قفزة كبيرة في تجارة الإمارات.. والمستقبل واعد

ت + ت - الحجم الطبيعي

حققت الإمارات قفزة كبيرة في تجارتها غير النفطية خلال السنوات الأخيرة لتسجل أرقاماً أدهشت المراقبين، حيث سجلت نمواً غير مسبوق خلال 50 عاماً، وتضاعفت من حوالي مليار درهم فقط في عام 1971 إلى تريليون و603 مليارات درهم بنهاية 2019، إلى أن بلغت 1.9 تريليون درهم في 2021، وسط توقعات بأن تتجاوز 2.2 تريليون درهم مع نهاية العام الجاري، ما يؤكد أن المستقبل واعد.

واستطاعت الدولة أن تمد جسوراً من العلاقات المتميزة مع مختلف دول العالم، وانطلقت الإمارات بموازاة تطوير بنيتها التحتية لخلق بيئة مشجعة للأعمال وجاذبة للاستثمار وقادرة على رفع النمو الاقتصادي، وتميزت استراتيجية الدولة بالانفتاح التجاري وبإدارة ملائمة للاقتصاد ومنح التسهيلات التجارية وغيرها من السياسات.

وساهمت استراتيجية الدولة في إقرار تشريعات جديدة في جذب الاستثمارات واستقرارها، وتقليص العوائق الإجرائية مع وفرة الخدمات عالية الجودة، مع تحقيق طفرة في المواصلات والتمويل وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

انفتاح اقتصادي

ووضعت الدولة استراتيجية واضحة وتبنت الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة في علاقاتها، ما يعزز من أهميتها مركزاً متقدماً على خريطة التجارة العالمية، كما يتمتع الاقتصاد الوطني بالإمكانات الكبيرة والبنية التحتية المتطورة والمتكاملة من موانئ ومطارات وطرق برية وبحرية، بالإضافة إلى المناطق الاقتصادية المتكاملة.

كما حققت الإمارات قفزة عملاقة في تأسيس المناطق الحرة، فلم تعرف الإمارات في مطلع السبعينات من القرن الماضي مفهوم المناطق الحرة كما هي عليه الآن، حيث بدأ تشغيل ميناء راشد في عام 1972، وفي 1980 تم تأسيس المنطقة الحرة بجبل علي.

وفي عام 2018 بلغ عدد المناطق الحرة في الإمارات 37 منطقة حرة منها 23 منطقة في دبي وحدها. أما في نوفمبر 2020 فقد تجاوز عدد المناطق الحرة في الدولة 44 منطقة موزعة على جميع إمارات الدولة، الجزء الأكبر منها في دبي وأبوظبي.

وشهدت التجارة الخارجية بالمناطق الحرة تطوراً لافتاً، حيث تضاعفت قيمتها من 40.7 مليار درهم في عام 2000 إلى 655.5 مليار درهم في 2015، حيث بلغت صادرات المناطق الحرة 320 مليار درهم، والواردات 335.5 مليار درهم بمتوسط نمو سنوي 19 % خلال الفترة من 2015 إلى 2000.

أرقام

وأظهر إحصاء لـ «البيان» حول التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات، تسجيل نقلة نوعية مقارنة مع السنوات الـ 10 الأولى من عمر الاتحاد لتقفز من نحو مليار درهم عام 1971 إلى 41.1 مليار درهم في عام 1981، وفي السنوات الـ 10 الثانية إلى 69.2 مليار درهم عام 1991، ليقفز الرقم إلى 151.1 مليار درهم في 2001.

ومع انطلاقة الألفية الجديدة يرتفع إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية إلى 754.4 مليار درهم عام 2010، وبعدها بعام واحد فقط يرتفع إلى 927.6 مليار درهم عام 2011، ثم يقفز إجمالي التجارة الخارجية ليصل إلى تريليون و55.9 مليار درهم عام 2012 وبزيادة تصل إلى 60 مليار درهم خلال عام واحد، ليرتفع سنوياً بشكل ملحوظ فيصل إلى تريليون و56.5 مليار درهم عام 2013، وإلى تريليون و72.4 مليار درهم عام 2014.

