وثيقة الأخوة الإنسانية.. عقد محبة ورسالة سلام عالمية

الإمارات.. نموذج حي ومشرق لفلسفة التعايش السلمي والتسامح بين البشر

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

 تعد دولة الإمارات، بمجتمعها المتسامح والمتعدد الثقافات والأديان، والذي يحتضن أكثر من 200 جنسية بلغاتها وخلفياتها الحضارية، ويتيح لها الاندماج والتفاعل، مع الاحتفاظ بخصوصياتها، واحة فريدة على مستوى المنطقة، إذ إن التسامح أحد أهم سمات الدولة، وعنصر أساسي في رؤيتها للحاضر والمستقبل، حيث أرست الدولة نموذجاً يحتذى به في مجال التسامح الديني، والتعايش بين مختلف الثقافات، كواحة أمان للعديد من الثقافات المختلفة، ووجهة عالمية للتسامح والتعايش، ومن خلال الجهود التي بذلتها القيادة الرشيدة، كحاضنة للتسامح والتعايش في المجتمع، والمساهمة في الجهود الدولية، لتعزيز التسامح، وإبراز الدور الرائد للدولة في هذا المجال، وهو ما جعلها منارة تسامح عربية وعالمية، تنطلق منها المبادرات المختلفة، ويُترجم ذلك عملياً على أراضيها، بالنظر لِكمّ التنوع الذي تشهده الدولة، وهو التنوع الذي يقف فيه الجميع على قدم المساواة أمام القانون.

نهجٌ إماراتي راسخ
يقول ضرار بالهول الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي، والمدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، إن دولة الإمارات العربية المتحدة، قصتها مع التسامح ليست حديثة العهد، بل هي امتداد لتاريخها العريق والطويل، فمنذ قيام الاتحاد في عام 1971، شكلت دولة الإمارات نموذجاً حياً ومشرقاً، وترجمة حية لفلسفة التعايش السلمي والتسامح بين البشر، فكانت بذلك محط احترام واهتمام وتقدير العالم أجمع.

كما أصبحت وجهة للكثير من الجنسيات التي رأى أهلها في دولة الإمارات محط آمالهم، وموطن الأمن والسلام الذي يحلمون به، حيث لا تمييز بين إنسان وآخر، والكل سواسية أمام القانون، الذي يحمي ويحترم حقوق الجميع، بغض النظر عن الجنسية أو العرق أو الدين.

ويتابع الفلاسي في تصريحات لـ «البيان»: كما يستمد التسامح في دولة الإمارات، جذوره من العادات والتقاليد العربية الأصيلة، والقيم العربية السمحاء، التي تربى عليها الإماراتيون، كما أنها لا يمكن أن تنفصل عن منظومة القيم والمبادئ التي أرساها مؤسس الدولة، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه». التي ابتدأت بالإشراق منذ قيام الاتحاد، وحتى يومنا هذا.

ويلفت إلى أن التسامح صفة تناقلت بين الأجيال، ونرى هذه الصفة، وقد اتسم بها القائد راعي المسيرة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات، مردفاً: «إضافة إلى نهج الشعب، وطريقهم في التسامح والتعايش، نجد قيادتنا الرشيدة قد أولت بتلك القيم، والتي أكد عليها ما تم إصداره من مرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2015، بشأن مكافحة التمييز والكراهية، والذي يهدف إلى إثراء ثقافة التسامح العالمي، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية، أياً كانت طبيعتها، عرقية أو دينية أو ثقافية».

في هذا السياق، فقد أقدمت الدولة على إنشاء وزارة خاصة للتسامح، فضلاً عن رعايتها لأهم المنتديات والملتقيات التي تدعو إلى إعلاء روح التسامح والحوار بين جميع الأديان، ورفض الإرهاب والتطرف، ما يبرز بوضوح، المعاني والقيم الإنسانية التي تلتزمها الإمارات، ليس في التعايش السلمي بين أطياف المجتمع الإماراتي المتنوع وحسب، وإنما في علاقاتها الخارجية أيضاً، بحيث ظلت دولة الإمارات تواقة إلى العمل المخلص والجاد، من أجل ترسيخ علاقات التعاون بين الشعوب، وإحلال لغة الحوار في ما بينها، للحفاظ على الأمن والسلام الدوليين، الأمر الذي جعل الإمارات تحظى بتقدير واحترام العالم أجمع.

