«طبيبات الشنطة».. جمال كاذب

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكدت الدكتورة منى المروي استشارية ورئيسة شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية أن جميع عمليات التجميل التي تتم في المنازل مثل ليزر إزالة الشعر والبوتكس والفيلرز غير مصرح بها في الدولة نهائياً، ويعاقب كل من يقوم بها بالحبس والغرامة من قبل الجهات الصحية والشرطية.

وقالت: إن هذه العمليات تتم في سرية تامة، ويبلغ عنها فقط في حال حدوث تشوهات ناجمة إما عن الحقن في غير الأماكن المخصصة لعدم المعرفة أو أن المواد المستخدمة تكون مغشوشة، مشيرة إلى أن دور الجمعية يقتصر فقط على التوعية ولا علاقة لها بالضبطيات أو الغرامات، موضحة أن الحروق الناجمة عن استخدام الليزر تعد من أكثر الشكاوى الطبية.

ونصحت الدكتورة منى جميع السيدات بالابتعاد عن إجراء هذا النوع من عمليات التجميل داخل المنازل، والتوجه فقط إلى مراكز متخصصة وأطباء معروفين بخبرتهم وكفاءتهم لأن حقن البوتكس والفيلرز لا يتم بشكل عشوائي، وإنما هناك نقاط معينة في الوجه يتم الحقن بها.

تجارة

وقال إبراهيم كلداري استشاري وأستاذ الطب في جامعة الإمارات ظاهرة تجار الشنطة للأسف ما زالت قائمة، وإن قلت نوعاً ما، ونعرف عنها فقط عن طريق السيدات اللواتي تحصل لهن مضاعفات لأنهن يترددن بعدها على مراكز التجميل ولكن أحياناً بعد فوات الأوان.

وأضاف: إن القائمات على هذه التجارة لم يدرسن الطب، ويأتين من الخارج كل بضعة أشهر لحقن المواطنات والوافدات في المنازل بمواد مجهولة أو مغشوشة، لافتاً إلى أن هذه المواد مجهولة المصدر وقد تصيب الكُلى والكبد بأضرار وتشوهات يعجز الأطباء عن علاجها.

وأفاد الدكتور كلداري بإنه يستقبل مواطنات ومقيمات في الدولة يعانين من تشوّهات شديدة، إثر حقنهن بمواد مجهولة، من قبل نساء يطُفن على المنازل لتقديم خدمات التجميل بالبوتكس والفيلرز.

وأردف: القائمات على هذه المهنة يروّجن لأنفسهن عبر الرسائل النصية القصيرة، فتطلُبهن النساء لتجميلهن في المنازل مقابل مبالغ مالية تصل إلى ‬800 درهم للجرعة الواحدة، وذكر أنه عالج حالات تشوّه في الوجه، ومضاعفات شديدة لمواطنات استعن بهؤلاء النساء

وأوضح أن «تاجرات الشنطة»، يحملن حقائب تحوي أدوات طبية وأصنافاً من المواد المجهولة، ويزعمن عبر رسائل الهواتف أنهن يُقدمن أفضل أنواع «البوتكس» و«الفيلرز»، وحقن تضخيم الشفايف وأنواعاً تجميلية أخرى بأسعار رخيصة.

وتابع: للأسف النسبة الكبرى من ضحاياهن مواطنات، واكتشفنا أنهن حقنّ النساء في مناطق جسدية لا يتم حقنها بمواد التكبير، وتم الحقن بصورة خاطئة، ما تسبب في آلام وأضرار صحية بالغة لكثير من الحالات، وقد تبين للأطباء أن المواد التي تم حقن النساء بها غير مرخص بتداولها في الدولة، وبعضها مُنتج في مصانع سرية، ومنها مواد مغشوشة، مشيراً إلى أن بعض تلك المواد تصيب الأعضاء الحيوية في الجسد، مثل الكبد والكُلى بأضرار صحية شديدة، ويحتجن إلى علاجات مطوّلة للتخلص من آثار المواد المغشوشة التي حقنّ بها.

