مختصون لـ« البيان »: إنسانية الإمارات استباقية في رعاية الطفولة

7 تحديات تواجه التحقيق مع الأطفال في القضايا القانونية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد مختصون، لـ«البيان»، أن نظرة الإمارات الإنسانية حاضرة دائماً في مجال رعاية الطفولة، واستباقية من خلال استحداث قانون وديمة، وحرصها على حماية الأطفال عبر مؤسسات ومراكز معنية بذلك، وشددوا على ضرورة رعاية نفسية الطفل، لا سيما خلال اتباع الإجراءات القضائية، نظراً لأهمية ذلك في شخصيته مستقبلاً.

وحدد المختصون 7 تحديات تواجه التحقيق مع الأطفال سواء كانوا أطرافاً في القضايا أو شهوداً، وهي: عدم تعاون الطفل نتيجة للرهبة من رجال القانون، عدم امتلاك بعض المختصين لمهارات التعامل مع الطفل، قلة الدورات المتخصصة في مجال التقنيات النفسية في تعامل القانونيين مع الأطفال، عدم تجاوب أولياء الأمور مع القانونيين، عدم توفر غرف مخصصة للتحقيق مع الأطفال في بعض الجهات، عدم قدرة الطفل على استدعاء القصص بشكل شمولي وسليم، بالإضافة إلى تلقين الطفل مما يجعله في حيرة.

وقدموا 5 حلول لهذه التحديات وهي: تنظيم رحلات مدرسية للأطفال لزيارة مراكز الشرطة ولتبديد وكسر حاجز الخوف والرهبة من التعامل مع أفراد الشرطة، وفتح قنوات للتواصل معهم بما يعزز المسؤولية المشتركة في تعزيز الأمن والالتزام بالقانون، وتعزيز هذا المفهوم ضمن المناهج الدراسية للصفوف الأولى، وتسليح المختصين بالفنيات النفسية للتعامل معهم، وتهيئة البيئة المناسبة.

خط ساخن

وأوضحت شما محمد البلوشي من مركز حماية الطفل بوزارة الداخلية، أن الوزارة لديها قنوات عدة تعمل على مدار الساعة، لتلقي بلاغات الإساءة والعنف ضد الأطفال، حيث وضعت الخط الساخن المجاني 116111 لحماية الأطفال، وتسهيل عمليات الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال عبر الهاتف، كما فعلت عملية الإبلاغ الإلكتروني عن طريق موقع مركز الوزارة لحماية الطفل، وعبر البريد الإلكتروني المخصص، وأطلقت أيضاً تطبيق حمايتي على الهواتف الذكية المتوفر على منصتي Android وiOS..

وقالت: إن البلاغات التي تتلقاها قنوات الوزارة تشمل 5 أنواع أساسية وهي الإساءة الجسدية، والجنسية، والإهمال، والإساءة العاطفية، ثم الإساءة عبر الشبكة العنكبوتية والتي تتضمن الابتزاز والاستغلال الجنسي وغيرها.

تقييم الخطورة

وأضافت إن القنوات تتلقى البلاغات من عدة أطراف منها المؤسسات التعليمية أو الوالدان أو أحد الأقارب أو حتى من الطفل نفسه أو أي شخص يتعامل معه، ثم يتم تقييم خطورة البلاغ وبناء عليه يتم تحويل جميع هذه البلاغات إلى مراكز الدعم الاجتماعي التابعة للإمارة التي يتواجد فيها الطفل، أما في دبي فيتم تحويلها إلى إدارة حماية الطفل بالقيادة العامة لشرطة دبي، وعليه يتم مقابلة الطفل لتقييم حالة الإساءة الواقعة عليه.

وبناء على دليل إجراءات التحقيق في قضايا الاعتداء على الأطفال المعتمد من قبل الوزارة يجري مقابلة الطفل من قبل اختصاصي حماية، لتقييم وضعه ومن ثم يتم توقيع المشتبه به في الإساءة للطفل على تعهد بعدم تكرار الإساءة وحسن الرعاية له، أما إذا كانت نسبة الإساءة مرتفعة ففي هذه الحالة يتم تحويله إلى بلاغ جنائي، ومن ثم إلى النيابة والمحكمة، وبناء على تقرير اختصاصي الحماية قد يتم تحويل الطفل إلى دار إيواء أثناء سير إجراءات التحقيق.

وذكرت أن هناك تنسيقاً بين مركز حماية الطفل التابع لوزارة الداخلية وبين الهيئات الصحية في كل إمارة من أجل تحويل الطفل سواء للدعم النفسي أو الطبي بناء على تقرير اختصاصي الحماية ودراسة الحالة.

وأكدت أن من ضمن الحالات المؤثرة التي تلقاها المركز كانت لأحد الأطفال اضطر المركز لتسليمه لأسرة بديلة بعد أن تبين أن كلا والديه غير مناسبين لرعايته بسبب تورطهم في قضايا جنائية.

