الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي لـ« البيان »:

تحديد أسقف الانبعاثات لاقتصاد منخفض الكربون في أبوظبي

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تدخر هيئة البيئة في أبوظبي جهداً لتعزيز العمل المناخي الدؤوب، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وإزالة الانبعاثات المتبقية، باستخدام مصارف الكربون الطبيعية والاصطناعية.

بالإضافة إلى النهوض بأجندة التنويع الاقتصادي في أبوظبي، من خلال تبني حلول مبتكرة منخفضة الكربون، كواحدة من أهم سبل تحقيق الأهداف الموضوعة لتعزيز التنمية المستدامة، ووصولاً لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.

وفي هذا السياق كشفت الدكتورة شيخة الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، في حوارها مع «البيان»، أن الهيئة تسعى إلى دراسة جدوى تحديد أسقف الانبعاثات، وآلية تداولها بين القطاعات المستهدفة، للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

حيث تتم دراسة التطبيق فنياً وبيئياً واقتصادياً ولوجستياً على مستوى الإمارة لضمان التنافسية والاستدامة، كما ستشهد الفترة المقبلة تنفيذ عدة مشاريع ستساهم في تسريع وتيرة التحوّل والانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، وتحقيق نتائج بيئية واجتماعية إيجابية، بالإضافة إلى المبادرات الطموحة الأخرى التي تسعى الهيئة لتنفيذها مع العديد من شركائها الاستراتيجيين.

نظام ربط

وأشارت الظاهري إلى أن الهيئة تقوم، وبالتعاون مع الشركاء المعنيين، بالعمل على تطوير نظام لربط آليات متوازنة لدعم اتخاذ القرار بشأن المياه والبيئة والطاقة والغذاء، والذي سيسمح لإمارة أبوظبي بتحقيق اتساق السياسات بين هذه القطاعات.

وذلك في مبادرة رائدة تهدف إلى دعم حكومة أبوظبي في استغلال أمثل للموارد الطبيعية للإمارة، وتحسين الأمن المائي والغذائي والطاقة، وتنفيذ مشاريع أكثر فعالية من حيث التكلفة، وتفعيل الإدارة في القطاعات المعنية.

تعاون

وأوضحت الظاهري أنه ولتعزيز التعاون مع الجهات المحلية والاتحادية وتنسيق الجهود المحلية للحد والتكيف مع التغير المناخي لتحقيق الأهداف المحلية والوطنية، شكّلت هيئة البيئة في أبوظبي فريقاً للتغير المناخي لإمارة أبوظبي في عام 2021، ويضم 26 عضواً يمثلون 26 جهة حكومية وشبه حكومية.

مما يوفر منصة مشتركة لتنسيق الجهود المتعلقة بتغير المناخ ومنها الإجراءات لإدارة الانبعاثات والتكيف وتعزيز التعاون في مجال تبادل وتوفير البيانات والمعلومات العلمية الخاصة بالتغير المناخي، والمشاركة بالمبادرات المتعلقة بتغير المناخ محلياً ودولياً.

وذلك بالتنسيق مع الجهات الاتحادية، وأشارت إلى أن من أبرز المبادرات التي يتم تنفيذها تحت مظلة هذا الفريق التعاون القائم بين هيئة البيئة ودائرة الطاقة، لقيادة التحول الكبير في مزيج الطاقة لتحقيق انبعاثات كربونية أقل بكثير في هذا القطاع الحيوي.

وذلك من خلال وضع لوائح تنظيمية جديدة تستهدف توليد نسبة كبيرة من الكهرباء في إمارة أبوظبي من مصادر نظيفة ومتجددة بحلول 2035، وصولاً لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.

استدامة

وأكدت في سياق متصل، أن الهيئة أطلقت «استدامة»، وهي المبادرة الأولى من نوعها المصممة لمنطقة الشرق الأوسط، لتخطيط وتصميم وبناء وتشغيل المباني المستدامة التي تحمل الطابع المحلي الأصيل، والأخذ بعين الاعتبار المناخ القاسي وطبيعة المنطقة، كجزء من نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ.

