دبي تواكب متطلبات النمو المستدام بالارتقاء بقدرات قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

اكتسبت الاستراتيجية الطموحة لإمارة دبي للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر زخماً مهماً، باعتماد الإمارة مؤخراً خارطة طريق هدفها جعل وسائل النقل العام خالية من الانبعاثات الكربونية بحلول العام 2050 بمبادرات تتنوع ما بين الاستثمار في البنية التحتية المتطورة وتعزيز أسس الاقتصاد الدائري وتوسيع نطاق التنقل الأخضر، سعياً للقضاء على ما يقرب من 8 ملايين طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل زراعة 132 مليون شجرة، وتحقيق وفورات مالية بقيمة 3 مليارات درهم على مدى العقود الثلاثة المقبلة.

وتأتي خارطة الطريق في إطار سلسلة من المبادرات التي تتصدر استراتيجية الطاقة النظيفة للإمارة واستراتيجية صفر انبعاث كربوني، والتي تسعى إلى تحويل دبي إلى مدينة ذات البصمة الكربونية الأقل في العالم ومركز عالمي للطاقة النظيفة.

وقد أسهمت البنية التحتية المتطورة في دبي والتي أرستها على مدار عقود وتواصل تطويرها وتحديثها وفق أفضل المعايير العالمية، في تمكينها من ملاحقة هذا الطموح الكبير الذي ينسجم مع التوجهات العالمية والتعهدات الإماراتية بشأن القضايا البيئية، توازياً مع سعي دبي لتأكيد مكانتها كأفضل مدينة في العالم للعيش والعمل والزيارة وترسيخ موقعها مركزا عالميا للاقتصاد والتجارة، وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتحقيق سعادة المواطنين والمقيمين والزائرين.

ولا شك أن هذه الإنجازات والنجاحات التي تحققها دبي تدعمها بنية تحتية قوية عالمية المستوى تمتلكها هيئة كهرباء ومياه دبي، لتشكل ركيزة أساسية في نهضة وازدهار الإمارة بفضل توجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".

وفي إطار جهودها للمساهمة في تعزيز ازدهار اقتصاد دبي، أصبحت هيئة كهرباء ومياه دبي نموذجاً يحتذى على مستوى العالم في كفاءة واعتمادية الطاقة وتوفير خدماتها وفق أعلى المعايير والاعتمادية والكفاءة والجودة، ومواكبة الزيادة في الطلب على الطاقة والمياه من خلال رفع القدرة الإنتاجية التي تصل حالياً إلى 14,317 ميجاوات من الكهرباء و490 مليون جالون من المياه المحلّاة يومياً، إضافة إلى رفع قدرة شبكات النقل والتوزيع بما يواكب التوسع الكبير الذي تشهده دبي، حيث توفر الهيئة خدمات الكهرباء والمياه لنحو 3.5 ملايين شخص من سكان دبي، وأكثر من 4.7 ملايين شخص خلال فترة النهار.

وخلال إكسبو 2020 دبي الذي استمر لستة أشهر واستضاف أكثر من 24 مليون شخص من مختلف دول العالم، واصلت الهيئة جهودها لتوفير أرقى الخدمات، محققة رقماً عالمياً جديداً في متوسط انقطاع الكهرباء لكل مشترك، حيث سجلت دبي متوسط 1.43 دقيقة انقطاع لكل مشترك في العام خلال 2021، مقارنة مع 15 دقيقة لدى نخبة من شركات الكهرباء في دول الاتحاد الأوروبي.

وتتفوق نتائج الهيئة على نخبة المؤسسات الخدماتية في أوروبا والولايات المتحدة في مختلف مؤشرات التنافسية العالمية، وحققت العديد من النجاحات والإنجازات التي وضعتها في مصاف المؤسسات الأكثر تميزاً ومن أبرز المؤسسات الخدماتية المبتكرة على مستوى العالم.

وحول دور هيئة كهرباء ومياه دبي في توفير بنية تحتية متطورة للكهرباء والمياه في إمارة دبي، قال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للهيئة : "تماشياً مع رؤية القيادة الرشيدة لزيادة نسبة الطاقة المتجددة والنظيفة ضمن مزيج الطاقة في دبي، نعمل على تنويع مصادر الطاقة في دبي من خلال مشاريع رائدة تشمل مختلف مصادر وتقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة المتاحة في دبي في إطار استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية دبي للحياد الكربوني 2050 التي تهدف إلى توفير 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة في دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050، وتبلغ نسبة القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة نحو 12.8% من إجمالي مزیج الطاقة في دبي ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 14% بنھایة العام الجاري."

