة، وتتمتع بشرعية من «الوفاق»، وما صاحب الاعتداء من عبث وتخريب لمحتويات الزاوية، مشيرة إلى أنّ الجماعة المسلحة نبشت قبر مؤسس المنارة زكريا المحجوب والمسجد وكسر مقتنياته والعبث بالمبنى التاريخي الأثري، وخرّبت المنارة القرآنية التي يزيد عمرها على 750 عاماً.

ودانت الاعتداء على الأماكن التي تشكّل مكانة روحية خاصة لدى أعداد من الليبيين، ومظاهر التفرقة بين الطوائف الدينية والعقائدية المختلفة في البلاد.

خطر

وشدّدت اللجنة، على رفضها وإدانتها كل الدعوات التكفيرية والتحريض والعنف اللفظي والإرهاب الفكري والديني المتطرف الذي يمارس بحق فئات ومكونات المجتمع الليبي، من خلال تكفير مكونات اجتماعية وشرائح المثقفين والأدباء والصحافيين في المجتمع من قبل تيار ديني متطرف يمثّل خطراً على جميع فئات ومكونات المجتمع، مشيرة إلى أنّ الهجوم الأخير ليس سوى حلقة من حلقات مخطط إرهابي متطرّف يستهدف الطرق الصوفية في ليبيا، واستكمال لتفجير مساجد وزوايا واستهداف للمشايخ والزج بهم في الصراعات السياسية والإيديولوجية.

كما نوّهت اللجنة إلى ضرورة ملاحقة وضبط الجناة وضمان محاسبتهم وتقديمهم للعدالة، ومنع إفلاتهم من العقاب.

ويرى مراقبون، أنّ استباحة حرمات الموتى والتعدي على المعالم الدينية والثقافية، تزيد من الاحتقان في مناطق الغرب الليبي، مشيرين إلى أنّ الهدف من هذه الأعمال هو تدمير الخصوصيات الثقافية وقيم التسامح الراسخة في المجتمع الليبي، ونشر الإيديولوجيات الوافدة ذات المرجعيات المرتبطة بقوى التطرّف الساعية لفرض نفوذها عبر ثقافة متشددة تعمل من خلالها للسيطرة على المجتمع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات