طارق القرق لـ « البيان »:

«دبي العطاء» توفر حلولاً تعليمية مبتكرة بالدول النامية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد الدكتور طارق محمد القرق، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة دبي العطاء، أن «دبي العطاء» التي تنضوي تحت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية؛ تسير قدماً في مسيرة العطاء الإنساني والاستفادة من كل التجارب الماضية.

«البيان» التقت الدكتور طارق محمد القرق على هامش المؤتمر العالمي للرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في العاصمة الأوزبكستانية طشقند لتجري معه الحوار التالي:

تنصب جهود دبي العطاء على الطفولة المبكرة وقد تبنت مشاريع كثيرة داخل الدولة وخارجها.. فما الأهداف المرجوة من ذلك؟

منذ تأسيسها في عام 2007 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كان هدف دبي العطاء الرئيسي توفير التعليم السليم في الدول النامية.

وكان هدفنا الأول هو توفير التعليم والاهتمام بإلحاق التلاميذ بالمدارس وخفض نسبة التسرب، ثم اتجهنا لتحقيق هدف آخر هو جودة التعليم، والذي يتأتى بتدريب المعلمين وتطوير المنهج الدراسي. ولتحقيق الهدفين السابقين يقتضي تنمية «الطفولة المبكرة» من خلال توفير الغذاء والرعاية والصحة للتلاميذ، فالعقل السليم في الجسم السليم، وحرصنا في «دبي العطاء» أن نحقق هذه الثلاثية التي تعد ركائز النمو الصحي المثالي للطفل.

أين تعمل دبي العطاء؟

نعمل في الدول النامية فقط، ذلك أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، قام بتأسيس «دبي العطاء» لمساعدة الدول النامية، واستطعنا التعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولي ونجلس على عدد من مجالسها ومنصاتها، لنكون صوتاً غير حكومي لحلول مبتكرة في مجال التعليم.

ومنذ تأسيسها، نجحت المؤسسة بإطلاق برامج تعليمية وصلت لأكثر من 21 مليون مستفيد في 60 بلداً نامياً.

هل يمكن أن تذكر لنا استراتيجيتكم العملية في تنمية الطفولة المبكرة؟

بالعودة إلى ما ذكرناه عن تنمية الطفولة المبكرة، بحثنا في «دبي العطاء» عن البرامج المبتكرة المتعلقة بالطفولة المبكرة في الدول النامية، ووجدنا أنها في معظمها متشابهة، فتواصلنا مع منظمات الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى تهتم بالأطفال، ومنظمات محلية في مختلف دول العالم، ووجدنا برامج كثيرة، منها ما يحتاج إلى المزيد من البحث والتطوير، ومنها برامج قائمة لا تحتاج سوى لبعض التطوير ومنها برامج نموذجية يمكن تطبيقها في دول أخرى، وكل ذلك من بحوث وتطوير يحتاج إلى تمويل واستثمار، وهي المهمة التي حملناها على عاتقنا في «دبي العطاء»، لنصبح من أكبر المستثمرين في هذا النوع من البرامج.

وأكثر تعاوننا دولياً هو مع «اليونيسكو» و«اليونيسيف»، فـ«اليونيسكو» تتركز مهامها على تدريب الكوادر التعليمية للدول والمدارس الحكومية، بينما تطبق «اليونيسيف» البرامج على الأرض، وبتعاوننا مع هاتين المنظمتين يمكننا وضع أطر تدار بها البرامج، حيث تسهل الطريق إلى تعاون أكبر مع منظمات أخرى ودول في حاجة لبرامجنا.

ريادة

وأضاف القرق، حملت «دبي العطاء» قصب السبق والريادة في عام 2012، بإعلانها العالمي عن تبني «تنمية الطفولة المبكرة»، ثم في عام 2015 تبعتنا اليونيسيف بإعلانها استهداف الريادة العالمية في الطفولة المبكرة، وذلك بالتعاون معنا.

وفي عام 2017 تعاونا مع المكتب الدولي للتربية التابع لليونسكو، حيث استطعنا أن نغير سياسة الطفولة المكبرة وتدريب الكادر التعليمي وابتكار أساليب جديدة في أربع دول هي؛ لاوس واسواتيني ورواندا والكاميرون، وخرجنا من هذا التعاون مع اليونسكو بإطلاق «المؤشر الشامل لقياس تنمية الطفولة المبكرة»، والذي أمكننا قياس جهودنا في تحقيق هذه الدول الهدف 4.2 من أهداف التنمية المستدامة.

