النظام القضائي الإماراتي.. قدرة على دعم وحماية مشاريع الأعمال

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتمتع النظام القضائي في دولة الإمارات العربية المتحدة بقدرة فائقة على دعم وحماية استمرارية مشاريع الأعمال عبر توفير الكثير من التشريعات والأنظمة واللوائح التي أسهمت بدورها في تعزيز منظومة القضاء ودعم تنافسيتها لتشغل مكانة مرموقة بين أفضل النظم القضائية التجارية العالمية وتحقيق العدالة الناجزة بما يواكب التطورات التي تشهدها الدولة في المجالات كافة.

يأتي ذلك من منطلق إيمان راسخ بأن تحقيق التنمية رهين بمدى نجاعة المنظومة القضائية، وكذا فعاليتها ونزاهتها واستقلاليتها، وقدرتها على ضمان تكافؤ الفرص، والمساواة، وكفالة الحقوق، والحريات.

ومن هذا المنطلق نجحت الجهات القضائية في بث الثقة في نفوس المستثمرين ورجال الأعمال وترسيخ ثقة المجتمع المحلي والعالمي في النظام القضائي الإماراتي عبر تشجيع التعاملات التجارية ومختلف أنشطة الأعمال، لا سيما مع سهولة تنفيذ الأحكام والإعلانات القضائية، الأمر الذي يسهم في تحفيز المزيد من النمو الاقتصادي وتعزيز أهداف الدولة طويلة الأجل التي تستهدف اجتذاب الاستثمارات الأجنبية والاحتفاظ بها مع توفير بيئة أعمال فائقة التنافسية في رؤيتها الرامية إلى التنويع الاقتصادي.

تطورات تشريعية

وعلى مدى نصف قرن شهدت الإمارات العديد من التطورات التشريعية والقانونية في مختلف ميادينها، والتي تحتّمها متطلبات الحياة ومقتضياتها وبما يتناسب مع الواقع المعاصر، ويظهر ذلك جلياً مع إضافة التغيّرات التشريعية الأخيرة إلى حالة الزخم والنجاحات التي تعيشها الإمارات في خمسينيّتها الحاضرة.

وقد أولت القيادة الرشيدة تطوير القطاع القضائي اهتماماً كبيراً بهدف التكيف ومواكبة المتطلبات المتغيرة، وحرصت على تمكين قطاع العدالة من التفوق في أنظمته وأدائه وخدماته ونتائجها، إيماناً بأن العدالة حق للجميع، وأن سيادة القانون فوق كل اعتبار.

ونجحت الإمارات في خلق نظام قضائي أكثر عدالة ومواكبة لأفضل الممارسات في العالم، ويمتاز بالدقة والسرعة في الفصل في المنازعات بين المتقاضين بما يضمن حقوقهم ويسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وهو ما يدعم خطط الدولة مع دخول مرحلة تنموية جديدة تمتاز بإنجازات غير مسبوقة.

وتواكب التطورات التشريعية في الدولة المسيرة التنموية ومتطلباتها، واستيعاب النهضة الشاملة بمؤشرات عالميه تضمن سيادة القانون وتعزز المناخ الاستثماري وتعكس التزام الدولة بالأبعاد الاجتماعية والحضارية التي تؤمنها منظومة تشريعية مرنة، وهو أحد الأهداف الاستراتيجية للمجلس الذي يرمي إلى تعزيز المنظومة التشريعية بما يتوافق مع أفضل المعايير العالمية.

هذا إلى جانب تقديم الحلول الإبداعية والتكنولوجية في هذا المجال، لمواكبة كل الأحداث والمستجدات والاستعداد لها، كما حقق القضاء المحلي إنجازات ملموسة على صعيد تطوير مستويات الأداء وتشكيل المحاكم المتخصصة وسرعة الفصل في القضايا، فيما أسهم قانون التحكيم الإماراتي بفاعلية في معالجة عدد من القضايا والمنازعات، نظراً لمرونة أحكام قوانين التحكيم في التعامل مع تلك القضايا، وذلك بعد توفير خدمات التحكيم التجاري وتسوية النزاعات التجارية، إقليمياً ودولياً.

