الاستمطار .. 3 بحوث إماراتية ترسم مستقبل الأمن المائي

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع تعمّق حدة الجفاف في العالم وانخفاض مناسيب البحيرات والأنهار في أوروبا وأفريقيا وآسيا بسبب ندرة الأمطار، برزت أهمية الاستمطار بوصفه حلاً بديلاً لإنقاذ الناس من شح المياه وندرتها.

ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، سيواجه ما يقرب من نصف سكان العالم شحاً كبيراً في المياه بحلول عام 2030.

وقد استعدت دولة الإمارات بالعمل الدؤوب في بحوث الاستمطار التي برز منها 3 بحوث سترسم مستقبل الاستمطار محلياً وعالمياً، كما تشكل فتوحات علمية في هذا المجال.

يعد الأمن المائي أحد أبرز مكونات الأمن القومي، ما يزيد من ضرورة عمل الدول على دعم وتشجيع البحوث والتطوير والاستثمار في التقنيات الجديدة التي من شأنها ضمان الأمن المائي.

وتمتلك الإمارات مناخاً جافاً ونسبة هطول أمطار تقل عن 100 ملم في السنة بحسب الإحصاءات المناخية، بالإضافة إلى أن نسبة التبخر السطحي عالية ونسبة التغذية الجوفية تقل بشكل كبير عن نسب استهلاك المياه في الدولة، كما أن النمو السكاني والاقتصادي المستمر يضع المزيد من الضغط على موارد المياه والأمطار الحالية من أجل توفير الطعام والمياه.

وبرغم أن نسبة هطول الأمطار في الدولة ازدادت نسبياً في العقود القليلة الماضية، فإن معظم الأمطار تهطل في أشهر الشتاء الممتدة من ديسمبر وحتى مارس، وفي أشهر الصيف الحارة، تسبب الرياح الموسمية في بحر العرب في تكوّن السحب الركامية على المناطق الجبلية الشرقية للدولة، وقد أدت عمليات الاستمطار الحالية إلى زيادة هطول الأمطار بنسبة قد تصل إلى 20%.

بدأت عمليات الاستمطار في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1990، وتم تطويرها في نهاية التسعينيات بالتعاون مع عدد من المنظمات ليأتي في عام 2015 برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار المبادرة البحثية الدولية التي أطلقها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير ديوان الرئاسة، استكمالاً لاستراتيجية الدولة الخاصة بالابتكار وأعمدتها السبعة.

وتعد البحوث الثلاثة للبروفيسورة ليندا زو، والبروفيسور فولكر وولفمير، والدكتور برادلي بيكر، فتوحات علمية في المجال وروافد مائية مهمة للدولة والعالم إذا ما جرى الاستعانة بهم والسير على نهجهم.

تكنولوجيا نانو

وتعد دراسة البروفيسورة ليندا زو، بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، عن «استخدام تكنولوجيا نانو لتسريع تنوية تكثيف المياه ونموها» من أهم البحوث التي فازت بجائزة الدورة الأولى لبرنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار وقد نُشرت نتائج بحوثها في أكثر من 150 مقالة علمية ومحاضرة تقديمية في المؤتمرات، كما تم نشر دراستها البحثية عن الاستمطار في صحيفة نيويورك تايمز عام 2017.

وتسعى البروفيسورة ليندا زو من خلال مشروعها البحثي إلى تحسين فعالية التقنيات المستخدمة لزيادة كميات الهطول المطري لتصنيع جسيمات معالجة بتقنية نانو لتقوم محل عمل مواد التلقيح.

في سبيل زيادة تركيز معدلات تكثيف بخار الماء داخل السحب كعملية أساسية لتكوّن قطرات المطر والهدف من هذا المشروع تطبيق المعرفة عالية الجودة في تقنية نانو لتصنيع مواد تلقيح مبتكرة، لزيادة كفاءة تشكل قطرات المطر. ويستند المشروع إلى أسلوب مبتكر للمراقبة الميدانية لتقييم امتصاص المياه وعمل تكثف مواد التلقيح.

وقامت البروفيسورة زو بتصميم مواد جديدة لتلقيح السحب يمكن أن تمتص كميات أكبر بكثير من بخار الماء من الملح النقي، ويمكن لهذه المواد الجديدة أن تساعد على تكوين قطرات مياه أكبر بكثير، وبالتالي زيادة احتمال هطول الأمطار. وأظهرت النتائج أنه في حالة وجود رطوبة بنسبة 100%، أدت مواد التلقيح الجديدة لتشكل عدد أكبر من قطرات الماء كبيرة الحجم بنسبة 300%، ما يمثل إنجازاً مهماً.