وفي العام نفسه، أعلنا بالشراكة مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي في ومنظمة اليونيسيف عن إطلاق «تقرير لانسيت للشرق الأوسط». هذا التعاون فتح الباب لإطلاق «إعلان دبي حول تنمية الطفولة المبكرة» في القمة العالمية للحكومات بدبي 2019.

وبعد الجائحة وما رافقها من انشغال العالم بصحة الإنسان، توارى الاهتمام بالتعليم قليلاً، لكننا كنا حريصين على ألا يموت الإعلان، حيث أعدنا بعثه في قمة «ريوارد» العالمية التي نظمتها «دبي العطاء» في إكسبو 2020 دبي، وركزنا خلالها على أهمية «الطفولة المبكرة»، وأسسنا لتحالف أممي في هذا الشأن المهم، وأصدرنا بالتعاون مع مفوضية التعليم، تقريراً بمخرجات القمة، وذلك خلال «قمة تحويل التعليم» على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك المنعقد في سبتمبر الماضي، حمل اسم «إعادة صياغة مشهد التعليم من أجل البشرية والكوكب». وتضمن التقرير 6 حلول عالمية لتغيير التعليم العالمي.

كم بلغت استثمارات «دبي العطاء» في برامج تنمية الطفولة المبكرة؟ وهل كانت لكم تجارب في دول عربية؟

بلغ حجم الاستثمار الإجمالي لـ«دبي العطاء» في برامج تنمية الطفولة المبكرة «ECD»، وبرامج الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة (ECCE) 155 مليون درهم وتوزعت هذه البرامج في 16 بلداً حول العالم وبلغ عدد المستفيدين منها 4.5 ملايين، ومن بين هذه الاستثمارات 30 مليون درهم إماراتي تم تخصيصها لبرامج في 3 دول عربية هي: الأردن وفلسطين وجزر القمر استفاد منها 408 آلاف مستفيد.

ما الهدف من مشاركة «دبي العطاء» في «قمة طشقند»؟

السبب الرئيسي هو نشر الوعي بأهمية تنمية الطفولة المبكرة وإدراج «إعلان دبي حول تنمية الطفولة المبكرة» ليكون أداة رئيسة تساهم في تعزيز «إعلان طشقند» حول الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.

ويمثل المؤتمر منصة مهمة لتبادل الأفكار والابتكارات وأفضل الممارسات التي من شأنها تعزيز مستقبل تنمية الطفولة المبكرة.

وتابع طارق القرق: يجب الاهتمام بتنمية البشرية بعد انتهاء «كوفيد 19» ووضع أطر توحد المجتمع الدولي والقطاع التعليمي في الدول وتنمية البشرية المتفككة. وهذه القمة جمعت العديد من البلدان لتعزيز التنمية البشرية وترسيخ مكانة تنمية الطفولة المبكرة في الجهود العالمية وستكون طشقند نقطة البداية الجديدة للطفولة المبكرة.

كيف أقنعتم الدول النامية ببرامجكم وهل يمكن أن تذكروا لنا أمثلة عن برامجكم؟

في البداية كان الاهتمام موجهاً لمرحلة التعليم الأساسي وركزنا في أول 3 سنوات على هذه المرحلة. ولاحقاً تم تغيير سياسة الاهتمام بالتعليم فقط، حيث تم إضافة هدف جودة التعليم والاهتمام بالطفولة المبكرة وتدريب المعلمين وغيرنا سياسات التعليم في دول مثل زنجبار وتنزانيا ولاوس وغامبيا، وطبقنا برنامجاً خاصاً بالطفولة المبكرة وتنميتها، وتم إصدار قوانين خاصة بالتعليم والاهتمام بالطفولة المبكرة في هذه الدول، كما طبقنا برنامجاً خاصاً بأولياء الأمور في غامبيا، وابتكرنا العديد من الحلول لتنمية الطفولة وحل المشكلات.

وفي لاوس طبقنا برنامجاً جديداً بالتعاون مع البنك الدولي وهو «التعليم المزدوج في كل صف»، حيث يكون نصف الحصة محكية باللغة المحلية والنصف الآخر يترجم إلى لغة لاوس، وذلك لأننا وجدنا أن 80 % وهم من الأقليات لا يتكلمون اللغة الرئيسة فيتسربون نتيجة اختلاف اللغة، كما تم تدريب المعلمين على هذا النظام، وحققنا نتائج مهمة في هذا الجانب.

ما الدول التي سيتم الاهتمام بها مستقبلاً؟

نعمل في «دبي العطاء» على استراتيجية جديدة وأطر ستعمل على توسيع نطاق عملنا في المستقبل، فنحن الآن نلعب دوراً فنياً أكثر من أنه تنفيذي، وذلك بالشراكة مع «اليونيسكو» و«اليونيسيف».

طباعة Email