بناء نسق إنساني حضاري
وثمة جهود ومبادرات عربية وإسلامية لنشر قيم التسامح، أبرزت الحاجة الماسة إلى نشر قيم التسامح والسلام، تتصدرها وثيقة الأخوة الإنسانية، التي انطلقت بدولة الإمارات العربية المتحدة، وشكلت معلماً بارزاً للجهود العربية إزاء نشرت تلك القيم.

مبادرات عربية
في هذا السياق، يسلط الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، الدكتور محمد بشاري، الضوء على بعض المبادرات العربية والإسلامية التي شكلت رافداً قوياً في تعزيز قيم التسامح. من بين أبرزها، وثيقة الأخوة الإنسانية، مشيراً إلى أن تلك الوثيقة بمثابة عقد محبة ورسالة سلام عالمية، ذلك إلى جانب مبادرتي حلف الفضول، وإعلان مراكش، اللتين شكلتا منعطفاً فكرياً جاداً في التأصيل الشرعي مع المخالفين دينياً وعقائدياً.

ومن بين المبادرات التي يشير إليها أيضاً لدى حديثه مع «البيان»، وثيقة مكة المكرمة (التي صدرت في 30 مايو 2019، بالمؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال، والذي نظمته رابطة العالم الإسلامي)، وبما فيها من ريادة فكرية وأصالة روحية. بالإضافة إلى الوثيقة التي أقرها المؤتمر العالمي الخامس للإفتاء في عام 2019، وهي «وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي».

وفي هذا الإطار، يؤكد بشاري، وهو صاحب كتاب «سؤال التسامح.. مدخل لبناء نسق إنساني حضاري»، الحاجة الماسة إلى نشر ثقافة التسامح، وإبراز ملامحها على نحو واضح، باعتبارها قيمة فطرية أصيلة، ولا تمثل تضارباً مع فلسفة الاختلاف الطبيعية.

كما يشدد على أهمية تسخير الإمكانات كافة، من أجل نشر تلك القيم، التي من شأنها المساعدة على التغلب والتصدي للمخاطر التي تحدق بالأنظمة الاجتماعية، وأنساق التعايش المشترك بين مختلف المكونات داخل المجتمعات.

ويُبرز الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، في معرض حديثه، تجارب قيمية على مستوى الأفراد، لا سيما النسوية منها، إلى جانب المبادرات التي أعلنت من جانب دول ومؤسسات، من بين تلك التجارب، بصمة أم الإمارات الشيخة فاطمة بنت مبارك، والتي شكلت امتداداً لرسالة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في بث قيم وروح التسامح وإعلاء القيم الإنسانية.

بصمات إماراتية بارزة
ويقول رئيس مجلس الحوار والعلاقات المسكونية بالكنيسة الإنجيلية بمصر، الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط، القس رفعت فكري، إن دولة الإمارات العربية المتحدة، تلعب دوراً مهماً في نشر ثقافة التسامح حول العالم، ويترجم هذا الدور في أفعال عملية على الأرض، وليس فقط مجرد أقوال، من بينها احتضانها لأهم مؤتمرات التسامح، وإطلاق مبادرات هادفة إلى نشر قيم التسامح والسلام.

ويشير فكري، في تصريحات خاصة لـ «البيان» من العاصمة المصرية، إلى احتضان دولة الإمارات دور عبادة للأديان المختلفة على أراضيها، فضلاً عن مبادرتها الخاصة بوثيقة الأخوة الإنسانية، وغيرها من المحطات البارزة التي تؤكد نهج الدولة الثابت في دعم وتعزيز قيم التسامح، مردفاً: «نتمنى من كل الدول في المنطقة العربية، أن تحذو حذو الإمارات في تسامحها واحتضانها للتنوع والتعددية».

ويلفت فكري إلى أن «اليوم العالمي للتسامح»، هو واحد من المناسبات الدولية المُهمة، والتي من المفترض أن يُحييها العالم بأسره، والدعوة لاتباع قيم نشر التسامح والسلام حول العالم، بما يتضمن احترام التنوع والتعددية، وقيمة قبول الآخر المختلف دينياً وعقائدياً وثقافياً وفكرياً، قائلاً: «لسنا نسخاً مُكررة من بعضنا البعض.. ثراء الحضارة الإنسانية وقوتها في تنوعها وتعدديتها، وليست في أحاديتها».

