صانعو المحتوى العرب يقدمون رؤيتهم حول كيفية خلق محتوى مناسب للشرق الأوسط

ت + ت - الحجم الطبيعي

 استضافت فعاليات اليوم الثاني والأخير من "مؤتمر المليار متابع" الذي نظمته أكاديمية الإعلام الجديد على مدار يومي 3 و4 ديسمبر في فندق ومنتجع أتلانتس النخلة، دبي، جلسة حول كيفية صناعة محتوى مناسب لمنطقة الشرق الأوسط، تحدث خلالها كل من أحمد المرزوقي وعبدالله البندر، وسيف الذهب، وطارق ياسين، وإيمان صبحي، وأدارها الشاعر والمهندس ومقدم البرامج في قناة دبي مروان الشحي.

وأشار مروان الشحي خلال الجلسة إلى أهمية الاختصار والسرعة في الإعلام الجديد، حيث يحتاج الجيل الجديد إلى المعلومة السريعة والواضحة والتي تصل بهم إلى الهدف الأساسي بعيداً عن إهدار الوقت.

وعن سؤال حول كيفية فهم المجتمعات العربية لتقديم محتوى يناسبها، قال صانع المحتوى الإماراتي أحمد المرزوقي، إن المجتمع العربي متعطش للمحتوى الشيق والمفيد، والمعلومة الجديدة والتي تمتعه وتلفت انتباهه، لذا نحن بحاجة إلى تقديم الأفضل واحترام عقل المتابع من خلال توفير محتوى مفيد، يعود عليه بالنفع ويساهم في تطوير حياته أو أفكاره أو حتى يؤثر إيجاباً على حياته اليومية.

كما لفت المرزوقي إلى أن اختلاف الثقافات وتنوع أفكارها وعاداتها وتقاليدها هو الركيزة الأساسية التي يجب علينا الاعتماد عليها كصانعي محتوى، لتقديم محتوى متنوع ومبتكر وغني بالأفكار والمضمون.

وقال: "الجمهور العربي متعطش إلى محتوى إيجابي ومهم، ودورنا اليوم هو نشر الإيجابية لدى هذا المجتمع بمختلف فئاته وثقافاته".

وقدم المرزوقي مجموعة من النصائح إلى صانعي المحتوى العرب من ضمنها أن يدققوا في التفاصيل، ويلجؤوا إلى دراسة المجتمعات لمعرفة الموضوعات التي قد تسبب مضايقات ضمن فئات معينة من المجتمع، أو لدى شعوب محددة دون سواها، لأن احترام المتابع هو الأساس في مسيرة صانع المحتوى، وهو ما يحدد مصيرة واستمراريته في المستقبل.

كما دعا جميع صانعي المحتوى في العالم، والعالم العربي تحديداً إلى الالتزام بمبادئهم وقيمهم، والحفاظ عليها، وعدم تقديم أيه تنازلات قد تؤذيهم أو تقلل من شأنهم ومن قيمهم والتزاماتهم تجاه أنفسهم أولاً والآخرين ثانياً، مشيراً إلى أن صانع المحتوى هو كالعلامة التجارية الناجحة، لديه قيم وأهداف ومبادئ تميزه وتشكل جزءاً أساسياً من شخصيته وسمعته.

أما صانع المحتوى الإماراتي والمعروف بأعماله الإنسانية والتطوع في مختلف المجالات سيف الذهب، فأكد أهمية نشر أعمال ومنجزات المؤسسات والجهات الحكومية في مختلف وسائل الإعلام الجديد، وفي مقدمها مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، وقال: "إن الرسائل الحكومية تحتاج إلى سرعة الانتشار وليتعرف عليها الناس بمختلف فئاتهم الاجتماعية والتعليمية، لذا نجد أن الجهات الحكومية اليوم مهتمة بشكل كبير في الإعلام الاجتماعي ومعظمها متواجد على منصات التواصل الاجتماعي، والهدف هو الوصول إلى الناس وإيصال المعلومة لمختلف الفئات التي يضمها المجتمع، بلغة بسيطة وسهلة وسرعة قياسية في ظل وتيرة الحياة المتسارعة التي يعيشها البشر مؤخراً".

