عقارات «التواصل».. بيوت من ورق

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يستخدم بعض المحتالين مواقع التواصل للنصب من خلال استغلال الإعلانات العقارية المعروضة، أو أن ينسب المحتال الإعلان لنفسه من خلال تحميل صورة العقار وبقية البيانات الممكنة، وأحياناً من خلال التزوير في أوراق سندات الملكية والأوراق التي تثبت ملكية العقار، فإذا اقتنعت بالحيلة يبدأ المحتال في نصب شباكه بطلب عربون مقدم وأتعاب للوسيط العقاري، ثم لن تراه مجدداً، ورغم العقوبات الرادعة التي شرعتها الدولة يبقى هناك ضحايا يجهلون أساليب النصابين.

إغلاق 402 موقع إلكتروني مشبوه خلال 5 أشهر ضمن مبادرة الدوريات الأمنية الإلكترونية

خداع الجمهور

قال أبو يزن، أحد ضحايا أعمال النصب والاحتيال: وجدت إعلاناً في أحد مواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع سكني جديد في عجمان للإيجار، وفيه عدة نماذج مختلفة، وقمت بالاتصال على الفور، لأنني أبحث عن شقة جديدة للإيجار، فقام أحد مندوبي الجهة المعلنة بالرد على استفساراتي حول المشروع، ومن ثم أخذني إلى الموقع للاطلاع على الوحدات المعروضة، وبعدها ذهبت معه إلى مقر عمله، وطلب مني دفع مبلغ من المال لحجز الوحدة السكنية، فدفعت له 2000 درهم، وأعطاني إيصال استلام.

وأضاف: تفاجأت بعد أسبوع أنه تم الإعلان عن ذات المشروع من قبل المطور الحقيقي، فسارعت بالاتصال، فقال لي المندوب: نحن نقوم بتسويق هذا المشروع، ولا يوجد أي مندوب أو طرف آخر مخول بتأجير أو تسويق هذا المشروع، فذهبت للمندوب الذي أخذ المبلغ لاستعادته، فرفض إعادة المبلغ، ولكي أستطيع الادعاء على المكتب يتوجب عليَّ دفع ما يقارب نفس المبلغ لفتح دعوى وتقديم عريضة.

إغلاق 402 موقع

وكشف المقدم غيث خليفة الكعبي، مدير مركز شرطة المدينة الشامل في عجمان، عن إغلاق 402 موقع إلكتروني مشبوه، خلال 5 أشهر ضمن مبادرة الدوريات الأمنية الإلكترونية، وأكد اهتمام الشرطة بالرقابة على المواقع الإلكترونية وحماية أمن وسلامة المجتمع، وتتبع الإعلانات الخاصة بالجوائز الوهمية، موضحاً أن هنالك بلاغات وردت إلى الشرطة عن إعلانات خاصة بتوظيف واستلام مبالغ من الجمهور.

وفي ما يخص بلاغات الاحتيال العقاري، أشار إلى أهمية كتابة عريضة للنيابة، ومن ثم يتم فتح البلاغ على الشركة العقارية أو المكتب الذي قام بعملية النصب والاحتيال.

كما أشار إلى أنه يتوجب على الشركة صاحبة المشروع الأصلي فتح بلاغ ضد الشركة التي قامت بالترويج وجمع أموال وهي غير مخولة، حفاظاً على حقوق الجميع وردع المحتالين.

عمل غير قانوني

وعن قيام بعض وسطاء العقارات بالترويج من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن مشاريع للتأجير مقابل العمولة على أساس أنهم وسطاء عقاريون للمشروع المعلن عنه، ويقومون باستغلال الجمهور والطلب منهم الإسراع بالحجز مقابل مبلغ مالي، أشار المهندس زكريا الكمالي، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة عقارات عجمان «عقار»، إلى أن هذا الأمر غير قانوني، وليس هنالك عقود للمؤسسة مع شركات أو مكاتب عقارية لتقوم بعملية التأجير نيابة عنها، وأبدى استغرابه من قيام الناس بدفع مبالغ نظير عمولة لحجز شقة، موضحاً أن المؤسسة تقوم بالتأجير مباشرة للجمهور دون أخذ أي عمولة، وجميع إعلانات مؤسسة عقار بها رقم رسمي للتواصل من خلال مركز الاتصال لأي استفسارات من قبل جمهور المتعاملين، مؤكداً أنه ليس للمؤسسة علاقة بمثل هؤلاء الوسطاء «السماسرة».

كما ذكر أن «عقار» تتعامل في بيع مشاريع محددة بواسطة وسطاء عقاريين معتمدين، وتبرم معهم عقوداً لعملية البيع، أما التأجير فيكون مباشرة من خلال المؤسسة.

ولفت إلى ضرورة الحذر مع الإعلانات العقارية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يجب التأكد من وجود رقم هاتف ثابت ورقم ترخيص الإعلان قبل اتخاذ أي خطوة أو دفع أموال حفاظاً على الحقوق.

نصب واحتيال

وأكد المحامي علي مصبح ضاحي انتشار الدعايات الكاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أشخاص مجهولين يدعون أنهم متخصصون في مجال معين دون معرفة حقيقتهم وما طبيعة عملهم، مشيراً إلى أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يروج شخص من خلال صفحته الشخصية عن مشاريع اقتصادية أو عقارية باسم ولحساب شركة لم تخوله بذلك، وقد يكون بالفعل هذا المشروع قائماً وحقيقياً، لكن الجاني ليس هو الشخص المخول من الشركة لنشر هذه الأخبار والدعايات التي تكون عواقبها وخيمة، فقد يوهم الضحايا بأسعار أقل من المشروع الحقيقي لإغرائهم وحضهم على السداد، أو قد تكون الوحدات العقارية قد نفدت من المشروع، وهو لا يزال ينشر ويتعاقد مع ضحاياه كي يسلب أموالهم.

عقوبات رادعة

وأشار إلى أن قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية نص على أن عقوبة نشر الشائعات والأخبار الكاذبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن مئة ألف درهم، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات لإذاعة أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أو إعادة تداول أخبار أو بيانات زائفة أو تقارير أو شائعات كاذبة أو مغرضة أو مضللة أو مغلوطة أو تخالف ما تم الإعلان عنه رسمياً، أو بث أي دعايات مثيرة من شأنها تأليب الرأي العام أو إثارته أو تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة أو بالاقتصاد الوطني أو بالنظام العام أو بالصحة العامة.

كما نص في جريمة الاحتيال الإلكتروني على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استولى لنفسه أو لغيره بغير حق على مال منقول أو منفعة أو على سند أو توقيع هذا السند، وذلك بالاستعانة بأي طريقة من الطرق الاحتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.

طباعة Email