«التريند» هوس يستنزف طاقات الشباب

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

حذر خبراء ومتخصصون من خطر مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها في الأفراد ولا سيما الشباب والأطفال، لافتين إلى ضرورة الوعي بأنها سلاح ذو حدين، لها الكثير من الإيجابيات إذا تم استخدامها على أسس سليمة، وإجادة توظيفها في ما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، والابتعاد عن الانسياق وراء الشائعات و«التريند» غير الهادفة، التي تبدو كأنها للترفيه في حين أنها أحياناً كثيرة يكون لها أضرار نفسية وسلوكية ومجتمعية قد تصل إلى حد الوفاة.

واستنكر مختصون لـ«البيان» انتشار بعض الممارسات والتحديات أخيراً في مواقع التواصل الاجتماعي، عن شواء اللحم في محمصة الخبز وطهي «البرجر» على مكواة الملابس وطهي المعكرونة في آلة صنع القهوة بالإضافة إلى التحدي المميت المسمى «لعبة الشياطين» أو لعبة الأقلام، بالإضافة إلى لعبة كتم النفس، التي انتشرت بين الطلبة، وغيرها، الأمر الذي يشكل خطورة على اللاهثين وراء التريند وتقليد مثل هذه الممارسات من أجل الحصول على مزيد من «اللايكات» والمتابعين، مؤكدين أن هوس التريند يسرق مستقبل الشباب ويصرف طاقاتهم وقد يؤثر على تحصيلهم الدراسي. سلوكيات خطرة

وقالت الدكتورة لطيفة الحمادي من جامعة الوصل إن هذه التحديات التي انتشرت في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا سيما «تيك توك» تتضمن سلوكات وإجراءات خطيرة وغير أخلاقية وغير قانونية ضد أشخاص قد يعيشون مع مرتكبيها في المنزل أو يجدهم في الشارع أو حتى زملائه في الدراسة أو العمل.

وأضافت إن هذه الممارسات قد تتضمن أحياناً استخدام مواد منزلية خطرة أو القيام بحركات صعبة، يمكن أن تتسبب على الأقل في حدوث إصابات جسدية وفي أسوأ الأحوال قد تودي بحياة مرتكبها نفسه أو شخص آخر.

وأوضحت الحمادي أن العديد من المراهقين يسعون وراء الشهرة السريعة ولا سيما عبر موقع التواصل «تيك توك»، هذا إلى جانب الدور المهم الذي يؤديه أصدقاء السوء في الضغط عليهم لزيادة كسب «الإعجابات» والمتابعين، فهم يريدون أن يتم قبولهم في مجتمعات أقرانهم، ويعتقدون أن هذه السلوكيات الخطرة تزيد من شعبيتهم لدى الآخرين، وترفع من مكانتهم الاجتماعية، وتجعلهم أكثر جذباً للانتباه.

دور الأسرة

وأشارت إلى دور الأسرة في السيطرة على ذلك بالتحدث إلى أبنائهم والتحاور معهم لتعريفهم بخطورة اتباع مثل هذه الممارسات، عبر تخصيص بعض الوقت لمناقشتهم والاستماع إليهم، عن أهمية عدم المشاركة في هذه التحديات الخطرة وغير القانونية.

وشرحت الحمادي أمثلة تربوية للتحدث مع الأبناء مثل: «اسأل أبناءك المراهقين، ما الفائدة؟ وماذا سيجنون من اتباع مثل هذه التحديات؟ وما العواقب المحتملة لهذه الأعمال؟». وشددت على ضرورة إتاحة المجال للأبناء للتحدث بشفافية مع الأب أو الأم عن ذلك والابتعاد عن أسلوب إلقاء المحاضرات النرجسية على الأبناء ولا سيما المراهقين، كما شددت على ضرورة إظهار الحب والاهتمام ومنحهم الثقة، وفي الوقت نفسه يجب توجيههم بشكل سليم.

