العمالة في الإمارات.. شراكة البناء عدالة الحقوق

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعتبر قطاع العمل والأعمال، عصب الاقتصاد وصمام أمان له، فاقتصاد الدول يزدهر بتعدد وسائل حفظ حقوق المساهمين فيه. والإمارات المؤثرةُ وصاحبة الدور الأبرز في الاقتصاد العالمي، تنبهت لذلك، وأولت قطاع العمل معظم انتباهها، والكثير من مجهودها. ولقي قانون العمل الجديد استحسان وإعجاب أصحاب العمل والشركات، الذين أكدوا حرص الدولة على حفظ حقوق العامل ورب العمل، وإيجاد البيئات المناسبة لممارسة الأعمال وتنمية الإنتاجية.

 تطبيق

تقوم وزارة الموارد البشرية والتوطين، بجهود كبيرة، لضمان تطبيق قانون العمل في مختلف مؤسسات القطاع الخاص، ومتابعة مدى التزام أصحاب العمل والعمال ببنود القانون، وذلك من خلال فرق التفتيش التي تقوم بزيارات لمواقع العمل في فترات مختلفة، كما تعمل على تعريف وتوعية طرفي التعاقد بالواجبات الرئيسة التي يقومون بها من خلال الورش التعريفية، وحددت الوزارة قنوات تواصل عبر القنوات الذكية والهاتف، كما أنشأت مراكز توجيه للنظر في القضايا والخلافات التي تحدث بين طرفي التعاقد، والبت فيها بصورة فورية، وهو ما ساهم في خفض التوقفات العمالية بأكثر من 90 %، بحسب آخر الإحصاءات الصادرة من الجهات المختصة.



كفاءة

وفي هذا السياق، أكد القاضي في المحكمة العمالية بدبي، علي محمد الحوسني، أن القانون الجديد يهدف إلى تحقيق ضمان كفاءة ومرونة سوق العمل في الدولة واستدامته، وتنظيم علاقات العمل، وتحديد حقوق والتزامات الأطراف على نحو متوازن.

ولفت إلى أن مصادر عرض النزاع العمالي قبل ساحة القضاء، تضم: «جميع المناطق الصناعية والطبية والتعليمية والمناطق الحرة الأخرى (ما عدا جافزا)، الشركات بمختلف أنواعها، الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية – قسم التوفيق والمصالحة (موظفو بعض البنوك والفنادق وبعض شركات الأمن)، المنطقة الحرة لجبل علي، ودائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي.

وتطرّق إلى أنماط عقود العمل المعتمدة في القانون، وهي عقد الدوام الكامل، عقد الدوام الجزئي، عقد العمل المؤقت، عقد العمال المرن، عقد عمل العمل عن بعد، وعقد عمل تقاسيم الوظيفة.

وأوضح أن العامل المشترك في تلك العقود، هو تحديد مدة زمنية لها، بحد أقصى 3 سنوات، قابلة للتمديد أو التجديد لمدة مماثلة أو أقل، مرة واحدة أو أكثر، وتكون ممتدة، إذا استمر الأطراف في تنفيذ عقد العمل بعد انقضاء مدته، دون اتفاق صريح، يعتبر العقد الأصلي ممتداً ضمنياً بذات الشروط السابقة.

سباق دائم

من جانبه، أكد المحامي الدكتور عبد الله آل ناصر، أن المشرع الإماراتي في سباق دائم، بهدف جعل دولة الإمارات بالمرتبة الأولى عالمياً في تحقيق المساواة في الحقوق بين جميع من هم على أرضها «ومن تلك الإجراءات، تعديل قوانين العمالة، لتكون الإمارات الدولة الأولى عالمياً في تحقيق المساواة والعدالة بين كافة شاغلي الوظائف على أرضها في القواعد العمالية (المزايا والحقوق العمالية وغيرها)».

وقال: «قانون العمل الجديد، بقواعده المسبوكة، جعل بيئة العمل أكثر أريحية وأماناً للعامل، إذ أحيطت علاقة العمل منذ فترة التجربة، بضمانات عديدة، تدعم جدية استقدام العامل، وإخضاعه لفترة التجربة بشكل منصف وعادل، مخضعاً ذلك لمدد قانونية دنيا وعليا، وكذلك تكفل القانون بحسن سير علاقة العمل خلال فترة العقد كاملة، بما يكفل حقوق العامل ورب العمل، في الحصول على بيئة عمل خالية من أي منغصات أو انتهاكات أو تحرشات أو تنمر أو عنف جسدي أو لفظي».