والذي يشجع على التقليل من استهلاك المياه، والطاقة والنفايات، بالإضافة إلى استخدام المواد المحلية، لتحسين سلاسل التوريد للمواد والمنتجات المستدامة والمعاد تدويرها.

تنمية مستدامة

وفيما يتعلق بمستقبل إمارة أبوظبي المستدام استناداً للخطة البيئية المئوية، أوضحت الظاهري أن أهداف «المئوية البيئية 2071» تتمثل في تحقيق التنمية المستدامة، وتضم 3 مسارات هي: إمارة حيوية مزدهرة بالطبيعة؛ قوة خضراء تتصدى للتغير المناخي؛ وممكنات بيئية لقيادة المستقبل، ولتحقيق تلك المسارات، نتطلع للقيام بجهود حثيثة للمحافظة على الأنواع البرية والبحرية، لحماية تنوعنا البيولوجي وإعادة بناء واستعادة نظمنا البيئية المستنزفة.

ضبط

وأضافت الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، أنه لتحقيق الأهداف الطموحة للمئوية البيئية 2071 ستقوم الهيئة خلال السنوات القادمة بإلغاء أي ممارسات صيد غير مستدامة من خلال لوائح أكثر صرامة لجعل مخزوننا السمكي مستداماً.

وتابعت، سنقوم أيضاً بتطوير قطاع استزراع الأحياء المائية المستدامة في أبوظبي لتقليل الضغط على مصايد الأسماك الطبيعية، وتلبية احتياجات الأمن الغذائي بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، وسنقوم أيضاً بتوسيع شبكة الشيخ زايد للمحميات الطبيعية لضمان استمرارها في حماية التنوع البيولوجي في أبوظبي والأنواع المهددة والموائل والنظم البيئية.

كما تعد هذه الشبكة، التي تمثل مجموعة متنوعة من البيئات الطبيعية المحمية، مساهماً فاعلاً في جهود مقاومة تغير المناخ، حيث يتم تخزين ما يقرب من 15% من الكربون الأرضي في العالم في شبكة المناطق المحمية البرية. كما أنها تشكل قيماً مجتمعية وثقافية وسياحية مهمة.

دمج الأنظمة

وأشارت الظاهري إلى أن جهود الإمارة المستدامة تعزز جهودها لحماية واستعادة التنوع البيولوجي البري من خلال دمج الأنظمة والتقنيات المبتكرة، فعلى الصعيد العالمي، هناك ما يقارب 75% من الأراضي متدهورة، وتشير التقديرات إلى أن زيادة التصحر وحدته ستؤدي إلى نزوح أكثر من 135 مليون شخص حول العالم بحلول عام 2050.

وفي غضون 50 عاماً، ستمتلك أبوظبي أنظمة مستدامة لإدارة التربة والمياه تدعم أشكال الحياة المختلفة، وسنحدد إطاراً للاستخدام المستدام للأراضي مدعوماً ببرامج المراقبة التي تقلل من تدهور التربة، وتحفز الابتكار في تقنيات وممارسات إعادة تأهيل التربة.

جودة

وأشارت في سياق متصل، إلى أنه لتعزيز ريادة الإمارة في إدارة جودة الهواء الخالية من الملوثات، تسعى الهيئة للوصول إلى 90% «أيام خضراء» من أيام السنة التي تلبي المعايير الوطنية لجودة الهواء بنهاية 2025، وتنفيذ نظام متكامل لمراقبة جودة الهواء ومراقبته في جميع القطاعات الاقتصادية.

حيث سيتم تحقيق هذا الهدف من خلال التنظيم الفعال الذي يعكس أفضل الممارسات العالمية لجميع ملوثات الهواء الخارجية وحماية طبقة الأوزون، وكذلك وضع معايير لكل قطاع صناعي لضمان التنمية المستدامة الشاملة، وستقوم الهيئة بوضع نظام المراقبة المستمرة لانبعاثات مداخن المنشآت الصناعية.

حيث يتضمن إنشاء بنية تحتية لبيانات الانبعاثات الصناعية بهدف تقييم محتوى وهيكلية أنظمة هذه البيانات، وخاصة بيانات الانبعاثات من مداخن المنشآت الصناعية.