وبهذه المناسبة، يُبرز الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط، أهمية الدور المنوط بالإعلام القيام به، ومؤسسات المجتمع المدني، وشتى المؤسسات المعنية، في ترجمة الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، إلى دعوات ومبادرات لنشر قيم التسامح حول العالم، والتوعية بأهمية هذه القيم.

غياب التسامح.. بوابة الصراعات
ولا شك أن غياب قيم التسامح يقلص فرص تحقيق السلام حول العالم، ويفاقم النزاعات والصراعات، وهي النيران التي اكتوت بها عديد من الدول، سواء في المنطقة العربية وخارجها.

وفي هذا السياق، فإن وكيل وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان لقطاع الشراكة والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية، نبيل عبد الحفيظ، يشير إلى أن غياب قيم التسامح وتقبل الآخر، الآفة الأساسية والسبب الرئيس وراء الصراعات التي تحدث في كل مكان في العالم، ومنها اليمن، الذي كان المدخل الرئيس للصراع فيه، هو فكرة التمييز، أو اعتقاد السيادة لفئة وضعت وهماً في عقلها، وتحركت وفق هذا الوهم، بالإضافة إلى ارتباط هذا الوهم بجهة خارجية تعمل على زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية بشكل عام، والخليج والجزيرة بشكل خاص.

وبموازاة ذلك، يعتقد بأن «فكرة التسامح وتقبل الآخر، هي البوابة الرئيسة التي ستقتل هذه الأفكار العنصرية، وتقاومها بشكل صحيح، قائلاً: نعول كثيراً على هذا الفكر الذي تقوده دولة الإمارات العربية المتحدة الآن، ومعها بعض الدول الأخرى، التي وصلت إلى مربط الفرس، بأن مقاومة هذه الأفكار العنصرية، لا تتأتى إلا بفكر آخر، وبالتالي، فالتسامح وتقبل الآخر، هو الأداة التي ستؤدي إلى مقاومة أي فكر عنصري كان، سواء الفكر الذي جاءت به هذه الميليشيات، وأي جماعة أخرى تفكر بنفس المنطق، وهو منطق الهدم والتمييز والتغيير للأسوأ.

وفي السياق، تلفت أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، الدكتورة آمنة نصير، في حديثها مع «البيان»، من العاصمة المصرية القاهرة، أن التسامح هو «لغة الإنسان مع أخيه الإنسان»، فقد خلقنا الله عز وجل للتعاون على تعمير هذا الكون، وإذا لم يتوفر التسامح بين الإنسان وأخيه الإنسان، من أي لون أو جنس أو دين، سوف يعني ذلك تخريب ما خلقه الله للإنسان أن يُعمره، وبالتالي، فإن قيم التسامح هي قيم إنسانية أصيلة، بدونها ينجر العالم إلى صراعات مُدمرة.

وتعتبر نصير أن التسامح هو أرقى ما يصل إليه بنو البشر مع بعضهم البعض، وهذا ينطبق على التعاملات في شتى الأمور الحياتية المختلفة بين الناس، من أي جنس أو لون أو دين.

التسامح في الإسلام
رئيس المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام في البرازيل وأمريكا اللاتينية، الدكتور عبد الحميد متولي، يقول في حديثه مع «البيان»، إن قيم التسامح هي مبادئ أصيلة في الإسلام، وقد كانت نموذجاً تطبيقياً في حياة رسول الإسلامي محمد ﷺ، والسلف الصالح، تجسدت في حسن المعاملة، وهذه المعاملة الحسنة، لا تكون إلا بالتسامح، الذي يجلب التعاون والتعايش بين الشعوب.

ويتابع: «لن يكون هناك تعايش بين الشعوب إلا بالتسامح، فالتسامح هو الذي يحقق التعايش السلمي، وهو الذي يحقق أيضاً السلام العالمي»، مبرزاً تجربة مركزه بالبرازيل وأمريكا اللاتينية، ضمن الجهود الرامية لتقديم جوهر الإسلام في التعايش والتسامح بين الأديان، وقيمة حسن المعاملة.

 

طباعة Email