توازن في العلاقة

بدوره، قال المحامي راشد الكيتوب: «إن قانون العمل الجديد، يحقق التوازن في العلاقة بين صاحب العمل والعامل، ويعزز مساعي مشاركة مواطني الدولة بسوق العمل- وكذا زيادة كفاءة وجاذبية سوق العمل الإماراتي، واستدامته، ما يكون له بالغ الأثر في الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج».

وبيّن أن القانون عينه وحــــَّـد غالبية الأحكام والمبادئ للعامل المواطن والمقيم، وساوى في حالات أخرى بين العاملين بالقطاع الحكومي والقطاع الخاص، بهدف ردم الفجوة بين عقود القطاعين، تحقيقاً للعدالة.
وأضاف: «من تلك الأمور، حظر التمييز بين كافة من هم على أرضها، وكذلك في الأعمال ذات المهام الوظيفية الواحدة، كما وحدت فترة التجربة (في حدود 6 أشهر)، وأنماط العمل بدوام كامل أو جزئي، أو مؤقت أو عمل مرن، كما وحدت نوع عقد العمل «محدد المدة»، وكذا ساعات العمل بعدد 38 ساعة، بحد أقصى 8 باليوم، ووحدت الإجازات السنوية (إجازة الوضع، إجازة والدية، المرض والحداد والعطلات الرسمية والإجازة الدراسية، وكذا أحكام مكافأة نهاية الخدمة.

حفظ الحقوق

وقال توفيق الطهاوي رجل أعمال: إن «القانون» الذي بدأ العمل به منذ بداية العام، يأتي استكمالاً لجهود دولة الإمارات، التي حرصت منذ قيامها على حفظ حقوق الناس بشكل عام، وحقوق العاملين فيها بشكل خاص، مشيراً إلى أن التحديثات المستمرة والتعديلات الجديدة، التي جاء بها القانون، تعمل على إيجاد بيئة مستقرة وآمنة لممارسة الأعمال وزيادة الإنتاجية.

وأوضح أنه من خلال تجربته في العمل في القطاع الخاص، طيلة الـ 25 عاماً الماضية كموظف وجد في القطاع الخاص، بفضل قوانين الدولة، الاستقرار الوظيفي المنشود، كما أنه لاحظ خصوصاً في السنوات الأخيرة، حرصاً كبيراً من الحكومة الرشيدة في تعريف العامل وصاحب العمل بحقوقه، فلم تترك الأمر عند إصدار القوانين فقط، بل شددت على التوعية لكافة الأطراف، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، من خلال جهود وزارة الموارد البشرية والتوطين، والحملات التوعوية التي تقوم بها، بالإضافة إلى مراكز توجيه، التي تتولى تعريف العامل بكافة حقوقه وواجباتهم، إن لا دراية له بها.

قانون

من جانبه، قال عتيق عبد الله رجل أعمال: إن قانون العمل الجديد، والقانون المعمول به سابقاً في الدولة، أسسا بدون أدنى شك لعلاقة متوازنة بين طرفي التعاقد، وأن التعديلات التي يشملها القانون الجديد، تأتي لمواكبة متغيرات سوق العمل، والمحافظة على بيئة صحية، تضمن زيادة الإنتاج، وترفد القطاع الخاص بكافة المقومات الأساسية.
ولفت إلى أن العامل اليوم، مهما كانت ثقافته ودياناته، يدرك أن هناك قوانين ملزمة، تضمن حقوقه، كما أن صاحب العمل أو المستثمر، يدرك تماماً واجباته تجاه الموظف، كما يدرك أيضاً أن العامل ملزم بتأدية المهام التي حددها القانون.

تشريعات

وفي السياق ذاته، قال متعب عبد الله، رجل أعمال، إن القانون ساهم في توفير حزمة متميزة من التشريعات والسياسات والإجراءات، لصون وضمان حقوق العمال في الدولة، وتوفير بيئة عمل نموذجية، في إطار ضمان مصالح طرفي الإنتاج، وتوفير الحماية للعملية التعاقدية، وفقاً للتشريعات الوطنية، لافتاً إلى أن تشريعات تنظيم علاقات العمل بالدولة، تتسم بالشمولية، وتغطية جميع الجوانب التي تضمن حقوق العامل وصاحب العمل، وهو ما ساهم في وأد أي خلافات محتملة بين طرفي التعاقد.
 
