"سفينة نوح قمرية" للحفاظ على 6.7 مليون نوع على الأرض

أفاد خبراء في الولايات المتحدة أن العالم بحاجة إلى "سفينة نوح قمرية" في سبيل تخزين البذور والبويضات والحيوانات المنوية وغيرها من مواد الحمض النووي لـ 6.7 ملايين نوع على الأرض، مجمدة بأمان، ذلك أنه من الممكن أن تمحى أنواع أو نباتات عن وجه الأرض في أي دقيقة. 

كشف عن تفاصيل "بوليصة التأمين العالمية الحديثة" والطموحة لكوكبنا تلك عدد من طلاب واساتذة جامعة أريزونا، خلال مؤتمر "معهد مهندسي الكهرباء والالكترونيات الفضائي" الذي عقد أخيراً. 

ووفقاً لمجلة "قوربس" الأميركية، تتمثل خطتهم الجريئة في بناء مخزن داخل أنابيب الحمم البركانية للقمر التي تم اكتشافها، على أن تتم إدارتها من قبل روبوتات، وتغذيتها بألواح شمسية على سطح القمر. 

وقد برر الخبراء حاجتنا إليها في وجود براكين وزلازل وحروب أهلية وحروب نووية وعصور جليدية، عدا تسارع التغير المناخي والأوبئة التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي تحدد سمات كوكبنا، مشيرين الى أن تلك الاحداث الكارثية ليست بعيدة ابداً ويمكنها القضاء على عدد كبير من الأنواع في وقت قصير جداً. 

وحالياً، يوجد بوليصة تأمين على شكل قبو "سفالبارد" العالمي للبذور، والذي يطلق عليه " قبو يوم القيامة" داخل الدائرة القطبية الشمالية في أرخبيل سفالبارد بالنرويج. وهذا القبو الذي تم افتتاحه في عام 2008 يحوي أكثر من مليون "نسخة احتياطية" من عينات البذور للحماية من أي خسارة للتنوع للبيولوجي، لكنه ليس آمناً بالقدر الذي نحتاجه، يقول الخبراء، ولم يعد من المكن الاعتماد على منزله "الجبلي الدائم التجمد" أن يبقى متجمداً، حيث تشهد المنطقة ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة. 

ومع ذلك، فان القوة الدافعة وراء "فلك نوح القمري" ليس تغير المناخ او ارتفاع مستوى سطح البحر في حد ذاته، يؤكد الخبراء، ولكن ثوران بركان توبا الهائل منذ 75 ألف عام، والذي أسفر عن شتاء بركاني عالمي استمر حتى عقد من الزمن. 

قال أستاذ الطيران والهندسة الميكانيكية في كلية الهندسة، جيكان ثانجا: "الأرض بطبيعة الحال بيئة متقلبة". ولحسن الحظ لدينا قمر على بعد 384400 كيلومتراً من الأرض حيث لا يحدث شيء على الاطلاق. إنه فارغ وبارد. إنه الموطن المثالي لـ " "سفينة" ثانية لتقليل خطر ضياع التنوع البيولوجي إذا أدى حدث كارثي الى إبادة بعض الأنواع على الأرض. 

وتتضمن الخطة المذهلة لبناء قاعدة قمرية إطلاق 250 صاروخاً إلى القمر، كل واحد ينطلق مع 50 عينة من مختلف الأنواع، على أن يجري تخزينها في وحدات مبردة داخل انابيب الحمم البركانية لحمايتها من الاشعاع الشمسي والنيازك وتقلبات درجات الحرارة، مع وضع روبوتات في المرفق. 

قال طالب الدكتوراه في جامعة أريزونا، الفارو كامينيرو والذي يجري التحليل الحراري للمشروع: "تجعلني مثل هذه المشاريع اشعر وكأننا نتقرب من أن نصبح حضارة فضائية، وأنه في مستقبل غير بعيد سيكون للبشرية قواعد على القمر والمريخ".

طباعة Email