عقد نفسية

وشدد الدكتور جاسم المرزوقي المستشار النفسي والأسري والتربوي على أن التحقيق بشكل خاطئ مع الأطفال قد يصيبهم بعقد نفسية وتترك بصمات واضحة على شخصيته المستقبلية، قد تحرمهم من العيش بسلام، مشدداً على ضرورة رفع كفاءة المختصين والعاملين في القطاع القانوني بالمهارات النفسية للتعامل مع الأطفال، لتجنب انعكاسات وأضرار التعامل الخطأ معهم لأنهم أمانة.

الفنيات النفسية

وفي إطار سلسلة الجهود التي تبذلها مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال لنشر الوعي المتعلق بالأطفال وحقوقهم نظمت «المؤسسة» ورشة تدريبية تخصصية بعنوان «الفنيات النفسية للتحقيق مع الأطفال في المجال القانوني» مستهدفة محققي النيابة والشرطة والقضاة والمختصين والمهنيين العاملين في مجال حماية الطفل وهدفت الورشة التأسيسية التي شارك فيها نحو 80 متخصصاً وقدمها الدكتور جاسم المرزوقي المستشار النفسي والأسري والتربوي، إلى التعريف بكيفية التعامل مع الأطفال بطرق تربوية ونفسية صحية أثناء المقابلة والتحقيق معهم، فضلاً عن تحقيق حزمة من الأهداف المرجوة منها، وأبرزها معرفة الخصائص النفسية والسلوكية للأطفال في مختلف مراحلهم العمرية.

وعرفت الورشة كذلك بالقدرات الإدراكية لدى هذه الشريحة ومدى استيعابهم لمحيطهم والتعريف بآليات الدفاع النفسية التي يستخدمونها أثناء جلسات التحقيق والقضاء، كما ألقت الضوء على بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية الشائعة لدى الأطفال وتأثيرها في الجانب القانوني والإلمام بأفضل الطرق للتواصل معهم في جلسات التحقيق والقضاء.

حرص

وأكدت شيخة سعيد المنصوري مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أن أطفال اليوم هم رجال الغد، الذين سيسهمون في تعزيز مجتمعاتهم، مؤكدة حرص المؤسسة على مواكبة توجهات القيادة في توظيف الأحكام والتشريعات، وتطبيق كافة السبل والآليات لتعزيز قدراتنا في حماية الطفل والتعامل معه بأدوات عصرية ذات نتائج إيجابية، معربة عن أملها أن تقود الورشة التي نظمتها المؤسسة إلى تحقيق النتائج المرجوة منها نحو حماية شاملة ومتكاملة للطفل. وأفادت بأن المؤسسة تعتزم إطلاق سلسلة ندوات تفصيلية لتعزيز هذا الوعي وغرس ثقافة الفنيات النفسية في التعامل مع الأطفال وتفعيل التعلم المستمر للقضاة والقانونيين في هذا المجال.

مهارات وآليات

وأوضحت غنيمة البحيري مديرة إدارة الرعاية والتأهيل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بدبي، أن المؤسسة استنتجت من خلال خبرتها الممتدة إلى 15 عاماً في التعامل مع قضايا إهمال واستغلال الأطفال والعنف ضدهم، أنه يجب تزويد المعنيين بالتعامل مع الأطفال في المجال القانوني مثل المحاكم والشرطة والنيابات، بالمهارات والآليات النفسية ليكونوا مهيئين للتعامل مع هذه الشريحة. وأشارت إلى أن العاملين في هذه الجهات لديهم الجاهزية القانونية الكافية للتعامل مع الحالات القانونية التي قد يتعرض لها الطفل، إلا أن البعض قد يحتاج لتعزيز المهارات والتقنيات النفسية في التعامل معه.

وذكرت أن هناك ضرورة لدمج المساقات النفسية والاجتماعية ضمن البرامج القانونية التي تدرس في الجامعات من أجل تهيئة القانونيين والشرطيين لكيفية التعامل مع الأطفال خلال التحقيقات الشرطية والقضائية، وكيفية استقاء المعلومات منهم وتجميع شهادتهم التي تفيد في سير القضية، بطريقة لا تضر بنفسية الطفل ولا تؤثر عليها سلباً مستقبلاً.

وبينت أن تضمين التقنيات النفسية في التعامل مع شريحة الأطفال ضمن المناهج القانونية مهم جداً ليس فقط في بناء الثقة مع الأطفال ولكن أيضاً لتأثيرها على نفسية الأطفال الذين هم عماد المستقبل، فعلى عاتقهم تقع نهضة أوطانهم بما يملكون من حيوية دافعة وعزيمة ماضية.

تجنب الأخطاء

وقالت: إن التقنيات النفسية تشمل تجنب الأخطاء التي قد يسهو عنها المحقق أو المختص خلال تعامله مع الطفل، والألفاظ التي يجب أن يتلفظ بها خلال التحقيق معهم وكيف يجب أن تبدو هيئته أمامهم، بالإضافة إلى البيئة والمكان الذي يجب أن يتواجد فيه الطفل خلال ذلك، مع ضرورة مراعاة الخصائص النفسية والسلوكية والمعرفية خلال التعامل مع الطفل.

