توارثها أباً عن جد.. مسيحي يقيم «مائدة إفطار» للصائمين في مصر

عادة توارثها «عجايبي» أباً عن جد، ويحرص على أن يورثها لأبنائه من بعده. يقول إنه لن يتنازل عنها أبداً، وإنها ليست تفضلاً منه، ولكنها واجب مجتمعي لنشر المحبة بين الناس في شهرٍ يمثل فرحة للمصريين جميعاً، ويحرص الأقباط فيه على مشاركة المسلمين تلك المناسبة.. مصري مسيحي اعتاد إقامة «مائدة رحمن» كل عام لخدمة الصائمين المحتاجين والأولى بالرعاية في مدينته، وأخوه أيضاً الذي يفعل الأمر نفسه في مدينة أخرى.

أن يشارك مسيحي المسلمين فرحتهم بحلول شهر رمضان الكريم، وأن يتبادل المسلم والمسيحي التهاني والتبريكات في المناسبات المختلفة، وأن ينتظرا معاً مجيء رمضان بوصفه فرحة ومناسبة عامة لنشر روح الأخوة والتسامح، هي أمور اعتادها المصريون كل عام، تؤكد تماسك نسيج الأمة والروح السمحة.

في مدينة الغردقة عاصمة محافظة البحر الأحمر (جنوب شرقي مصر)، يضرب رمزي عجايبي، مثالاً مؤكداً لتلك الحالة المُبهجة التي تشهدها مصر في رمضان، فهو الذي اعتاد رفقه عائلته تنظيم «مائدة رحمن» تخدم الصائمين في المدينة.

لم يستسلم لجائحة كورونا وتداعياتها التي فرضت إجراءات احترازية صارمة، ومن بينها إلغاء الموائد التي يشتهر بها البلد، فأقام الموائد - مدفوعاً بما يصفه بإرث المحبة - ولكن على طريقته الخاصة هذا العام.

«مائدة رحمن دليفري» يقدمها مسيحي للمسلمين الصائمين في مصر، هذا ما نفذه عجايبي، الذي يقول إنه خصص طباخين لطهي وجبات إفطار للصائمين، مع تغليفها بشكل مناسب ومع اتباع الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، من أجل توزيع الوجبات على الصائمين، بعد أن تعذر إقامة الموائد التي اعتاد تنظيمها كل عام.

الرسالة التي يريد عجايبي أن يبعث بها هي رسالة «محبة». ويقول إنه توارث تلك العادة عن عائلته. في الوقت الذي يلفت فيه إلى اعتبار شهر رمضان مناسبة مهمة وفرحة عامة للمصريين جميعاً. يشير صاحب المبادرة إلى أن ظروف الجائحة حالت دون تنفيذ عادته السنوية في إقامة مائدة للصائمين، ولكنّه تحايل على الأمر بتقديم الوجبات «دليفري»، موضحاً أن أخاه أيضاً اعتاد إقامة مائدة لإفطار الصائمين في محافظة الأقصر (جنوبي مصر).

ويشير إلى أن الوجبات التي يتم طهيها يتم توزيعها على عدد من الجمعيات الخيرية، والأسر والعائلات المحتاجة بما في ذلك العمالة غير المنتظمة أيضاً، وذلك على مدار شهر رمضان، ويتم توزيع تلك الوجبات من خلال سياراته الخاصة.

تأتي تلك المبادرة ضمن عديد من المبادرات المماثلة التي تشهدها مصر كل عام، لجهة مشاركة المسيحيين المسلمين فرحتهم بحلول شهر رمضان، في لقطات عاكسة حجم التآخي والتسامح والعيش المشترك وتماسك نسيج الأمة المصرية.

طباعة Email