وقالت: إن الحد من سلوكيات مواقع التواصل الاجتماعي السلبية أمر يتطلب تكاتف الجهات، عن طريق تفعيل الرقابة على المحتوى المقدم عبر هذه المواقع، ليتناسب مع جميع الفئات العمرية، ولا تكون فيه تجاوزات مخلة، وخاصة أن أغلبية من يشاهد هذا التطبيق هم من الأطفال والمراهقين، ودعم الشباب لتقديم محتوى إيجابي، يتناسب مع القيم الثقافية للمجتمع.

من ناحيتها ترى ريهام فوزي معلمة وتربوية، أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي له أخطار إضافية، فهو إحدى الطرائق التي قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بقدرة الأجيال الحالية على استعمال قواعد اللغة والهجاء بشكل صحيح، ما يؤدي إلى تعطيل اللغة السليمة لديهم بسبب الظهور المتزايد والشائع للاختصارات التي تتم عبر الرسائل، فضلاً عن سوء الفهم إذ قد يتم فهم كلمات المستخدم التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير صحيح وغير دقيق، وذلك لعدم توافر إيماءات الجسد ولغته أو حتى نبرة الصوت كتلك التي يمكن استخدامها في المحادثة الفعلية بين الأشخاص، وقد يحدث سوء الفهم هذا حتى مع توافر بعض الرموز التي يتم استخدامها للتعبير عن مضمون مشاعر الشخص المرسل للرسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضافت ريهام إن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يعد إحدى الطرائق التي قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بقدرة الأجيال الحالية على استعمال قواعد اللغة والهجاء بشكل صحيح، وذلك بسبب الظهور المتزايد والشائع للاختصارات التي تتم عبر الرسائل.

وقالت: يحصل الأطفال الذين يميلون إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة على درجات تحصيلية أقل في دراستهم، نظراً لأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يشكل مضيعة للوقت واستنزافاً له، كما يمكن أن يصيب الأطفال باضطرابات الأكل وعدم تقدير الذات، فضلاً عن أن هذه الوسائل تسهل إرسال الرسائل ذات المحتوى غير اللائق كالرسائل الإباحية.

وقدمت ريهام 4 نصائح رئيسة لضبط استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي وهي: تحديد أوقات الاستخدام، وإيقاف تشغيل الإشعارات الواردة من وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وإلغاء الحسابات الخاصة بهم، والعثور على اهتمامات جديدة وإيجاد أسلوب حياة أفضل.

أضرار صحية

وأكدت آراء طبية أن هناك أضراراً صحية بالجملة تقع على الفرد جراء اتباع هوس الترند ولا سيما المرتبط بطهي الأطعمة عبر أجهزة غير مخصصة لذلك، إذ أكد طبيبان أنها قد تعرض سلامة وأمن الفرد والمجتمع للخطر والإصابة بالأمراض المعوية والتسمم الغذائي الذي قد يصل إلى حد الوفاة.

وأشار الدكتور كرم سعد الحكيم الطبيب العام في عيادات هيلث هب دبي، إلى أن هذه السلوكيات السلبية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تطال سلامة الشخص وتعرضه هو والمجتمع المحيط به لأخطار كبيرة، مشيراً إلى أن إعداد أو محاولة طهي أو تحضير الوجبات الغذائية أو الأشربة عبر أجهزة ليست مخصصة لتحضيرها أمر غير صحي لأنها قد تؤدي إلى تلف المواد الكيميائية في هذه الأطعمة وقد ينتج عنها مركبات سامة أو أبخرة سامة لها تأثيرات كارثية في مختلف أجهزة الجسم وأعضائه ولا سيما الجهاز الهضمي والتنفسي وأحياناً كل أجهزة الجسم.

وأضاف من جانب آخر قد تتسبب في حدوث أضرار ميكانيكية في تلك الآلات ما يتسبب في حدوث حرائق أو حتى انفجارها وتعريض حياة الفرد للخطر.

تيك توك

وترى ريان صالح أخصائية التغذية، أن معظم التحديات تظهر عن طريق برنامج تيك توك مشيرة إلى أن بعض التحديات قد تسبب حرائق أو أضراراً صحية هائلة لجسم الإنسان.

