(إكسبوجر 2021) يستضيف ثلاث مصوّرات في جلسة ملهمة

استضافت فعاليات اليوم الثاني من المهرجان الدولي للتصوير (إكسبوجر 2021) الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في مركز إكسبو الشارقة ويختتم اليوم، ثلاث مصورات عالميات في جلسة حوارية ملهمة للحديث عن تجاربهن في نقل أحداث مفصلية في التاريخ المعاصر. وجمعت الجلسة التي أدارها لارس بويرين كلاً من الرائدة الأمريكية باولا برونشتاين، وهي مصورة مستقلة ذات خبرة في العديد من مناطق الصراع في العالم، ومصورة تايمز البريطانية كلير توماس، وهي صاحبة الصورة الشهيرة التي التقطتها في 2017 للطفل العراقي سليمان وجسدت فيها معاناته من الجوع الشديد بسبب ويلات الحرب، وإيما فرانسيس التي نقلت أحداث الناقورة اللبنانية في معرض «أحذية القتال والبنادق والألماس: مدينة صور».

وتناولت الجلسة محاور عديدة حول المصورات في مناطق النزاع المستهدفة، من حيث تقبل المجتمعات للنساء المصورات، وكيفيّة تعاطي المصورات مع هذه البيئات ذات الحساسيات المختلفة، كما ناقشت الجلسة تأثير الذهنية الذكورية في العمل الصحفي في المصورات.

وتحدثت برونشتاين حول ضرورة وجود منصات إعلامية توثق لمنجزات المصورات الصحفيات، وأشارت إلى منصة «مسارات الضوء» التي ترصد عمل المصوّرة الصحفية في العالم، وصارت بمقام محطة نشطة تقدم بيانات ذات صلة بالمهنة، كصناعة إبداعية.

وقالت برونشتاين: «تستحق المصورات الصحفيات مثل هذا الاهتمام ونحن كنساء بحاجة إلى مؤازرة بعضنا بعضاً من أجل التشجيع على سرد القصص من خلال التصوير الفوتوغرافي».

وكشفت برونشتاين جانباً من تجربتها في أفغانستان بعرض سلسلة صور، ومنها تجسد عودتها من باكستان ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إذ استقبلت بحفاوة شديدة من قبل الجنود الأفغانيين، وأخرى تروي مغامراتها في توثيق أحداث الروهينغا في ميانمار حيث أمضت نحو ثلاثة أشهر في مخيم للاجئين رصدت فيها بؤس ومكابدة ساكني تلك المناطق، ومن بينها مسيرات هائلة لهجرة الروهينغا التي تصدرت الصحف ورصدت معاناة قرابة 800 ألف مهاجر روهينغي.



تجربة ملهمة


بدورها تحدثت كلير توماس صاحبة التجربة الملهمة «الموصل: إنقاذ الأرواح على الخط الأمامي للمعركة»، وقالت: «كان يومي الأول في الموصل بمقام تجربة لا تنسى، فقد رافقت الجنود العراقيين وهم يطاردون داعش، كما شاركت في إسعاف الجرحى». وأطلعت الحضور على منظورها الخاص بالتصوير الصحفي وتأثير المواقف الصعبة في حياتها مشيرة إلى أن ما مرت به من أحداث وتجارب زادها إصراراً على الاستمرار في مهمتها الإنسانية حتى النهاية.

وتوقفت توماس عند تجربتها في تصوير حرائق مصافي النفط في الموصل التي تسببت بها داعش واستغرق إطفاؤها نحو تسعة أشهر وقالت: «دائماً ما أطرح سؤال المهنة كامرأة مصورة، وأزداد ثقة وقناعة بضرورة بأن يتحد الصحفيون من أجل تطوير هذه المهنة».

بدورها علقت إيما فرانسيس على كثير من الصور التي التقطتها في الميدان، ومنها واحدة في كينيا في عام 2018 وتصوّر بهجة السكان المحليين بالانتخابات الرئاسية، وأخرى أثناء تغطيتها الميدانية للحرب في لبنان، كما عبرت عن سعادتها بالعمل الصحفي وتحدثت عن تعاونها مع عدد من المصورات العالميات ووصفت هذه التجربة بأنها ثمينة وتستحق أن تعاش وترصد، وتقدّم للعالم صورة تسرد الحكاية ببؤسها ومراراتها من دون تعديل.

جلسات تفاعلية


وضمن احتفالها بمرور خمسين عاماً على إنشاء منظمة أطباء بلا حدود، تشارك المنظمة في فعاليات المهرجان بعدد من الأنشطة والجلسات التفاعلية. وشاركت المنظمة التي عبرت عن أهم مبادئها بعمل فني بالخط العربي، وكتب فيه (المساعدات الطبية حيثما تشتد الحاجة إليها).

