مهندسو المستكشف راشد أنجزوا بناءه في وقت قياسي

ت + ت - الحجم الطبيعي

حققت مهمة الإمارات لاستكشاف القمر العديد من الإنجازات والمكاسب الكبيرة والنوعية، والتي عكست الجهود الضخمة التي بذلها فريق المهمة، وفي مقدمتها إنجاز بناء «المستكشف راشد» خلال عامين ونصف فقط مقارنة بـ4 أعوام حسب ما كان مقرراً من قبل، وهي فترة قياسية في مثل هكذا مهمات والتي تتسم بالعديد من التحديات، كما أنها المرة الأولى لفريق مهندسي مركز محمد بن راشد للفضاء، الذين يتولون خلالها مهمة تصميم وبناء «روبوت فضائي»، وهي التجربة التي تعد هدفاً أساسياً تستهدف توطين هذه الصناعة، وتسهم بشكل كبير في إنجاح مهمات استكشاف الفضاء العميق.

مراحل مهمة

ومرت المهمة بعدد كبير من المراحل منذ إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في سبتمبر 2020 عن انطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، أول مهمة عربية علمية لاستكشافه، في سابقة تدعم جهود الدولة في الارتقاء بقطاع الصناعات الفضائية في المنطقة، وتطويره وتمكينه للمساهمة في صناعة المستقبل بعقول وسواعد إماراتية مبتكرة.

وكشف مركز محمد بن راشد للفضاء في نوفمبر 2020، عن شعار المشروع الذي يحمل التوقيع الشخصي الأصلي للراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، والذي سُميت المركبة القمرية باسمه، فيما تضمن الشعار عناصر أخرى ذات أهمية رمزية خاصة بإنجاز هذه المهمة التاريخية، حيث استلهمت ألوان الشعار من نظام الألوان على سطح القمر، الذي سيحمل الشعار صورته في إشارة إلى أول مهمة عربية إلى سطح القمر، ومن أبرز المميزات الأخرى للشعار أنه سيحمل علم الإمارات، فيما ستزين الشعار 7 نجوم تمثل إمارات الدولة.

شراكات علمية

وأعلن مركز محمد بن راشد للفضاء في ديسمبر 2021 عن مجموعة من الشراكات مع هيئات ومؤسسات ووكالات محلية ودولية للتعاون في تطوير البرنامج العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف القمر، وتهدف الشراكات إلى التعاون في تطوير الأدوات الرئيسية التي سيحملها «المستكشف راشد» على متنه، ومن ضمنها جهاز استشعار الشحنات الكهربائية الدقيقة، بالإضافة إلى تقديم المساعدة في جمع البيانات والقيام بأبحاث لتحديد موقع الهبوط المثالي، وتحديد أفضل الاستراتيجيات والسبل لمعايرة وتحليل البيانات الواردة من المستكشف.

وشهد عام 2021 إنجاز 3 نماذج تجريبية مختلفة تحاكي «المستكشف راشد»، حيث تم الانتهاء من إجراء العديد من الاختبارات عليها للتأكد من جاهزية التصميم النهائي للمستكشف الذي سيتم وضع جميع الأجهزة عليه، وتم اختبار جميع الأنظمة الفرعية للمستكشف في درجات حرارة متنوعة ومتفاوتة مشابهة لتلك الموجودة على القمر، والتي تتراوح بين درجة 120 سالب و100 درجة موجب، خصوصاً أن هذا التفاوت في درجات الحرارة يصعب على أي أجهزة حرارية للمركبات الفضائية التعامل معه، ولذلك استهدفت الاختبارات المتكررة توفير أجهزة حرارية في «المستكشف راشد»، تكون محكمة ودقيقة للتعامل بكفاءة مع هذا الوضع الاستثنائي، وتم وضعه في غرفة تحاكي مختلف البيئات التي سيتواجد فيها للتأكد من كفاءته.

اختبارات متنوعة

وتم الانتهاء من الاختبارات البيئية على المستكشف، تلتها الاختبارات الحركية التي تساعد في اكتشاف أداء العجلات والإطارات الخاصة بالمركبة، فيما تم الانتهاء من جميع الاختبارات العلمية الخاصة بالأجهزة التقنية وأدائها من حيث استقبال المعلومات وإرسالها، وصولاً للاختبارات الميكانيكية التي تستهدف دراسة أداء الهيكل ودقة تصميمه، وبحلول نهاية 2021 تم بدء تصنيع النموذج النهائي للمستكشف.

واستقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في يونيو 2022، فريق عمل المشروع، حيث وقع سموه على جزء من أجزاء المركبة، فيما وضع الفريق خلال الشهر ذاته اللمسات الأخيرة على النموذج النهائي للمستكشف راشد ليتم الإعلان عن جاهزيته.

طباعة Email