وأوضحت أن اللحوم التي تطهى في محمصة الخبز من الممكن أن تكون غير ناضجة واحتمال احتوائها على عدد كبير من البكتيريا ومن بينها السالمونيلا والليستيريا والبكتيريا العطيفة والبكتيريا الأشريكية القولونية بالإضافة إلى احتمال احتوائها أيضاً على الميكروبات الضارة التي قد تسبب التسمم الغذائي لجسم الإنسان مع أضرار صحية أخرى وأهمها الغثيان واضطراب المعدة والإسهال والقيء والتشنجات والحمى وأحياناً آلام في العضلات حسب نوع البكتيريا.

أمراض نفسية

من ناحيتها أرجعت ناعمة الشامسي مستشارة أسرية وزوجية ونفسية القضية إلى الحالة النفسية الناتجة عن الفراغ وقضاء الأطفال والمراهقين أوقاتاً طويلة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ما يؤثر بشكل سلبي في حالتهم المزاجية والنفسية.

وأفادت بأن أبرز المشكلات النفسية التي قد تسببها متابعة وسائل التواصل الاجتماعي هي العزلة الاجتماعية، والتنمر، والسعي وراء أهداف مزيفة كتحقيق النجومية عبر الإنترنت، والحد من الإبداع، وتعطيل اللغة السليمة، والتعرض للنصب والابتزاز، والانتحار، والإصابة ببعض الأمراض كالهلاوس والوسواس القهري والاكتئاب والانطواء.

وبينت أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دوراً بارزاً في تقليل تفاعل الأشخاص مع بعضهم بعضاً، وذلك عبر الانشغال باستخدام هذه التكنولوجيا وصرف النظر عن مجالسة الأشخاص المحيطين بالمستخدم، ما قد يولد الشعور لدى هؤلاء الأشخاص بالضجر وعدم الرغبة في قضاء أوقات أُخرى مع مستخدِم هذه الوسائل.

وأشارت إلى أن استخدام هذه الوسائل بشكل مفرط يؤدي إلى صرف الأشخاص عن الأهداف التي ينبغي السعي إليها في الحياة الحقيقية كالحصول على وظيفة جيدة أو تعلم مهارات جديدة، وتجعلهم يسعون خلف أهداف مزيفة كتحقيق النجومية عبر الإنترنت.

وأوضحت أن متابعة سوشيال ميديا باستمرار قد تؤدي إلى التنمر إذ لم يعد مفهوم التنمر مقتصراً على مضايقة وتخويف أحدهم وجهاً لوجه، فبعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أصبح من الممكن ممارسة هذا التخويف وهذه المضايقة عبر الإنترنت ومن قبل أشخاص غير معروفين، فهذه الوسائل أوجدت الفرصة لبعض الأشخاص المجرمين لكي يتمكنوا من كسب ثقة بعض المستخدِمين ثم مضايقتهم ومن دون الكشف عن هويتهم الحقيقية، مشيرة إلى أن التنمر قد يترك علامات سلبية في ذهن الطفل وعقله، وقد يتطور به الأمر إلى الانتحار في بعض الحالات.

عقوبة رادعة

وقال المحامي والمستشار القانوني علي مصبح ضاحي، إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحاً ذا حدين إذ برغم إيجابياتها، إلا أن سوء استخدامها والإفراط فيه يؤثران سلباً في مستخدمها ولا سيما في حال اتباعه بعض التحديات المنتشرة في بعض هذه البرامج اعتقاداً منه أنها نوع من التسلية والترفيه الحديث، إلا أنها تنطوي على أمراض نفسية وعدوانية وأضرار وخيمة.

وبين ضاحي أن القانون حارب هذه السلوكيات عبر بند مكافحة الشائعات الذي ينص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 300,000 درهم ولا تزيد على 500,000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أدار أو أنشأ أو استخدم موقعاً أو حساباً على شبكة معلوماتية بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً، مشيراً إلى أنها عقوبة رادعة لكل من تسول له نفسه الإخلال بأمن المجتمع.

 

طباعة Email