تقنيات الاستشعار من بُعد

أما مشروع البروفيسور فولكر وولفمير الذي حمل عنوان «تحسين الاستمطار من خلال تقنيات الاستشعار من بُعد المتقدمة وتعديل الغطاء الأرضي» فيهدف إلى دراسة مناطق تلاقي الرياح، ومدى تغطية الأراضي باحتسابها عوامل مطلوبة لتكون السحب وتحقيق هطول جيد للأمطار.

ولكي تكون عملية تلقيح السحب فعالة يجب أن يتم رصد حركة الرياح وتلاقيها قبل بدء السحب بالتكون، ويركز هذا البحث على تحسين الرصد والتنبؤ بأماكن التقاء وتجمع الرياح.

وفي إطار مشروع البروفيسور فولكر، تم إنشاء أول مرصد جبلي لدراسة جسيمات الهواء الجوي وحقول الرياح والسحب بالأبعاد الثلاثية في الدولة.

لم يكتفِ فريق البروفيسور وولفمير بمحاكاة تأثير المزارع الكبيرة وبياناتها في ما يتعلق ببدء الحمل الحراري، بل قام بالجمع بين هذا الأسلوب ومصدر حرارة إضافي، وأظهرت النتائج الأخيرة أن هذا المزيج لديه القدرة على إحداث تطور للسحب والأمطار، وبهذه الطريقة، يمكن توليد هطول مطرية حتى تلقيح السحب ويمكن أيضاً دمجها في عمليات التلقيح لتعزيز الهطول.

الاستمطار بالكهرباء

وفي الدورة الرابعة لبرنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار التي تم الإعلان عنها في إكسبو دبي 2020 فاز بحث الدكتور برادلي بيكر الخبير في علوم فيزياء السحب ويمتلك في رصيده عقوداً من الخبرة في فيزياء السحب وقياسات الأجهزة المحملة جواً ومعلومات رادار السحب. وفي عام 2018 عاد بيكر للعمل على مشاريع شركة «سبيك» مقاولاً مستقلاً وتولى منصب باحث رئيس في الشركة عام 2020.

وستتعاون شركة «سبيك» مع باحثين آخرين من مركز الأرصاد الفنلندي وجامعة ريدنج من الحاصلين على منحة الدورة الثانية بهدف الاعتماد على النتائج التي حققتها الأعمال البحثية السابقة في دولة الإمارات.

وسيتضمن هذا المشروع محاكاة عددية متطورة للسحب الركامية وإجراء قياساتها باستخدام طائرة بحثية من طراز «إيرجت» تابعة لشركة «سبيك» بالتنسيق مع طائرة «كينغ إير» التابعة للمركز الوطني للأرصاد والمستخدمة في عمليات تلقيح السحب.

فرادة

وقال الدكتور عبدالله المندوس المدير العام للمركز الوطني للأرصاد رئيس الاتحاد الآسيوي للأرصاد الجوية، يشكل البرنامج الذي يديره المركز الوطني للأرصاد مثالاً على المبادرات الابتكارية الفريدة، إذ يعد موطناً إقليمياً وعالمياً رائداً للبحث العلمي والتطوير في مجالات المناخ والظواهر البيئية.

وأضاف الدكتور المندوس إن المركز الوطني للأرصاد يؤدي دوراً أساسياً في إدارة هذا البرنامج الذي يهدف إلى دعم الجهود المحلية لتنفيذ أحد المحاور الرئيسة الاستراتيجية في الإمارات للابتكار والمتعلقة بالمياه وتحقيق الأمن المائي.

وأضاف منذ إطلاق البرنامج، يعمل الباحثون الحاصلون على منحته على تنفيذ مجموعة فريدة من المشاريع البحثية المبتكرة والتي حققت وستواصل بلا شك تحقيق نقلة نوعية في مجال الاستمطار، الذي لم يكن يحظى من قبل بالاهتمام الذي يعبر عن مدى أهميته.

مشيراً إلى أنه في سبيل سعيه لتعزيز قدرة الباحثين الحاصلين على منحته على تنفيذ مشاريعهم البحثية، حرص البرنامج منذ انطلاقته على أن ينشئ شبكة عالمية من الشركاء، تضم الآن ما يزيد على 3000 باحث ينتمون لأكثر من 500 مؤسسة عالمية مرموقة، ومنها المنظمة الأوروبية للبحوث النووية، ووكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة ناسا، وإقامة روابط دائمة مع المعاهد البحثية في أكثر من 70 دولة حول العالم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طباعة Email