استقطاب المستثمرين

قال عبد اللطيف جمعة بايف، سفير جمهورية قرغيزستان لدى الدولة، إن حكومة الإمارات، اتخذت العديد من القرارات الرامية إلى دعم وتشجيع القطاع الخاص، واستقطاب المستثمرين من داخل الدولة وخارجها، وعليه، بدأت آلاف الشركات في إنشاء أعمال ومشاريع ضخمة في مختلف إماراتها، بفضل القوانين المنصفة التي سنتها الإمارات، والتشريعات التي حافظت على بناء علاقة شفافة ومتوازنة، وساهمت في توفير مزيد من المرونة لكل من العمال وأصحاب العمل.

وأوضح أن القوانين الصارمة في حفظ الحقوق والمرنة في بيئة العمل، جعلت الإمارات واحدة من البلدان القليلة على مستوى العالم، التي توفر سنوياً أكثر من مليون فرصة للعمال الذين يتطلعون لتطوير قدراتهم، وتوفير حياة أفضل لأسرهم، وكل ذلك بفضل الخطوات التشريعية، والممارسات المتقدمة التي توفرها الدولة، سواء لفئات العمالة المساعدة، أو العمالة الأخرى في القطاعات الاقتصادية المختلفة، بالتوازي مع ضمان مصالح أصحاب العمل، وذلك سعياً وراء تعزيز التوازن والشفافية في علاقة العمل التعاقدية بين طرفيها، بما ينعكس على رفع إنتاجية سوق العمل في الدولة للحقوق الأساسية في العمل، من حيث حصول العامل على أجوره في موعده المحدد، وتوفير السكن المناسب، وتطبيق آليات وإجراءات تكفل حق تقديم الشكاوى العمالية، وسرعة الفصل فيها، وغيرها من الحقوق، في ضوء تطبيق منظومة متقدمة للتفتيش والرقابة على سوق العمل.

تقرير

تصدرت دولة الإمارات، المرتبة الأولى عالمياً في المؤشر العالمي لريادة الأعمال 2022، بحسب التقرير الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال، متقدمة من المرتبة الرابعة عالمياً في تقرير العام الماضي، ومتفوقة بذلك على جميع الاقتصادات العالمية المشاركة في التقرير، وذلك بفضل وجود قوانين عمل شفافة، ومنظومة ريادة الأعمال، وتوفر بيئة ممكنة للشركات، وحاضنة لرواد الأعمال، وجاذبة للمشاريع الريادية، لا سيما القائمة على الأفكار الجديدة، والابتكار والتقنيات الناشئة.

وأشار التقرير إلى أن الصدارة العالمية التي حققتها الدولة، تؤكد على سلامة وقوة السياسات الاقتصادية الحكومية، وكفاءة القطاع الخاص المنظم بقوانين شفافة، تكفل حقوق العامل وصاحب العمل، والتي يتم تحديثها، لتواكب المستجدات والمتغيرات التي تطرأ على سوق العمل، عاماً بعد آخر، كما تؤكد الصدارة، أن كفاءة التجربة التي خاضتها دولة الإمارات خلال السنوات الماضية لتطوير منظومة متكاملة وعالمية المستوى لريادة الأعمال، وتسريع نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق المبادرات والبرامج التي تجعل من أنشطة الشركات الصغيرة والمتوسطة، عزز توجه الدولة نحو التحول نحو التكنولوجيا والابتكار، وهو ما سيعود بالفائدة على جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية، ورواد الأعمال والمستثمرين في كافة إمارات الدولة.

وأشار التقرير إلى أن الدولة حلت في المرتبة الأولى إقليمياً في تمويل المشاريع الناشئة وريادة الأعمال، واستقطبت لأول مرة في تاريخها أكثر من مليار دولار من رؤوس الأموال المخاطرة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الناشئة الواعدة، وتم إطلاق مشاريع الخمسين لتطوير حوافز ريادة الأعمال الوطنية، كما تم تنفيذ أكبر سلسلة شراكات بين القطاع الحكومي والخاص، لإطلاق موطن ريادة الأعمال، ليمثل بوابة لتنمية ممارسات ومشاريع ريادة الأعمال إلى مستويات جديدة، ودعم تأسيس وجذب أكثر من 20 شركة مليارية في أسواق الدولة خلال السنوات العشر المقبلة، وكل ذلك تحقق بفضل تمويل ريادة الأعمال، والسياسات والبرامج الحكومية الداعمة، ودمج ثقافة ريادة الأعمال في التعليم، والبنية التحتية التجارية، ومستوى الكفاءات المهنية، وسهولة الوصول إلى الأسواق.

طباعة Email