برنامج الإمارات لرواد الفضاء فريق وطني بإمكانات احترافية

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعد برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أطلقته الدولة بهدف تأسيس البنية التحتية لقطاع الفضاء الإماراتي، من أكثر البرامج إلهاماً وتلبية لطموحات الشباب أصحاب القدرات المتفردة على المستوى العلمي والمهارات الشخصية.

نسختان

وشارك في نسختي «برنامج الإمارات لرواد الفضاء» منذ إطلاقه قبل 5 سنوات، 8327 إماراتياً، سارعوا للانضمام للبرنامج وبدء رحلة الاختبارات، حتى يحملوا لقب «رائد فضاء إماراتي».

فيما أفرز ذلك فريق وطني يتكون من هزاع المنصوري وسلطان النيادي ونورا المطروشي أول رائدة فضاء عربية، ومحمد الملا، ليصبح لدى الإمارات 4 رواد فضاء، يتم تجهيزهم والارتقاء بقدراتهم للقيام بمهمات فضائية نوعية في المستقبل، فيما يأتي ذلك نجاحاً جديداً لمشروع الإمارات في قطاع الفضاء، الذي حقق إنجازات نوعية أصبحت حديث العالم.

إقبال كبير

من جهتها حظيت الدفعة الأولى من البرنامج بإقبال كبير، وبلغ عدد المتقدمين للبرنامج في نسخته الأولى 4022 شخصاً، وبلغ عمر أصغر متقدم 17 عاماً، والأكبر 67 عاماً.

ووصل عدد تخصصات المتقدمين إلى 38، شملت الهندسة، الطيران، الطب، القطاع العسكري، وإدارة الأعمال، إذ تم ترشيح 95 شخصاً تم اختيار 39 منهم في مرحلة لاحقة، ووصلوا إلى 18 مترشحاً ثم 9، وصولاً للإعلان عن هزاع المنصوري وسلطان النيادي اللذين أصبحا أول رائدي فضاء إماراتيين.

وبعد الإعلان عن اختيارهما تلقى الرائدان تدريبات مكثفة ومحترفة، خاضاها في مركز يوري غاغارين الروسي، لاختيار أحدهما «هزاع المنصوري» ليكون ضمن الطاقم الرئيس المكون من قائد روسي ورائدة فضاء أمريكية على متن مركبة سويوز التي انطلقت إلى محطة الفضاء الدولية 25 سبتمبر 2019، إذ أجرى المنصوري 16 تجربة علمية في مهمته «طموح زايد».

تضمنت بحوثاً علمية متعمقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض، وذلك لتطوير المعرفة العلمية الإنسانية، والتوصل إلى استكشافات علمية مع بقية رواد الفضاء هناك.

تأهيل

واستطاع المنصوري والنيادي الوصول إلى المرحلة النهائية من الترشيحات بعد أن اجتازا 6 مراحل من الاختبارات الطبية والنفسية والمتقدمة فضلاً عن المقابلات الشخصية التي تمت بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» والاختبارات الطبية المتقدمة في وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، فيما يؤكد ذلك القدرات الفائقة الذي يتمتع بهما رائدا الفضاء الإماراتيان.

وعقب نجاح مهمة المنصوري أول رائد فضاء عربي يصل إلى محطة الفضاء الدولية، أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء الاستعداد لانطلاق النسخة الثانية من برنامج الإمارات لرواد الفضاء.

وبدء اختبارات المتقدمين وصولاً لاختيار رائدي فضاء جديدين، حتى أصبح للإمارات فريق وطني مكون من 4 رواد فضاء، فيما أظهرت هذه النسخة، إقبالاً متزايداً في أعداد الراغبين في الالتحاق بالبرنامج سواء من الرجال أو النساء إذ وصلت أعداد المتقدمين للدفعة الثانية إلى 4305 متقدمين.

كفاءات علمية

وسجل متوسط أعمار المتقدمين 28 عاماً من إجمالي المتقدمين لهذه الدفعة، إذ بلغ أصغرهم 11 عاماً، وأكبرهم سناً في عمر 60 عاماً، فيما أظهرت الدرجات العلمية تنوعاً ملحوظاً أيضاً يبرز فيها الكفاءات العلمية للمتقدمين إذ بلغ عدد المتقدمين من الحاصلين على شهادة الدكتوراه 130 إماراتياً بنسبة 3% من المتقدمين.

والحاصلين على درجة الماجستير 16%، بينما بلغت فئة الحاصلين على درجة البكالوريوس 48%، وأفرزت بيانات المتقدمين خلفيات علمية متنوعة شملت الهندسة والطب والعلوم وإدارة الأعمال بنسب 25%، و2%، و10%، و11% على التوالي.

واستحوذت الجامعات المحلية داخل الإمارات على النصيب الأكبر من المتقدمين في الدفعة الثانية، إذ وصلت نسبة المتقدمين منها إلى 93%.