إنجازات نوعية

ومنذ قيام اتحاد دولة الإمارات حقق القضاء الاتحادي إنجازات نوعية وضعت الدولة في صدارة دول الشرق الأوسط في شفافية نظامها القضائي، وجعلتها تتصدر المراتب والمؤشرات العالمية، حيث الكفاءة وسيادة القانون، إذ حرصت الإمارات منذ تأسيسها على أن تكون التشريعات والقوانين الإماراتية متوافقة مع تشريعات وقوانين الدول المتقدمة في تحقيق العدالة والشفافية والاستقلال، واعتبرت القيادة الرشيدة استقلال القضاء وشفافيته الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة المنشودة، التي تحفظ للمجتمع استقراره وتقدمه.

وتأتي محاكم الدولة من أوائل المحاكم القضائية في العالم من حيث التنظيم الداخلي وسرعة الفصل وإنهاء المنازعات القضائية على اختلاف أنواعها ودرجاتها، عبر تقديم خدمات متميزة ترقى لأفضل الممارسات العالمية، وتحقق رضا المتعاملين وفقاً لرؤية تجعلها نموذجاً يحتذى في تحقيق العدالة وتقديم الخدمات القانونية.

صدارة إقليمية

وتصدرت الإمارات الدول العربية ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في نتائج التقرير السنوي لمؤشر سيادة القانون لعام 2021، الذي أصدرته مؤسسة مشروع العدالة العالمية في واشنطن، والذي يقيّم سيادة القانون في 139 دولة ومقاطعة.

وحافظت الإمارات على ترتيبها العالمي في المركز 37 من أصل 139 دولة ومقاطعة في العالم.

ومشروع العدالة العالمية هو مؤشر سيادة القانون لمؤسسة مشروع العدالة العالمية الأمريكية للأبحاث

 (The World Justice Project)، والمعروف اختصاراً بـ (WJP) هو تقرير سنوي يستند إلى استبيانات من 138 ألف أسرة و4200 ممارس وخبير قانوني في الدول والمقاطعات المشاركة، ويشمل إطار مشروع العدالة العالمية لسيادة القانون ثمانية عوامل أساسية، هي: صلاحيات السلطات الحكومية، غياب الفساد، شفافية الحكومة، الحقوق الأساسية، النظام والأمن، إنفاذ اللوائح التنظيمية، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية.

مؤشر القانون

كما تصدرت الإمارات عربياً قائمة الدول في مؤشر القانون والنظام لعام 2021، الذي تستند نتائجه على أسئلة استطلاع «غالوب» العالمي، ليكشف عن مدى ثقة الأفراد في الشرطة المحلية، أو عن شعورهم بالأمان في أحيائهم، أو تعرضهم للسرقة أو الاعتداء عام 2020.

وذكر التقرير أنه على الرغم من أن وباء كورونا غيّر العديد من الأمور في حياة الناس، إلا أنه لم يغير بشكل بارز مدى شعور معظم العالم بالأمان أو زعزعة إيمان الناس بسيادة القانون، حيث سجل العالم 82 درجة من 100 على مؤشر القانون والنظام عام 2020، ما يعني أن شعور الأفراد بالأمان لا يزال بالمستوى ذاته منذ عام 2017.

دوائر متخصصة

وتعزيزاً لمنظومة دبي القضائية ودعم تنافسيتها، أعلنت محاكم دبي ممثلة في المحكمة التجارية في نوفمبر الماضي عن استحداث دوائر قضائية متخصصة، تحت مُسمى دائرة منازعات الأوراق المالية، للفصل في المنازعات المتعلقة بالأسهم أو السندات أو غيرها من الأوراق المالية، وذلك لتعزيز المنظومة القضائية ودعم تنافسيتها لتشغل مكانة مرموقة بين أفضل النظم القضائية التجارية العالمية وتحقيق العدالة الناجزة بما يواكب التطورات التي تشهدها دبي في المجالات كافة.

