الإنجاز الأول من نوعه عالمياً على ارتفاع 212 متراً

البولندي تشيبييلا يهبط بطائرة ذات جناحَين على «برج العرب»

ت + ت - الحجم الطبيعي

في إنجاز تاريخي بمقاييس عالم الطيران، نجح الطيار البولندي لوك تشيبييلا، البالغ من العمر 39 عاماً، في الهبوط بطائرته على مهبط المروحيات الخاص بفندق «برج العرب» في دبي، ضمن تجربة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، رغم الصعوبة الكبيرة التي تضمنتها محاولة الهبوط نظراً لكونها بطائرة ذات جناحين على منصة مخصصة لهبوط الطائرات العمودية، وعلى ارتفاع 212 متراً بينما يجاورها مبنى الفندق المؤلف من 56 طابقاً.

وما يزيد من أهمية هذه المحاولة التي تمت بنجاح في تمام الساعة 06:58 من صباح أمس مدى صعوبتها، إذ إن الطائرة مهيأة للهبوط على مدرج الطيران الذي يكون عادة مزوداً إشارات مرئية لإرشاد الطيار للهبوط، فيما تحتاج تلك الطائرات إلى مسافة طويلة للهبوط، في حين لم يكن أمام تشيبييلا.

وهو بطل سابق في فئة «التحدي» لسباق «ريد بُل» الجوي، سوى مسافة 27 متراً لإيقاف طائرته «كاب كرافترز ستول» (من طراز كاربون كاب/‏ إقلاع وهبوط بمسافة قصيرة) بعد الهبوط بسرعة 43 كيلومتراً في الساعة، ليضيف إنجازاً جديداً إلى سجل إنجازاته المتميزة التي سعى عبرها إلى إثبات تفوقه ومهاراته الاستثنائية في مجال الطيران. ‏

وقد واصل الطيار البولندي التحضير لهذه التجربة منذ عام 2021، إذ أنجز نحو 650 هبوطاً تجريبياً في بولندا والولايات المتحدة ودبي، لاكتساب الثقة والقدرة على تحقيق هذا الإنجاز على مهبط مروحيات من دون نقاط مرجعية مرئية، غير أن جميع هذه التجارب أجريت على مستوى الأرض، وهو ما يختلف تماماً عما يحدث لدى الهبوط على سطح شاهق الارتفاع.

وفي هذه المناسبة، أعرب لوك تشيبييلا، وهو كابتن طيار للطائرات من طراز إيرباص أي 320، عن سعادته بتحقيق هذا الإنجاز في دبي، مؤكداً أن التجربة لم تكن سهلة واحتاجت إلى جهد كبير للإعداد لها وقال: «التحدي الأكبر كان الافتقار إلى النقاط المرجعية الخارجية، وهي التي تجدها عادة في المطارات وعلى المدرج الذي يمتد إلى مئات الأمتار».

وأضاف: «لدى الاقتراب عادة من المدرج، أستطيع أن أرى مستوى ارتفاع الطائرة عن الأرض، ثم أتحكّم بسهولة في مسار الهبوط أما اليوم فكانت اليابسة أسفل مني بأكثر من 212 متراً، واختفى مهبط المروحيات من أمام مقدمة الطائرة تزامناً مع تقلّص كل ما كان يحيط بي من الخارج. ولدى اختفاء آخر النقاط المرجعيّة التي كانت أمامي كان عليّ أن أعتمد على التجارب التي قمت بها وعلى حواسّي لإيقاف الطائرة قبل نفاد المساحة المتوافرة لذلك».

الأصعب على الإطلاق

وعن تجاربه الاستثنائية في مجال الطيران، قال تشيبييلا: «شغفي الأكبر العروض الجوية الأكروباتية فقد أديت عروض طيران عديدة غير تقليدية ومتفاوتة في درجة صعوبتها، وحلقت بطائرتي تحت جسور وارسو، وكان هذا بدرجة صعوبة 5 من 10؛ وهبطت على رصيف سوبوت البحري، وهو أطول رصيف خشبي في أوروبا، في عام 2019، وكان ذلك بدرجة صعوبة 7 من 10 غير أن الهبوط على برج العرب كان بدرجة 11 من 10. كنا في حاجة إلى سرعة الرياح واتجاهها المناسبين فالقليل من الرياح كان ليمنعني التوقف، والكثير منها قد يولّد اضطراباً شديداً قد يتلاعب بطائرتي مثل ورقة شجر في فصل الخريف».

وختم الطيار البولندي لوك تشيبييلا حديثه بالإعراب عن شكره لكل من سانده في هذه التجربة الفريدة من أشخاص وجهات تمكن عبر دعمهم من تحقيق هذا الحلم الذي راوده، مؤكداً عميق تقديره لإمارة دبي التي أتاحت له الفرصة لإنجاز هذه التجربة التاريخية، وما تتميز به من رؤية تدعم المبدعين والأفكار المبتكرة كافة.

تعديلات هندسية

وقدّم مهندس الطيران والمخترع ومصنّع الطائرات الأمريكي الشهير مايك باتي الدعم لفريق تشيبييلا، إذ قام بجملة من التعديلات على الطائرة، وأبرزها خفض وزنها إلى 400 كيلوغرام، ونقل خزان الوقود الرئيس إلى الخلف لتعزيز عمل المكابح، وإضافة خزانات نيتروز لتعزيز الطاقة وإنجاح التحدي الثاني المتمثل في الإقلاع من مهبط المروحيّات.

وقال باتي: «كان أكبر تحدٍّ أمامنا خفض وزن الطائرة، فأي كتلة متحركة لا يمكن إيقافها بسهولة، وإن لم ننجح في إيقاف الطائرة، لكان لوك قد قفز بها من الجانب الآخر للمبنى. والتحليق بطائرة أخف يعني أن الرياح ستتلاعب بها بسهولة أكبر، وأن التحكم فيها سيصبح أضعف. وفي ظل تلك المعطيات، وبوجود مبنى مرتفع بجوار مهبط المروحيات، فإن تيارات هوائية غريبة تدور فوقه وحوله ولذا كنا نأمل هبوب بعض الرياح المعاكسة اللطيفة للمساعدة على الهبوط، ولكن ليس الكثير منها».

وعن التحدي الثاني المتمثل في الإقلاع من مساحة بحجم ملعب تنس، وهو ما يعني الحاجة إلى وزن صغير وطاقة عالية، قال باتي: «أضفنا خزانات نيتروز للحصول على طاقة عالية من دون وزن كبير، إذ يعمل هذا الوقود على تسريع الاحتراق في المحرك، ما يدفع أسطواناته إلى التسارع بشكل أكبر». وتابع: «صنعنا الطائرة المناسبة تماماً لهذا المشروع، ولكننا احتجنا الشخص المناسب لقيادتها. وثمة شخصان فقط أشعر بالارتياح للقيام بهذه المحاولة معهما. لوك بالتأكيد الشخص المناسب».

طباعة Email