وفي الصدارة جامعة خليفة، وجامعة زايد، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، بينما لم تتخطَ نسبة المتقدمين من الجامعات العالمية نسبة 7%، ومن ناحية جهات العمل، فقد حظي القطاع شبه الحكومي بنسبة كبيرة بلغت 40% من المتقدمين والحكومي 30%، والخاص 9%، أما المتقدمون من القطاع العسكري فبلغت نسبتهم 21%.

اختبارات

وبدأ مركز محمد بن راشد للفضاء من خلال لجنة اختبارات متخصصة تصفية مترشحي الدفعة الثانية من 4305 إلى 2099 طلباً بناء على معايير برنامج الإمارات لرواد الفضاء، إذ خضع المتقدمون لتقييمات تضمنت اختبار الذكاء العالمي، والمهارات الشخصية، والتقييمات المتخصصة، تم من خلالها اختيار أفضل 1000 متقدم.

وجرت عملية تقييم لهم إذ استقرت لجنة التقييم على ترشيح 122 متقدماً بعد عمليات التقييم، لإخضاعهم للمقابلات الافتراضية الشخصية، والتي تم من خلالها فرز هؤلاء المرشحين الذين تمت تصفيتهم إلى 61 مرشحاً.

وأجرى المركز مع بدء المرحلة الثالثة من اختبارات المترشحين، الفحوص الطبية المتقدمة للمرشحين الـ61 للمرحلة قبل النهائية، التي تضمنت فحوصاً طبية أولية وفحوصاً متقدمة، لتتم تصفيتهم إلى 30 مترشحاً انتقلوا بعدها إلى المرحلة الأخيرة.

والتي بدأ المركز فيها عمليات فرز، تم فيها إخضاع المتقدمين الـ30 إلى مقابلات أولية ونهائية، إذ تم اختيار 14 مرشحاً منهم بعد اجتيازهم المقابلات الأولية ضمن المرحلة الأخيرة، وصولاً لاختيار أربعة متأهلين ومن ثم إعلان نورا المطروشي ومحمد الملا رائدي فضاء إماراتيين جديدين.

ويتدرب رواد الفضاء الإماراتيون بشكل متقدم ومحترف تؤهلهم لتشغيل محطة الفضاء الدولية والقيام ببحوث علمية ومهام طويلة في الفضاء الخارجي تعود بالنفع على البشرية، وهو ما نتج عنه اختيار سلطان النيادي لمهمته المقبلة الطويلة لمدة 6 أشهر.

وشملت تدريبات رواد الفضاء في مركز جونسون الكثير خلال الفترة الماضية وتضمنت محاكاة عملية الصيانة الخارجية لمحطة الفضاء الدولية أثناء السير في الفضاء، بالإضافة إلى التحليق بطائرات T-38، للتعرف إلى مكونات الطائرة، وأنظمة التحكم والملاحة، والإجراءات القياسية والطوارئ، وإجراءات قياسية تشابه بعض مهمات محطة الفضاء الدولية.

وتضمنت كذلك التدريبات، المهمات الروتينية التي يقوم بها الرواد على متن محطة الفضاء الدولية، مثل تشغيل والتعامل مع أنظمة الحواسيب، وتخزين المعدات وتحديد مواقعها، والتواصل مع المحطات الأرضية، وصيانة وتركيب المعدات وإصلاحها، والتعامل مع أنظمة المحطة الدولية.

والتحكم في الروبوتات، فضلاً عن دراسة علوم الديناميكا الهوائية والفيزياء ووظائف الأعضاء، وأساليب متابعة سفن الفضاء، ودراسة كيفية عمل محركات الصواريخ وميكانيكا الطيران، والاطلاع على علوم مختلفة أخرى، مثل الجيولوجيا التي تساعد في التعرف إلى طبيعة سطح القمر، وغيرها من الأمور ذات الصلة المعرفية.

وتعد تدريبات مختبر الطفو المحايد التي تلقاها رواد الفضاء الإماراتيون، أحد أهم الأساليب لتحضير الرواد لمهمات السير في الفضاء، حيث يكون الجسم معلقاً خلالها في حالة بين الطفو والغرق، وذلك في حوض سباحة ضخم، يبلغ طوله 202 قدم، وعرضه 102 قدم، وعمقه 40 قدماً.

فيما يعد هذا التدريب، إحدى التجارب المهمة لرواد الفضاء، قبل أي رحلة فضائية، حيث يتم ارتداء بدلة الفضاء تحت سطح الماء، داخل أحواض ضخمة معدة للتدريب، مع الاستعانة بأثقال تحافظ على مستوى الرواد، بتجنب الهبوط تحت القاع، أو أن يطفو إلى السطح، ويأتي ذلك لوضع رواد الفضاء في حالة شبيهة إلى انعدام الوزن والجاذبية حيث يمضون 6 ساعات تحت الماء، والتي تعادل ساعة سير بالفضاء.

وتؤهل التدريبات المتقدمة التي خاضها الرواد في مركز جونسون الفضائي، لإكسابهم مهارات جديدة، تتناسب مع المهمة المقبلة في محطة الفضاء الدولية، والتي ستكون لمدة 6 أشهر لتشغيل أقسام المحطة الدولية للفضاء.

 
طباعة Email