 

وتُعد دبي من المدن الرائدة في تطوير قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، والسبّاقة في ابتكار طرق وأساليب حديثة لتعزيز كفاءة قطاع الطاقة وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية وإيجاد حلول بديلة عن الطاقة التقليدية بما يدعم التنمية المستدامة في الإمارة.

من بين المشروعات الرائدة التي تنفذها الهيئة في مجال الطاقة النظيفة، مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مجمع لإنتاج الطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، وفق نظام المنتج المستقل، وستبلغ قدرته الإنتاجية 5,000 ميجاوات بحلول عام 2030، وعند اكتماله سيسهم المجمع في تخفيض أكثر من 6.5 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.

ويتضمن المجمع مركزاً للبحوث والتطوير ومركزاً للابتكار يُشَكِّل حاضنة عالمية للابتكار في قطاعي الطاقة والمياه، ومعلماً رئيسا من معالم دبي يوفر تجربة رائدة للزوار للتعرف على أحدث الابتكارات في مختلف مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة.

ويُعد مجمع جبل علي لإنتاج الطاقة وتحلية المياه التابع للهيئة أحد الركائز الرئيسية لتزويد إمارة دبي بخدمات كهرباء ومياه ذات اعتمادية وكفاءة وجودة عالية وحقق المجمع رقمين قياسيين في موسوعة جينيس للأرقام القياسية عن أكبر منشأة لإنتاج الطاقة باستخدام الغاز الطبيعي في موقع واحد، وأكبر منشأة لتحلية المياه في موقع واحد على مستوى العالم.

كما يتم العمل على تنفيذ محطة كهرومائية بتقنية الضخ والتخزين في حتا ، وعند اكتمالها ستبلغ طاقتها الإنتاجية 250 ميجاوات ، وسعة تخزين تبلغ 1500 ميجاوات ساعة. والمحطة تعتبر المشروع الأول من نوعه في منطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ولتحفيز التنقُّل الأخضر والمستدام في إمارة دبي وتشجيع أفراد المجتمع على قيادة المركبات الكهربائية الصديقة للبيئة، أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرة "الشاحن الأخضر" عام 2015، وتتضمن حالياً 336 محطة شحن موزعة في مختلف أنحاء دبي، وتعتمد أحدث التقنيات الذكية والمبتكرة لضمان توفير تجربة سلسة وسريعة للمستخدمين. وتهدف الهيئة إلى الوصول بعدد محطات "الشاحن الأخضر" إلى 1,000 محطة بحلول عام 2025.

وأضاف معالي سعيد الطاير: "بحلول عام 2040، من المتوقع أن يصل عدد سكان دبي إلى 5.8 مليون شخص و7.8 مليون خلال النهار، وترسم خطة دبي الحضرية 2040 خريطة متكاملة لتحقيق تنمية عمرانية مستدامة في دبي، يكون محورها الإنسان وهدفها الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية للإمارة. وتتضمن الخطة مخططاً هيكلياً استراتيجياً للإمارة للعشرين عاماً القادمة، يتكامل مع الخطط الرئيسة للتنمية الحضرية بالإمارة، وتوجهاتها الاقتصادية والاستراتيجية، ويدعم نموها وتطورها المستقبلي. وفي هيئة كهرباء ومياه دبي، سنواصل العمل على تطوير البنية التحتية لتوفير أفضل مرافق لأفضل مدينة في العالم، مسترشدين برؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة لتعزيز مكانة دبي كمدينة عالمية ووجهة مفضلة للعيش والعمل وريادة الأعمال والسياحة."

وضعت دبي نصب عينيها أن تصبح مركزاً للاقتصاد الأخضر من خلال استراتيجية ذات خمسة محاور تركز على البنية التحتية والتشريعات والتمويل وبناء القدرات وتوافر مزيج من الطاقة الصديقة للبيئة.

وتتوافق خطط التحول للطاقة النظيفة في الإمارة مع استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، والتي تهدف إلى استبدال إنتاج الطاقة التقليدية بموارد متجددة بشكل كبير.

وفي العام المقبل، ستستضيف الإمارة الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، المعروف أكثر باسم COP28 حيث سيتيح المؤتمر لكل من دولة الإمارات ودبي فرصة لاستعراض مشاريع الطاقة النظيفة الفريدة والإنجازات الرائدة في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة في العالم.