وأشار سيف الذهب، إلى أن الناس مهتمون كثيراً بالمحتوى الحكومي، وبفهم القوانين الجديدة والإصدارات المهمة والمبادرات والبرامج الحكومية الجديدة ..وقال: "على سبيل المثال، وعندما أعلنت دولة الإمارات عن نظام تأشيرات الدخول والإقامة الجديد، قمت بتناول الخبر وشرحت للجمهور تفاصيل النظام الجديد بطريقة سلسلة ومبسطة، وهو ما حقق مليونا و200 ألف مشاهدة، وأكثر من 17 ألف إعجاب، وهو ما يدل على أهمية الإعلام الجديد في إيصال الرسائل إلى الجمهور، والتجربة الإماراتية خير دليل حيث أصبحت الدولة اليوم تشكل نموذج للعالم في هذا المجال."

من جهته أكد طبيب الأسنان المقيم في ألمانيا وصانع المحتوى المتخصص في عالم السيارات طارق ياسين أن صناعة المحتوى تتطلب مجهوداً كبيراً وساعات طويلة من العمل، فهي ليست مجرد مهنة أو وظيفة، بل إنها تعبر عن شغف الشخص وشخصيته. كما قدم ياسين 3 نصائح أساسية لصناع المحتوى العرب، وهي: لا تغير شخصيتك أو هويتك للحصول على المعجبين والمتابعين، كن على طبيعتك لتصل إلى قلوب المتابعين، أما النصيحة الثانية فهي حب العمل، لأن صانع المحتوى إن لم يحب عمله فلن يصل إلى الناس أبداً.

وفيما يتعلق بالنصيحة الثالثة فهي الاختصار، حيث شدد ياسين على ضرورة الاختصار بالوقت والتوجه للمتابعين بوضوح بعيداً عن الوقوع في فخ الإطالة والمماطلة.

من جهته، تطرّق عبدالله بندر، صانع المحتوى الحاصل على المركز الأول في جائزة الإعلام الجديد في مكة المكرمة للعام 2019، إلى كيفية صناعة محتوى عربي يناسب الثقافة العربية، حيث قال: "من واجبنا كصناع محتوى عرب أن نحافظ على ثقافتنا وهويتنا العربية وذلك من خلال صناعة محتوى يعبر عن مجتمعاتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن معظم الجمهور العربي على منصات التواصل الاجتماعي من فئة الأطفال والشباب، وهو ما يضاعف مسؤوليتنا في تقديم الأفضل والمساهمة في توعية الشباب العربي ودعوته للحفاظ على عاداته في ظل شبه سيطرة للمحتوى الأجنبي على مواقع التواصل الاجتماعي".

وتحدث بندر عن تجربته الشخصية في صناعة المحتوى، والتحديات التي واجهته في بداية مسيرته، والتي تكمن في صعوبة إيجاد موضوعات دسمة، تعجب الرأي العام وتشوقه للاطلاع عليها.

وعن أهمية التفرغ لصناعة المحتوى قال: "إن هكذا قرار يحتاج إلى وقت كثير وجهد كبير جداً ويتطلب العمل بجد لسنوات قبل التفرغ بالكامل إلى صناعة المحتوى، خاصة أن هذه الصناعة ليست بمهنة أو وظيفة، بل إنها عبارة عن شغف وحب ورغبة في التعبير والتأثير إيجاباً في المتابعين".

وتحدثت صانعة محتوى برنامج "ماذا لو" إيمان صبحي عن واقع صانع المحتوى العربي اليوم، والذي لا يزال ينقصه الكثير من الدعم في العالم العربي، ونوهت بالدور الريادي الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم صانع المحتوى العربي، وذلك من خلال أكاديمية الإعلام الجديد والتي تعمل على إعداد صناع المحتوى ورفدهم بالدعم المطلوب والبرامج التخصصية التي تساعدهم للوصول إلى أهدافهم وصناعة محتوى ناجح ومستدام.

وعن كيفية وصول المحتوى العربي إلى العالمية، قالت إيمان صبحي، إن العالم العربي يحتاج إلى مزيد من شركات الإنتاج في هذا المجال، كما أن صانع المحتوى الذي يبحث عن العالمية عليه أن يرفق محتواه العربي بترجمة إنكليزية تساهم في الوصول إلى مختلف الدول حول العالم.

وجاءت الجلسة ضمن سلسلة من الجلسات الحوارية والمناقشات وورش العمل التي تحدث خلالها أكثر من 35 صانع محتوى عربيا وعالميا، يتابعهم أكثر من مليار شخص من حول العالم، حيث تميزت فعاليات اليوم الثاني والأخير من مؤتمر المليار متابع والذي تنظمه أكاديمية الإعلام الجديد بحضور كبير للشباب العربي والأجنبي ونخبة من المنتجين ورواد الأعمال المهتمين في صناعة المحتوى.

 

طباعة Email