يضم الجناح الذي تشارك به المنظمة صوراً إنسانية لخدماتها الطبية في وقت الأزمات والحروب والأوبئة في مختلف دول العالم من دون النظر إلى دين أو عرق، إذ عكست الصور الفوتوغرافية، التي يبلغ عددها ٩ لوحات هذه المبادئ التي تتبعها المنظمة، إذ وثقت الأنشطة والأعمال الإنسانية التي يقوم بها الأطباء لخدمة البشرية، فمن إسبانيا حيث يستند رجل مسن بينما يقوم رجل الإطفاء بعمله في أزمة «كوفيد ١٩»، بينما تعبر إحدى الصور عن حالة الحزن التي أصيبت بها الأم وهي تحدث ابنتها من وراء الزجاج بسبب أزمة كورونا، وتجسد صورة أخرى الصعوبات التي واجهت إحدى الفرق في الكونغو في عملهم على إيصال أحد اللقاحات بسبب الطرق الوعرة، وصورة الطفل الذي يفحصه الأطباء في انفجار بيروت، وغيرها من الصور التي تؤكد أهمية أن يحظى المرء بالرعاية الصحية في مختلف دول العالم.

وفي حديثه لـ«البيان» قال ماريو ستيفان، المدير التنفيذي لمنظمة أطباء بلا حدود - المكتب الإقليمي في دبي: إننا مسرورون بمشاركتنا الأولى هذه في المهرجان الدولي للتصوير (إكسبوجر) وسعداء بوجودنا مجدداً في الشارقة. وهي فرصة فريدة لتسليط الضوء على مرضانا وأنشطتنا من خلال الصور المعروضة في جناحنا، كما نأمل أن نقدم لزائري المعرض نظرةً مقرَّبة عن عملنا ورسالتنا حول العالم.




ربط الناس

ومن جهته قال المصور العالمي فرانسيسكو زيزولا: «إن التصوير يمكن أن يكون أحياناً أكثر قوة من كل أدوات الإبداع والإعلام الأخرى، ما جعلني على مدى مسيرتي المهنية أحاول ربط الناس ببعضهم بعضاً من خلال الصور».

جاء ذلك في تقديمه لجلسة ملهمة حملت عنوان «السرد المرئي بين التوثيق والشعر»، عُقدت ضمن فعاليات النسخة الخامسة من المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر» الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وتتواصل فعالياته في إكسبو الشارقة، حتى 13 فبراير الجاري.

فرانسيسكو زيزولا فضّل أن يبدأ حديثه عن مسيرته المهنية، إذ عمل ومنذ الثمانينيات على توثيق أبرز النزاعات حول العالم، لينتقل إلى تقديم مشاريع أخرى، وقال: «إن التغيرات الرقمية التي اجتاحت العالم في السنوات الأخيرة، حتمت عليَّ إتقان لغة الصورة، وفهمها بشكل أعمق، حتى أتمكن من سرد الحكاية التي أريد نقلها».

معاملة المهاجرين

وأضاف زيزولا: «في 2014 كلفت تغطية موضوع يتعلق بالهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط، وهناك اكتشفت أشياء كثيرة، وكيف تتم معاملة المهاجرين الذين يحاولون قطع البحار من أجل الوصول إلى الوجهة التي يتطلعون إليها، ذلك جعلني أفكر ملياً في طبيعة اللغة التي يمكن من خلالها إيصال أصوات هؤلاء الناس إلى العالم، وهذا ما قادني لاكتشاف علاقة الإنسان بالبحر».

وتابع: «منذ كنت طفلاً صغيراً وأنا أرتبط بعلاقة وطيدة بالبحر، وما زلت حتى الآن أرتبط به عاطفياً، وهو ما دعاني إلى بدء العمل على مشروع طويل أكثر تعقيداً مقارنة بالمشاريع الأخرى». وأضاف: «عملي في البحر دعاني لاكتشاف رمزية الأشياء، إذ لاحظت أن المفاهيم تختلف من وقت إلى آخر، ولذلك أصبحت أعتقد أن الوقت قد حان لتفعيل الوعي حول الكثير من الأشياء التي نمر بها ونشهدها يومياً».

أفلام وثائقية

زيزولا الذي عرض في جلسته مقاطع من أفلام وثائقية تولى إخراجها بنفسه، أكد أن مشروعه الذي يتناول علاقة الإنسان بالبحر، فتح أمامه آفاقاً جديدة مكنته من فهم تعقيدات الواقع. وقال: «منذ أن توقف الإنسان عن النظر إلى البحر كمصدر للريح، أدى إلى قطع علاقته به، ولذلك شعرت من خلال التصوير بأنه يمكنني التأكيد على العلاقة بين الإنسان والبحر، وخاصة أنه لا يزال يمثل عالماً غريباً وغير معروف لنا».

وفي الوقت ذاته عرض زيزولا فيلماً وثائقياً تجريبياً يرصد من خلاله مشاهد لعمليات الصيد التقليدية التي لا يزال البعض متمسكاً بها في جزيرة سردينيا، إلى جانب مجموعة صور من مشروعه «ماري أومنيس: البحر صلة أزلية بين الإنسان والطبيعة». وقال: «لقد أدى تخلي الإنسان عن عمليات الصيد التقليديّة، واستبدالها بأخرى حديثه، إلى فقداننا المعرفة بالتوازن الذي يجعل الحياة ممكنة في قلب البحر».

طباعة Email