وفي عام 2015 حققت التجارة الخارجية غير النفطية قفزة نوعية لتصل إلى تريليون و556 مليار درهم، بزيادة تقترب من 584 مليار درهم خلال عام واحد فقط، ثم ترتفع 4 مليارات جديدة لتصل إلى تريليون و588 مليار درهم عام 2016، وفي عام 2017 يزيد إجماليها 24 مليار درهم جديدة ليصل تريليون و612 مليار درهم.

ومع نهاية 2019 بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية تريليوناً و603 مليارات درهم بزيادة قدرها 67 مليار درهم عن عام 2018 الذي بلغت فيه تريليوناً و536 مليار درهم. وفي 2021 بلغت 1.9 تريليون درهم وسط توقعات بأن تتجاوز 2.2 تريليون درهم مع نهاية 2022.

مناطق حرة

ويجمع الخبراء على أن المناطق الحرة قامت بدور حيوي في خدمة التنمية الاقتصادية في الدولة وكرست دور الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً للتجارة والخدمات المالية. وتميزت المناطق الحرة بتسهيلات كبيرة للاستثمارات شملت إعفاءات ضريبية وتكلفة منخفضة للقيام بالأعمال، كما أبرمت الإمارات اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار، إلى جانب اتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي مع غالبية دول العالم، كما تم إطلاق مناطق حرة في مجالات الإعلام والمعرفة والرعاية الصحية والخدمات التكنولوجية.

جبل علي

ونالت منطقة جبل علي الحرة بخدماتها المتطورة شهرة عالمية وأصبح الميناء أحد أكبر الموانئ في العالم، وأكبر مركز نقل جوي وبحري في الشرق الأوسط. وتم دمج ميناء جبل علي وميناء راشد لتأسيس سلطة موانئ دبي في 1991، وفي عام 2001 تم إنشاء مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة لتوحيد إدارة الموانئ والقطاعات الملاحية والتجارية، بالإضافة إلى تأمين الاستثمارات في مستقبل هذه القطاعات. كما تم تأسيس سلطة مدينة دبي الملاحية بموجب مرسوم أميري في 2007.

وانطلقت شركة موانئ دبي العالمية من منطقة جبل علي الحرة، لتنافس أكبر مشغلي الموانئ في العالم، وحسمت صفقات استحواذ جريئة وتوسعت في العمليات، وأعلنت عن تحقيقها معدلات نمو كبيرة أشاد بها الخبراء في مختلف دول العالم.

تجارة الجملة

ويكتسب قطاع تجارة الجملة والتجزئة أهمية كبيرة في دعم استراتيجية التنوع الاقتصادي في الإمارات. واتخذت حكومة الإمارات خلال العقود الخمسة الماضية العديد من الإجراءات التي ساهمت في تحقيق تحول حقيقي لتعزيز ناتج قطاع تجارة الجملة والتجزئة وتوفير البيئة الجاذبة للمستثمرين.

واستفادت الإمارات من موقعها الجغرافي وعملت على دعم مشاركة القطاع الخاص في تعزيز دور تجارة الجملة والتجزئة، ووفرت الدولة البيئة المحلية الجاذبة لتنشيط قطاع التجزئة مع ارتفاع عدد السكان لتعزيز الاقتصاد الوطني. وحرصت الإمارات على الانضمام إلى بيئة الأعمال الدولية والتفاعل معها، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، وقد مكنها انضمامها إلى المنظمات الدولية والإقليمية، كمنظمة التجارة العالمية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتوقيعها للعديد من اتفاقيات التجارة الحرة والتعاون الثنائي مع مختلف دول العالم، من تحقيق قفزات نوعية في التجارة غير النفطية لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم.

كما أن المنظمات الدولية والتقارير العالمية الخاصة بتنافسية التجارة الخارجية، أكدت احتلال الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً في مؤشرات عالمية عدة، منها مؤشر تمكين التجارة، وكفاءة الإجراءات الجمركية، والأقل كلفة استيراد، والبنية الأساسية لقطاع الموانئ.

طباعة Email