المؤشر الوطني

وقالت الظاهري: في إطار برنامج الإدارة المتكاملة لجودة الهواء في إمارة أبوظبي، ستقوم الهيئة بمراقبة انبعاثات ملوثات الهواء من المركبات باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد، والتي تعتبر تقنية تستخدم لأول مرة في المنطقة، والتي تم تطويرها بالاعتماد على تكنولوجيا متطورة للقياس من وكالة ناسا للفضاء، الأمر الذي سيساهم في تحسين المؤشر الوطني لجودة الهواء.

وستقوم الهيئة بتعزيز قدراتها الخاصة بالانبعاثات الجوية ونمذجة جودة الهواء وإنشاء إطار عمل لنمذجة انبعاثات الغلاف الجوي ليناسب احتياجات إمارة أبوظبي وأهدافها، حيث إن بناء قوة خضراء قادرة على الصمود في وجه تغير المناخ أمر أساسي لحماية المجتمع والبيئة والبنية التحتية، وسننفذ تدابير التخفيف والتكيف لتطوير المرونة المناخية والتحرك نحو الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

نمو أخضر

وأشارت الظاهري أنه بحلول عام 2060، من المتوقع أن يقود الهيدروجين التحول من خلال تلبية ما يقارب من 25% من احتياجات الطاقة في العالم، وسيؤدي التميز في العمل المناخي، والنمو الأخضر، والاقتصاد الدائري، والقيادة المستمرة في مصادر الطاقة المتجددة إلى دفع هذا التحول من النفط.

وخلال الـ 50 عاماً القادمة، ستستمر أبوظبي في تأكيد ريادتها في مجال الطاقات المتجددة والنظيفة مع توافر الطاقة النووية، والوقود الحيوي، وأسطول الهيدروجين، والأسطول منخفض الكربون، وسنرسخ مكانتنا كقوة خضراء في جميع أنحاء العالم من خلال اتباع نهج يعكس رأس المال الطبيعي.

وخدمات النظم البيئية، ويحفز الاستثمارات الخضراء. وبالمثل، سنعزز ريادتنا في الاقتصاد الدائري، وكفاءة الموارد، والحد من النفايات والانبعاثات من خلال إدارة النفايات، وفقاً لأحدث الممارسات وتشجيع إعادة الاستخدام للمساعدة في إغلاق حلقة الاستهلاك.

حلول مبتكرة

وأوضحت الظاهري أن إمارة أبوظبي قد نفذت مبادرات لتطوير مصارف الكربون الطبيعية، وتعزيز المرونة البيئية من خلال دراسة الكربون الأزرق.

حيث تم خلال السنوات الـ 10 الماضية زراعة 15 مليوناً من أشجار القرم في أجزاء مختلفة من الإمارة من قبل عدد من الجهات.

كما أطلقت هيئة البيئة في أبوظبي بالتعاون مع متنزه قرم الجبيل في فبراير 2022 «مبادرة القرم أبوظبي» لتعزيز مكانة الإمارة بصفتها مركزاً عالمياً رائداً للأبحاث والابتكار في مجال الحفاظ على أشجار القرم التي تقدم خدمات بيئية متعددة تشمل دعم الثروة السمكية وحاجزاً طبيعياً ضد الفيضان وتوفير أماكن استراحة للطيور المهاجرة.

بالإضافة إلى الحد من تأثير التغيرات المناخية، كما تعمل الهيئة بالتعاون مع شركة «أنجي» وشركة «دستنز ايمجري» على تنفيذ مشروع الكربون الأزرق الذي يهدف لزراعة 1.1 مليون بذرة من القرم باستخدام الطائرات بدون طيار للحفاظ على أشجار القرم في الإمارة.

كما تم خلال العام الماضي اختيار مشروع المسؤولية البيئية والمجتمعية «الكربون الأزرق»، من قبل تحالف UpLink ضمن أفضل 12 ابتكاراً توفر حلولاً للتحديات التي تواجه المحيطات.

طباعة Email