وأكدت أن التحقيق بشكل خاطئ مع الأطفال قد يعرضهم لصدمات واضطرابات نفسية قد لا تؤثر على مستقبلهم فحسب، وإنما أيضاً قد تعرقل سير القضية حيث قد تخلق نوعاً من الرهبة أو عدم التعاون من قبل الطفل.

وشددت البحيري على ضرورة توفير الوعي القانوني بمراحل نمو الطفل وكيفية التعامل مع كل مرحلة حيث يختلف فيها نضجه وطريقه تفكيره وإدراكه للأمور، وأكدت على ضرورة تسليح غير المتخصصين بالمهارات الأساسية لتوظيفها في الجلسات القانونية مثل لغة التواصل اللفظي ولغة الجسد والبعد عن الأسئلة الإيحائية والاستفزازية بالإضافة إلى تجنب التحقيق مع الطفل في بعض الظروف مثل تعرضه لاضطرابات سلوكية أو نفسية أو إعاقات معينة، مع اختيار الوقت المناسب والاستعانة بأخصائي نفسي، وتخصيص غرف ذات معايير مهيئة لكل مرحلة عمرية.

محاميان : الدولة وفرت الحماية للأطفال

 

أكد محاميان أن الاهتمام بالأطفال ضرورة ملحة تبدأ منذ سنوات العمر الأولى، حتى يصبحوا قادرين على تحقيق الأهداف المتوخاة في الحياة، وتوعية الأطفال من قبل أسرهم والمدارس كي لا يكونوا طرائد للمتربصين. يقول المحامي والمستشار القانوني علي مصبح ضاحي إن دولة الإمارات أولت الأطفال حماية من نوع خاص لمن هم دون سن الثامنة عشرة حيث أسند القانون حمايتهم لفئات محددة مثل المسؤول عنهم قانوناً أو الأسر البديلة أو السلطات المعنية لحماية الطفل. وحول جرائم التحرش الجنسي بالأطفال بين أنها ذات طبيعة خاصة لأنهم غالباً ما يتعرض للتحرش في غفلة من والديه سواء بالتهديد أو بالإغراء في ظل غياب التوعية وقد يخشى الطفل إبلاغ والديه لسببين إما خوفاً من ردة فعلهم أو خشية من الجاني نفسه في حالة تهديده له.

وذكر ضاحي قضية تعود لطفلة تعرضت للتحرش من قبل سائق حافلة المدرسة الذي كان يستغل وجدودها لوحدها قبل صعود الطلبة مما جعلها تتخوف من ركوب الحافلة ولاحظ أهلها ذلك واستفسروا منها عن السبب فأخبرتهم بالواقعة التي أثبتتها الكاميرات الموضوعة في الحافلة وكان السائق يغطي الكاميرات بقماش حتى لا تنكشف جريمته إلا أنه نسي تغطية إحدى الكاميرات الخلفية فتم القبض عليه ومعاقبته بالحبس.

وأشار إلى أن أبرز القضايا هي استهداف الأطفال عبر الإنترنت من خلال بعض الألعاب الإلكترونية حيث يتم جذب الأطفال إليها للترويج عن بعض العادات والتقاليد والقيم المخالفة للشرائع والنظم وتولد في نفس الطفل العنف والعدوانية في المجتمع، فيما لا يعي الطفل خطورة التواصل مع الغرباء لغياب التوعية من قبل القائم برعايته.

وتقول المحامية ريما الجرش: إن الأجهزة الأمنية رصدت بعض المواقع التي تستهدف الأطفال في سن التاسعة والعاشرة من خلال الألعاب الإلكترونية وتطلب منهم إرسال صورهم أو فتح الكاميرات لتصويرهم وابتزازهم ومن ثم يطلبون منهم الأفعال التي تشكل خطورة على أنفسهم وعلى المجتمع وفي بعض الأحيان يتم إغواؤهم بالأموال أو نقاط الفوز والوصول إلى مراحل متقدمة في اللعبة فيما يكون الهدف الأساسي هو استدراجهم.

وأضافت إن هذه المواقع قد تستغل الأطفال في تصوير النساء في المنزل وإرسالها كنوع من التحدي دون دراية منهم لعاقبة هذه الأفعال. وشددت على ضرورة اتباع الفنيات النفسية في توعية الأطفال وليس فقط في التحقيق معهم مشيرة إلى أن الشرطة المجتمعية لحماية الطفل تبنت بعض الأساليب الذكية لاستدعاء الطفل واستجوابه من خلال غرف خاصة تشبه غرف المنزل لبث الراحة والطمأنينة في نفوسهم حفاظاً على حالتهم النفسية.

توصيات:

 

دمج المساقات النفسية في البرامج الأكاديمية القانونية

تجهيز بيئة بمعايير نفسية واجتماعية للتحقيق مع الطفل

تأهيل العاملين في المجال القانوني في فنيات التعامل

مراعاة الخصائص النفسية والسلوكية والمعرفية

توفير الوعي القانوني بمراحل نمو الطفل وكيفية التعامل معه

تجنب التحقيق مع الطفل في بعض الوضعيات النفسية الصعبة

تفعيل التعلم المستمر للقانونيين في هذا المجال

عدم التحقيق مع الطفل إلا في الحالات الضرورية

طباعة Email