آثار جانبية

وقال الدكتور خالد النعيمي استشاري الأمراض الجلدية والتجميل تتسم حقن البوتكس بالأمان النسبي عندما يُجريها طبيب متمرس، ولكن هناك آثاراً جانبية قد تنجم بعد حقن البوتكس، وقد يحصل انتفاخ في مكان الحقن وهي آثار جانبية مؤقتة تزول بعد فترة بسيطة وتمتد في بعض الأحيان إلى ساعات عند حقن عضل أو وريد، أما التأثيرات الجانبية طويلة الأمد فتكاد تكون نادرة، وتحصل عندما يساء استخدام البوتكس، كأن يحقن في مكان خاطئ فيخفف من حركة العضلة في المكان الذي تم حقنه، وقد تحدث أيضاً زرقة في مكان حقن الإبرة تبقى لمدة أسبوع بعدها يزول، وهذا يحدث مع أي نوع من أنواع الحقن، وقد لا تكون هناك أعراض في حال توفر الخبرة لدى الطبيب.

ضرورة الاستشارة

وأضاف: تعد الاستشارة قبل الحقن وبعدها أمر ضروري جداً، لذا على المريض مناقشة أمر حقن البوتكس مع الطبيب ومعرفة ما إذا كانت ستحل مشكلته أم لا، حيث يرتبط الأمر بنوع الجلد وسماكته ومدى عمق التجاعيد، والطبيب المختص يعلم مدى فعالية هذه الحقن ومدى الاستفادة منها.

وعن الفحوص التي يتطلب على المريض إجراؤها يقول: على المريض تزويد الطبيب بكافة المعلومات المطلوبة عن تاريخه الطبي والأمراض التي يعانيها وما إذا كانت لديه مشكلات مع الأعصاب أو عضلات الوجه، إضافة إلى نوع الأدوية التي يتناولها، حيث تتطلب بعض الأنواع من الحقن التجميلية هذه الفحوص، مثل حقن الدهون الذي يعد من العمليات الجراحية التجميلية التي يجب وضع فيها مخدر، لذا يطلب من المريض فحص الدم للتأكد من أن فصيلة الدم جيدة ولا تحتوي على أعراض مرضية، وتحليل فيروسات للتأكد من خلو المريض من جميع الفيروسات التي قد تنتقل إليه عن طريق استخدام المعدات والآلات الجراحية.

وحذر من الذين يقومون بهذه العمليات أو من يدعون أنهم مهنيون، وهم أشخاص وهميون وغير مصرح لهم بالعمل في هذا المجال، ويتم اللجوء إليهم بحجة قلة التكلفة، لذا يجب التأكد قبل الإقدام على أي إجراء أن من سيقوم به طبيب مؤهل ومرخص.

دراسة عالمية

توصلت دراسة عالمية جديدة إلى أن المواد الكيميائية المستخدمة على نطاق واسع في مستحضرات التجميل المقلدة، ومنتجات العناية الشخصية يمكن أن تسبب تغيرات في الهرمونات الأنثوية. واختبر الباحثون في جامعة جورج ماسون في ولاية فرجينيا الأمريكية أكثر من 500 عينة بول من 143 امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و 44 سنة، وأظهرت الفحوصات وجود مواد كيميائية تستخدم في مستحضرات التجميل، بما في ذلك البنزوفينون، وهي مرشحات للأشعة فوق البنفسجية والبارابين، وهي مواد حافظة مضادة للميكروبات، فضلاً عن ثنائي الفينول A والكلوروفينول.

وخلصت الدراسة إلى وجود تأثير واضح لهذه المواد الكيميائية على الهرمونات التناسلية الأنثوية، حيث خفضت من مستويات هرمون استراديول، والهرمون المنبه للجريب (FSH) وهرمون الملوتين (LH)، وهي جميعها هرمونات متعلقة بالخصوبة، مما يظهر وجود صلة بين المواد الكيميائية في مستحضرات التجميل والعقم.

وأشارت الدراسة الى أنّ سوق مستحضرات التجميل المقلدة تنمو في العالم بشكل متسارع، وأنّ المستحضرات المقلدة لا تؤثر على اقتصاديات الشركات الكبرى المصنعة لها والبائعين لها داخل الوطن فقط، بل تؤثر بشكل خطير على صحة وسلامة المستهلكين، فاستعمال هذه المستحضرات المقلدة قد يسبب آثارًا جانبية متوسطة إلى خطيرة على المستهلك.

عمليات التجميل مثل البوتكس والفيلرز، وإزالة الشعر الزائد، باتت تستقطب الكثيرات من الجنس الناعم. ولإخفاء الأمر والمحافظة على السرية، تقوم بعض السيدات بإجراء عمليات التجميل في المنازل، عن طريق دخيلات المهنة، أو من بتن يعرفن بـ«طبيبات الشنطة» أو«ليلام التجميل» بأسعار أقل قد تصل إلى 800 درهم، وحسب مختص للأسف النسبة الكبرى من ضحاياهن مواطنات.

 

طباعة Email