قضاء دولي

وتوفر محاكم مركز دبي المالي العالمي، التي تأسست عام 2004، نظاماً قضائياً دولياً يعمل بنظام القانون العام باللغة الإنجليزية في دبي، وتشكِّل جزءاً أساسياً من النظام القانوني لدولة الإمارات، وقد جاء تأسيسها بهدف زيادة ثقة دوائر المجتمع الدولي في المنظومة القانونية للإمارة وتعزيز علاقات هذه الدوائر الاستثمارية والتجارية مع دبي ودولة الإمارات عموماً.

وفي أكتوبر من عام 2011، تم توسيع نطاق اختصاص محاكم المركز إلى خارج نطاق المركز ليشمل الشركات الدولية، ما يمكّن أي طرفين في أي مكان في العالم من اللجوء إلى واحدة من أكثر المحاكم التجارية تطوراً في العالم من خلال «اختيار» هذا الاختصاص العالمي المحايد.

ونجحت محاكم مركز دبي المالي العالمي في تعزيز موقع دبي والإمارات الجغرافي في الخليج كملاذ آمن بالنسبة للمستثمرين من العالم، باعتبارها بوابة أعمال تربط بين جنوب وشرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا مع نصف الغربي. ويعتبر الطابع العالمي للقضايا المتزايدة في محاكم مركز دبي المالي العالمي مؤشراً واضحاً على أن الشركات العالمية التي لها مصالح في منطقة الشرق الأوسط باتت تعتبر المحاكم خيارها الأول لتسوية المنازعات.

قضايا بارزة

وكانت أهم القضايا البارزة أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي العام الماضي، قضية أبراج إدارة الاستثمار المحدودة (في التصفية الرسمية) ضد كي بي إم جي لوار جلف ليمتد، والقضية المقامة بين بيرل بتروليوم المحدودة وآخرين ضد حكومة إقليم كردستان العراق.

وعلى المستوى المحلي لإمارة دبي كان من أبرز القضايا المالية التي شغلت الشأن العام في الفترة الماضية هي إفلاس شركة «ماركة- مساهمة عامة»، التي مرت بمنعطفات عدة، كان أبرزها الحكم الصادر من محكمة استئناف دبي، الذي ألغى الحكم الصادر من محكمة دبي الابتدائية في أكتوبر 2021، وكان الأخير قد قرر الحجز التحفظي على حسابات وممتلكات أعضاء مجلس إدارة شركة ماركة ضماناً لسداد مديونية هذه الشركة المقدرة بمبلغ 448.19 مليون درهم، وقد ألغت محكمة الاستئناف هذا الحكم بكافة آثاره بالنسبة لأعضاء مجلس إدارة شركة ماركة، مع الأمر بوجوب أن يكون نظر أي طلب وفق إجراءات قانونية صحيحة، وتعتبر هذه أول حالة إفلاس صادرة عن محاكم دبي لشركة مدرجة.

رؤية استراتيجية

تواصل المحاكم العمل على إنجاز مهمتها في تحقيق الأفضل في التقاضي والتحكيم والوساطة بهدف توفير جملة جديدة من الإجراءات الحديثة التي تؤدي إلى تسوية المنازعات، ما يعزز رؤيتها الاستراتيجية، ليس في ضرورة التطوير بشأن النظر في القضايا فحسب، بل للمساهمة في العمل على إعداد الطرق التي يتم بها تحديد رحلة مستخدم المحكمة، ونسعى جاهدين إلى تحسين تجربة المستخدم، وذلك باعتماد التقنيات الذكية والعمليات الآلية ومعدات الاتصالات الحديثة في قاعات المحاكم، وهذا يلعب دوراً رئيساً في دعم القضايا الدولية المتزايدة.

طباعة Email