ومن المشاريع الأخرى التي تدعم الانتقال للطاقة النظيفة في إمارة دبي مشروع الهيدروجين الأخضر. ويُعد مشروع الهيدروجين الأخضر، الذي نفذته هيئة كهرباء ومياه دبي بالتعاون مع إكسبو 2020 دبي، وشركة سيمنس للطاقة في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية، وقد تم تصميم وبناء المحطة التجريبية، التي تبلغ مساحتها نحو 10 آلاف متر مربع، بحث تكون قادرة على استيعاب التطبيقات المستقبلية ومنصات اختبار الاستخدامات المختلفة للهيدروجين بما في ذلك إنتاج الطاقة والتنقل.

ويتم إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يعتبره البعض وقود المستقبل، عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة.

وتسمح هذه التقنية بتخزين كميات كبيرة من الطاقة لفترات طويلة، ويمكن استخدام الهيدروجين لإنتاج الطاقة من خلال المحركات والتوربينات الغازية وخلايا الوقود، كما يمكن الاستفادة منه كمادة وسيطة للصناعات الكيماوية (مثل الأمونيا والوقود الصناعي وغيرها)، وكوقود لوسائل النقل، وكعامل خافض في صناعات الصلب، ولإنتاج الحرارة اللازمة للعمليات الصناعية، إضافة إلى إمكانية الاستفادة منه لأغراض التدفئة والطهي في المنازل، وكذلك كطاقة يمكن تصديرها.

وفي مشروع رئيسي آخر للطاقة الخضراء تم الإعلان عنه مؤخرا في دبي، وقعت مجموعة اينوك، شركة النفط والغاز الرائدة في دبي، اتفاقية مع شركة الصناعات الثقيلة اليابانية IHI بهدف إنشاء وحدة تصنيع هي الأولى من نوعها للأمونيا الخضراء التي تعتبر أحد أبرز حلول الوقود الخالي من انبعاثات الكربون ذات الجدوى الاقتصادية العالية من حيث فعاليتها العملية وتكلفتها المنخفضة وسهولة التعامل معها فضلاً عن كونها تنتج الهيدروجين بمعدلات كثافة مرتفعة.

وتحظى دولة الإمارات بمكانة مميزة تؤهلها لإنتاج وتصدير الأمونيا الخضراء بفضل ما تتمتع به من مصادر وفيرة في الطاقة المتجددة وبنية تحتية راسخة في مجال التجارة البحرية، تعزز مكانتها كمركز مهم للشحن العالمي.

وتوفر دبي إطاراً تنظيمياً واضحا لتشجيع القطاع الخاص والمستثمرين والمطورين العالميين على المشاركة في مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة بنظام المنتج المستقل IPP . وقد استقطبت هيئة كهرباء ومياه دبي استثمارات بنحو 40 مليار درهم من خلال نظام المنتج المستقل IPP مما يشجع على إقامة شراكات ذات قيمة مضافة بين القطاعين العام والخاص.

ويشكّل بناء القدرات في مجال الاقتصاد الأخضر ركيزة حيوية أخرى في استراتيجية دبي للطاقة النظيفة، حيث تسعى الإمارة إلى تطوير مجموعة من المواهب المهنية والخبرات الصناعية من خلال برامج التعلّم والتدريب المختلفة التي يتم إطلاقها بالتعاون مع المؤسسات العالمية.

كما تعمل دبي مع منظمات عالمية مرموقة مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة لتطوير القدرات المتخصصة اللازمة لتعزيز البحث والابتكار والتميز في هذا المجال.

وكمثال يُحتذى به لتعزيز البحوث والتطوير في قطاع الطاقة النظيفة، أنشأت هيئة كهرباء ومياه دبي مركزا للبحوث والتطوير في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية لتوفير منصة عالمية لتقنيات الاستدامة الناشئة.

ويسعى المركز إلى المساهمة في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للبحث والتطوير في مجال الطاقة الشمسية والشبكات الذكية وكفاءة الطاقة والمياه وبناء القدرات.

وتشمل مشاريع هيئة كهرباء ومياه دبي التي تم إطلاقها في مركز البحوث والتطوير التابع لها مشروعا تجريبيا لتخزين الطاقة باستخدام حلول بطاريات الليثيوم أيون من تسلا. وفي يوليو من هذا العام ، قدم مركز البحوث والتطوير التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي براءة اختراع لمجموعة بطاريات من شأنها توفير أداء أفضل للبطارية وتكاليف تصنيع أقل.

طباعة Email