بنية وقطاعات

دبي سبّاقة في تنظيم واقع العملات الافتراضية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تعتبر دبي سبّاقة في تنظيم الشكل الاقتصادي الجديد، الذي بدأ بفرض نفسه على العالم، والمتمثل في التهافت الكبير على شراء العملات الرقمية، إذ بات حديث الساعة في الوقت الحالي، ولجأ إليه العديد من الأفراد بهدف زيادة الدخل، وكذلك المؤسسات والشركات لتعظيم أرباحها، حيث تم إصدار القانون رقم «4» لسنة 2022 بشأن تنظيم الأصول الافتراضية في إمارة دبي، الذي أنشئت بمقتضاه سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية، بهدف الارتقاء بمكانة الإمارة كوجهة عالمية في مجال الأصول الافتراضية والخدمات المتعلقة بها، على النحو الذي يضمن توفير النظم والتدابير اللازمة لحماية المستثمرين والمتعاملين في الأصول الافتراضية.

تمثيل رقمي

وقال عمر محمد السويدي رئيس قسم الرقابة في اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي: عرف القانون رقم «4» لسنة 2020 المشار إليه، الأصل الافتراضي، بأنه تمثيل رقمي للقيمة التي يمكن تداولها رقمياً أو تحويلها أو استخدامها كأداة للمبادلة أو الدفع أو لأغراض الاستثمار، وتشمل الرموز المميزة الافتراضية، وأي تمثيل رقمي لأي قيمة أخرى تحددها سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية في هذا الشأن. وأضاف: تعتبر العملات الافتراضية، أحد أنواع الأصول الافتراضية، التي يوجد لها تمثيل رقمي، يمكن تداولها وتحويلها، وهي النوع الأكثر شيوعاً للأصل الافتراضي، وهناك نوع آخر لهذه الأصول ولكنه غير قابل للاستبدال، يُسمى «الرموز الرقمية NFT». لقد عرف الفقه القانوني الجديد، العملة الافتراضية بأنّها: عملة رقمية لا مركزيّة تستخدم كوسيلة للتبادل وقابلة للقياس وتمثل مخزناً للقيمة، وتوجد العملة الافتراضية على الشبكة العنكبوتية حصراً.

سمات

وأوضح أن من أهم سمات العملة الرقمية لا يتحكم بها إلا مستخدموها، وأنها لا تصدر من سلطة حكومية مركزية، وإن بيئة هذه العملة هي الإنترنت، حيث يمكن من خلال هذه البيئة بيع وشراء السلع من المتاجر الإلكترونية. وعلى الرغم من أهمية مقارنة العملة الافتراضية بالعملة النقدية التقليدية من حيث أنّها وسيلة للتبادل، ووحدة للقياس، إلا أنّ العملة الافتراضية ليست كالعملة التقليدية من حيث وجودها وتداولها، وتتصف بخصائص تختلف عن العملة التقليدية، حيث إنّه ليس لها كيان مادي ملموس، ويمكن تداولها وشراؤها ونقلها بين المتعاملين من خلال الشبكة العنكبوتية، وقد كان الخلاف الفقهي حول الطبيعة القانونية لهذه العملة الافتراضية وبيان ما إذا كانت تعد عملة حالها حال العملة النقدية أم أنها أداة استثمار، أم أنها سلعة حالها حال السلع المتواجدة في المواقع الإلكترونية.

تحديات

وبيّن عمر محمد السويدي أن من أهم التحديات الرئيسة التي تواجه العملات الافتراضية أنّ السبيل الوحيد لتبادلها لا يكون إلا من خلال المنصات الافتراضية، وهو ما يؤدي إلى صعوبة استخدامها بالشكل اليومي، كما أنها لا تحوز بشكل كبير ثقة المتعاملين بها، لأنها لا تصدر عن الحكومة، كما أنّها تتسم بطابع السرية وعدم معرفة مصدرها، وعدم ثبات سعرها، نتيجة لتعرضها لتقلبات سعرية بين الزيادة والنقصان وغير مألوفة على مستوى العملات التقليدية.

تساؤلات

وقال: إن هناك العديد من التساؤلات التي تطرح نفسها في مجال التعامل بالعملات الرقمية، وهي، أليس من المرجح أن تستخدم العملات الرقمية على نطاق واسع في المؤسسات الحكومية والشركات التجارية كوحدة تسوية ومبادلة في معاملاتها المالية المحلية والدولية العابرة للحدود في المستقبل القريب؟ هل ستكون العملات الافتراضية بديلاً جيداً عن العملات النقدية المتداولة في الأسواق العالمية والمالية في المستقبل القريب؟ وهل ستتجه البنوك المحلية في إبرام شراكات واتفاقيات مع منصات الأصول الافتراضية للسماح للمستثمرين بتداول هذه العملات وتقويم قيمتها بالدرهم الإماراتي؟ جميع هذه الأسئلة وغيرها ما زال الجميع يبحث عن أجوبة واضحة لها، ولعل المستقبل القريب سيجد الإجابة الكافية عن هذه الأسئلة، لتصبح العملات الرقمية واقعاً لا مناص منه في بناء اقتصاد المستقبل.

طباعة Email